لغة القلوب!

، بقلم عبد الله بن أحمد الفيفي

الصَّمْـتُ أَبْلَـغُ مِـنْ كَـلامٍ فـي دَمِــيْ لـم يَـرْعَـوِ عَـنِّـي ولـم يَـتَـكَـلَّمِ!
وهَـلِ اللُّغَـاتُ سِوَى هُـرَاءٍ إِنْ غَـدَتْ فـي أُذْنِ سامِعِـهَا لِسَانـًـا فـي فَـمِ؟!
لُغـةُ القُلُوْبِ هِـيَ القُـلُـوْبُ، فَدَعْ إِذَنْ قُـتَـرًا يَـدُوْرُ بِهَـا الهَـوَاءُ ويَرْتَـمِيْ!
تَعِـبَ البَـيَـانُ يَصُوْغُنِـيْ مَعْنًى ، فَمَنْ لِـيْ بِالـبَـيَـانِ الـمـَارِدِ المُسْتَـسْـلِمِ؟!
والـنَّـاسُ تَـبْـنِـيْ وَهْمَهَا مِنْ زُرْقَـةِ [م] الإِبْـحَـارِ شِعْـرًا في ابْـتِـنَاءِ الأَوْهَـمِ!
مِـنْ مُـدَّعٍ يَـزْهُـوْ بِـغَـيـْرِ حُـرُوْفِــهِ أو رَامِـحٍ فـي حَـرْفِــهِ مُـسْـتَـلْـئِمِ!
الكُـلُّ فـي دُنـْـيَـا الهَـوَى مُتَـشَـاعِـرٌ يَـهْـذِيْ بِصَاحِبَـةِ الوِشَاحِ الأَنـْـعَمِ!
والحُـبُّ أَنـْـفَـاسٌ ، إذا مـا مـازَجَـتْ نَـفْـسًا، بَـرَاهـا اللهُ غَيْـمًـا يَـنْـهَمِـيْ!
يُــرْوِيْ بَـقَـايـَـا أَعْـظُـمٍ فـي تُـرْبِهَـا فَتَـهُـبُّ غُصْنًـا يـَانِعـًـا لـَمْ يَهْــرَمِ!
لـولاهُ مــا رَفَّ الجَـنَــاحُ بِـطَـائِـــرٍ كَـلّا ، ولَـمْ تُعْشِـبْ حُرُوْفُ المُعْجَمِ!
لولاهُ مـا رَشَـفَتْ غَـزَالَـةُ خَـافِـقِــيْ سَحَـرًا ، ونَـامَتْ مُقْلَتَـاهَا في دَمِـيْ!
الحُـبُّ كَــوْنٌ مِـنْ دُخَـانِ عُـيُـوْنِـنَـا يَبْنِـيْ الجَدِيْـدَ كَقُـبْـلَـةٍ مِـنْ مَبْـسَمِ!
يَسْـرِيْ مَصَابِيْـحًـا بِـشَـارِعِ عُـمْـرِنَا، ويُعِيْـدُ رَسْـمَ خَرَائِـطٍ لَـمْ تُرْسَـمِ!
يـا كُـلَّ شِـعـْرِيْ إِنْ تَنَاثَـرَتِ الرُّؤَى! يـا كُـلَّ نَثْـرِيْ في القَصِيْـدِ المُحْكَـمِ!
فُضِّيْ قَوَافـِيْ الشَّمْسِ، تَسْقِيْ مَشْرِقِـيْ، مُدِّيْ عُرُوْقَ الأَرْضِ ، تُرْوِيْ مَنْجَمِيْ!
قـالُـوا: لـهـٰذا الشِّـعْـرِ وادٍ واحِـدٌ، فجَعَـلْـتِـهَـا مِـلْـيُـوْنَ وَادٍ مُـلْـهِـمِ!
قـالُـوا: إِمَـارَةُ ذا الكَـلامِ حَصِيْـنَـةٌ، فَفَـتَحْـتِهـَا مِـنْ نَـاظِرَيْـكِ بَأَسْـهُـمِ!
يـا نُـوْرَ هـٰذا الـكَـوْنِ ، إِمَّـا يَنْـطَفِـيْ مِـنْ كَهْرُبَـاءِ الشِّعْـرِ حِـبْـرُ الأَنـْجُمِ!
يا مَــاءَ «بِسْمِ اللهِ» فـي شَفَـةِ الظَّمـَـا، هُلِّـيْ سَحَابَ العُمْرِ.. ثُوْرِيْ زَمْزَمِيْ!
لُـمـِّيْ جِـرَاحَـاتِـيْ التي أَبـْـدَعْـتِـهَـا ولْتَجْرَحِـيْنِيْ فـي الْتِمـَامِيْ الـمُؤْلـِمِ!
لـَكِ كُـلُّ مَا تَـهْوَيْـنَ ، مِنْـكِ أَبـْـتَـدِيْ مِـشْـوَارِيَ الأَقْصَـى، وأُنْهِيْ مَأْتـَمِيْ!
