مَرَايا صاخِبة في وجوهِ الوقت

، بقلم ياسين البكالي

وشاعرٌ جاءَ مِن أقصى مرارتِه
يُعاهدُ الشمسَ أن يصطادَها أدبا
سقطتُ من صرختي قُربَ ابْتسامتهِ
وانهارَ بدرٌ على أنفاسِه غَضِبَا
كانَ انحناءُ المدى يبدو كفاتنةٍ
في وجهِها كمْ عجوزٍ في الهوى تَعِبا
غازلتُ بين يديها الأمنياتِ فلمْ
 
أجدْ على صدرِها إلا حليبَ صِبَا
يا أنتِ يا أمَّ حرفٍ لو صعدتُ به
إلى النجومِ لصارتْ في يديَّ ظِبَى
تَدَفّقي مِن جنوبِ الفجرِ وانسحبي
مِن مَشرقِ الجُرحِ إن المغربَ انْسحبا
وبعثريني نسيماً فوقَ وجهِكِ كي
أعودَ - إن عدتُ نحوي - حافِلاً بِنَبا
تَرَنّحَ الحُسنُ في خدِّيكِ .قلتُ بلى
أليس يسقطُ في اللذّاتِ من شَرِبَا !!
قالتْ أظُنّكَ عَرَّافاً؟ وكيفَ لمنْ
جاسَ الحضاراتِ أن لا يزدهي بِسَبا
لي دمعةٌ خبأتكِ خلفَ حُرقتِها
وقَطّعَتْ بُعْدَكِ في داخلي إرَبا
ولي ولي .يا بناتَ الوقتِ ثانيةٌ
تكفي مِن الشوقِ.أطوي تحتها السُحبَا
أنا العزيزُ وما أعددتُ مُتّكَأً
إلا لها بين أنفاسي. فضعتُ هَبَا
ظللتُ أسرقُ من أحداقِها شَغَفَاً
ومنهُ أصنعُ لي في خلوتي لُعَبَا
مَن يعتني بفؤادي والشجونُ به
تُحيطُ والعزمُ من أعماقِهِ هَرَبَا؟؟؟
أمرُّ بي كلما هزَّ الحنينُ فمي
لا كي أُقيمَ. ولكن كي أرى الغُرَبا
صعدتُ تَلَّ الأماني يا تُرَى ءأرى
فيهُنَّ يا حاءُ مَن تأتي إليكِ بِبَا؟؟
كمْ أطلقَتْ ساقَها للحُزنِ أُغنيتي
لكنّها أوقفتْ حتى الحصى طَرَبَا
يستوطِنُ الملحُ أصقاعِي ولستُ له
ماءً وليس دمي للذّائِقينَ أبَا
أنا ابنُ مَنْفاي لا أخلو بذاكرتي
إلّا لأنسى على أطرافِها العَرَبا
هُمْ أطفاؤني على معناكِ يا لُغتي
حتى غدوتُ إلى إشعالِهمْ سَبَبَا
إني مشيتُ على ريح الجنونِ فما
أبكيتُ صنعا ولا أسْعَدُتُ بي حَلَبا
فعدتُ للهِ .كان العرشُ فاصِلةً
كُبرَى تُخيّبُ شكَّ الأخوةِ الخُطَبا
وجدتُه عن يمين الإبتلاءِ وعن
شمالِ خوفي يقينَاً في القلوبِ رَبى
يَسْتَلُّني من ضلوعي كلما سجدتْ
روحي على شهقتي فاسّْاقَطَتْ رُطَبَا
والكونُ يجري أمامي حافِياً وأنا
أفرُّ منه ومني كلما اقْتَربا
وطفلةٌ للْسَنا تلهو بمفردِها
في أسفلِ العرشِ قالتْ يا أبي:عِنَبَا
في حَضرةِ العَدمِ امتدَّ الجوابُ وهلْ
لِتائِهٍ في مَهَبِّ الريحِ أن يَثِبَا ؟؟؟؟؟
يا طيبونَ وتدنو الآهُ من رئتي
كأنها فارسٌ بين الصخورِ كَبَا
كأنها أو كأني ما التقيتُ بها
إلا لنزدادَ مِن هذا العراكِ إبَا
ألقى بأوجاعِه قلبي على جسدي
البعضُ قالَ اهتدى البعضُ قالَ صَبَا
اسْتغفِرُ اللهَ- يا ابن الأكرمِين معي
إبريقُ حُرّيةٍ .للذُلِ ما سُكِبَا
سأختفي ريثما يُنهي أصابِعَهُ
هذا الضجيجُ ويَمْحو كلَّ ما كَتَبَا