وقفة تأمل

، بقلم خالد السيد علي

أطاح بكل شئ أمامه.. انغمس برهة في الصمت ثم هبط مرتطماً على الأريكة الشاحبة المتسخة.. عيناه لا تتحركان.. الدهشة تمتلكه .. لقد انهارت الأحلام عندما انقلبت عربة الرحلة التي قادها بكل طاقته..

وقف متأملاً ماذا حدث؟ ولماذا كل هذا الشقاء والعذاب؟ لماذا اطيحت بأحلامه التي ظل سنوات يسعى لتحقيقها .. هل هناك يداً خفية تعبث بمسيرته.. ربما ..!!

لقد وصل إلى المرفأ ليطل على محصوله والرقعة الخضراء التي ينبعث منها رحيق عمره وقرة عينه.. ولكن هيهات.. سقط المرفأ فجأة.. واشتعل المحصول..

وتوقف الزمن عند هذه اللحظة التي كلما أدركها أو تذكرها كلما أنتابه نوعاً من الحزن المتجدد خاصة وهو يقول في مذكراته.. أن اللعب مع الحياة لابد أن يكون بحساب.. لاتفتح ذراعيك على مصراعيهما ولا تكبلهما .. احلم كيفما تشاء .. وأجعل طموحاتك لا حدودا لها حتى تصل إلى غايتك التي ترضى غرورك.. أملك من الدنيا ما تشاء وألتهم منها ما تستطيع أن تلتهمه أو تسطو عليه.. تمتع واستمتع بأوقاتك على متن الأرض فإنك لن تعيش فيها إلا مرة واحدة .. وتموت فيها أكثر من مرة بأفعالك.. عندما تقف وقفة ذات غفلة تستعيد فيها رحلتك كالبرق ما أن كنت طفلاً ثم مروراً بالصبا والشباب إلى أن أصبحت كهلاً ثم شيخاً ثم عجوزاً ثم لاشئ يذكر.!!
تمت