أَدْرِيْ بَـأَنـِّـيْ- يـا أَمِـيْـرَةُ - دائِـمـًـا فـي (اللُّعْـبَـةِ الحَـوَّاءِ) رَقْـمٌ آدَمِـيْ!
كُـلُّ الضَّحَــايـَـا فـي يَـدَيـْهـا آدَمٌ، ذا خَـاتِـمٌ ، أو ذا سِـوَارُ الـمِعْصَمِ!
لا لَـوْعَـةُ العُـشَّـاقِ تُـشْـعِلُهـَا ، ولا آهَـاتُ وَجْـدٍ شَفَّ مـَـاءَ الأَعْـظُمِ!
مـا بَـيْـنَ بَـارِقِ ثَـغْـرِهَـا وبَـنَـانـِهَـا تُطْفِـيْ قَـنَادِيْـلَ الهَـوَى الـمُتـَضَـرِّمِ!
تَـنْـسَـى رَسَائِـلَ كالسَّمَـاءِ عُيُـوْنُهَـا، وكَـأَنَّ شَيْـئًـا لَـمْ يَكُـنْ أو يُـحْـلَمِ!
قُوْلِـيْ ، لـمـاذا لـَمْ تَكُـنْ لَيْلـَى كَقَيْــ ــسٍ فـي الهَوَى ، كَـبِدًا ، ولَمْ تَتَـتَـيَّمِ؟
قُوْلِـيْ ، لـمـاذا كـالحَـرَائِـقِ لَـحـْنـُـهُ يَـغْـشَى الأَصَابِـعَ وَهْـيَ لَـمْ تَتَـرَنَّمِ؟
بالعَـقْـلِ يَشْـرِيْ مِـنْ هَوَاهَـا قَـبْـضَةً لِـتَـبِـيْعَــهُ لِـلـذَّارِيَــاتِ بِـدِرْهَــمِ!
قَـلْــبٌ تـِجَـــارِيٌّ ، وحُـبٌّ وَالِــغٌ فـي حَـمْـأَةِ اسْـتِنْزَافِ قَلْبٍ مُعْـدِمِ!
هِـيَ لَـوْ تـُحِـبُّ، فلا سِوَى مِرْآتِهَـا؛ لِـتَـرَى التي فَتَـكَتْ بِقَلْبِ الضَّيْغَمِ!
مَنْ قالَ : «أُنْثَى .. يا لَوَاهِيَةِ القُوَى!»؟ والفَيْـلَسُــوْفُ نَبِـيُّ مَـنْ لَـمْ يَـفْهَـمِ!
يَتَـوَكَّـأُ الأَوْهَــامَ فـي رَأْدِ الضُّـحَى، ويَهُـشُّ ما يَخْـشَى، كَـعِمْلاقٍ قَـمِـيْ!
للهِ يـا قَـلْـبًا تَـســــَـاقَـطَ نَـبْـضُـــهُ مـا فـي ثَـرَاهُ مِنْ سُــؤَالٍ مُـفْـعَـمِ!
هَـلْ كالكِتَـابَـةِ تَـلْـتَـقِـيْ أَنـْفَاسـُـنَـا كَنُـفُوْسِنَـا؟ أَمْ ذاكِ مَـحْـضُ تَوَهُّـمِ؟
يَـوْمَ الْـتَـقَـى القَلْبَانِ سَلـَّمَ قَـلْـبُـهـا والقَـلْـبُ مِـنِّـيْ كَـفُّـهُ لَـمْ تَـعْـلَـمِ!
وأَنـَا أُطَـوِّفُ فـي الـمـَلامِحِ هَائِـمًـا، يا وَجْهَهَا الأَشْهَى، ويا طَـرْفِيْ العَمِيْ!
رُحْـمَاكِ بـِيْ - يا مَـنْ تَـرَانِـيْ حَيْـثُمـا شَاءَتْ- أَمَا شَاءَ الهَوَى أَنْ تَرْحَمِـيْ؟!
لا عِـشْتُ إِنْ عَـاشَ الخَيَـالُ مُـحَلِّـقًـا وَهَوَيْـتُ وَحْدِيْ في الثَّرَى كالـمُعْدَمِ!
قالتْ: حَبِيْبِـيْ، لَـنْ تَرَانـِيْ .. بَيـْـنَـنَـا رَمْلُ الصَّحارَى فـي فُؤَادِيْ الـمُغْرَمِ!
إِنـِّيْ الأُنـُوْثَـةُ فـي خِـضَمِّ قُـيُوْدِهَـا، وحُـدُوْدِهَـا، وَوُجُـوْدِهَـا الـمُتَحَكِّمِ!
فـاسْمِـيْ ورَسْمِـيْ سَــوْءَةٌ مَـوْءُوْدَةٌ، قُتِـلَتْ بِسَـيْفِ الجَاهِـلِـيِّ الـمُسْـلِمِ!
لا رَأْيَ لِـيْ فِيْمَـا أُحِبُّ ، ولَـيْـسَ لِـيْ إلَّا بَــأَنْ أَحْـيـَـا بِـعَـقْـدٍ مُـبْــرَمِ!
الـبِـنْـتُ تُـوْلَــدُ حُــرَّةً لـٰكـنَّـهـــا سُرْعَـانَ مـا تَـدْرِيْ إلى مَنْ تَـنْـتَمِـيْ
سُـرْعَـانَ مـا تَـدْرِيْ بِـجِـنْـسٍ آخَـرٍ مَـحْـفُـوْفَــةٍ آفَـاقُــهُ بِـجَـهَـنَّــمِ!
أَتـُظُـنُّ دَمْـعَ الـوَرْدِ لا يَـجْـرِيْ علـى آثـَامِ شَـوْكِ الـوَرْدِ حَـوْلَ البُرْعُـمِ؟!
هـٰذا الذي جَـنَتِ الذُّكُـوْرَةُ ! لا تَـلُمْ إلَّاكَ أَنـْـتَ هُـنَـا ، ولا تَـتَـظَـلَّــَمِ!
يـا مَنْ تَنَـفَّسَكَ اشْتِـيَـاقِـيْ، لَـيْسَ لِـيْ فِيْمَـا أُحَـاوِلُ غَـيْـرُ صَـوْتِ تَحَطُّمِيْ!
يا مَـنْ إِليـكَ هَرَبْـتُ مِنْـكَ، ولـَمْ أَجِدْ بِسِوَى «أُحِـبُّـكَ» رُقْيـَـةً لِتَلَعْثُمِـيْ!
إِنـِّيْ عَـشِـقْـتُـكَ! كُـلُّ ثَـانِـيَــةٍ أَرَى فيهـا حَـبِيْـبِيْ مِثْـلَ طِـفْلٍ تَـوْأَمِـيْ!
يَلْهُـوْ بَأَشْيَـائِـيْ، ويَرْكُـضُ ضَاحِكًـا، فَـيَـضُمُّـهُ صَدْرِيْ، ويَلْـثُـمُـهُ فَمِـيْ!
وَرَوَتْ حَـكَـايـَـا ، أَيـْقَظَـتْ بِنَمِيْـرِهَا يَنْـبُـوْعَ تـَحْنَانـِيْ بِدِيْوَانـِيْ الظَّمِـيْ!
أَلـْقَـتْ حَـمـامَـةُ دَارِنَـا كَـأْسًـا علـى كَـأْسٍ ، وَطَـارَتْ فـي الأَثِـيْرِ المُشْئِمِ!
مَنْـهُـوْكَـةَ النَّجْـوَى، علـى أَهْدَابِـهَــا شَـفَـقُ الفَـواكِـهِ كالعُـيُـوْنِ اليُـتَّـمِ!
نَاحَـتْ مِـنَ الوَقْـتِ الجَزُوْرِ فَوَاصِلًا، كـانتْ لنَـا وَطَـنًـا، وكَـأْسَ تَـنَـدُّمِ!
بَيـْـنَ اهْـتِـيَـاجِ الـدَّرِّ فـي ثَـدْيٍ على شَـفَـةِ الرَّضِيْـعِ، وجُوْعِ مَنْ لَـمْ يُفْطَمِ
كـالزَّهْـرِ فَـتَّـحَ كُـلَّ أَحْـدَاقِ النَّـدَى لِـيَـضُمَّ ضَاحِيَـةَ الجَمَالِ الـمَوْسِمِـيْ!
والفَـأْسُ تَنْـهَـشُ عُـرْضَها فـي طُوْلِها ولُـهَاثُـهَا مِـلْءُ الفَـضَـاءِ الأَعْـظَـمِ!
مـا ضَـرَّ لَـوْ أَضْحَتْ قَصَائِـدُ عُمْـرِنَا لُغَـةَ الخُلُـوْدِ بِعُمْـرِنَا الـمُتَـصَـرِّمِ؟!
مـا ضَـرَّ لَـوْ طَـالَـتْ مـُـنًى ومَبَـانِـيًا وتَـقَـاصَـرَتْ بِـمَـنِـيـَّـةٍ وتَـهَـدُّمِ؟!
غُفـْـرَانَ أُنـْثـَى الشِّعـْرِ ، عَقـْلِـيْ نَـاقِمٌ مِنْـهَا خَيَالِـيْ ، والخَيَالُ مُـتَـرْجِـمِـيْ!
ما الشِّعـْـرُ؟!.. لا ما قِيْلَ يَبْنِـيْ حُلْمَنَـا أَبـَـدًا ، ولا مَـا نِـيْـلَ مِنْـهُ بِـقَـيِّـمِ!
الشـِّعـْـرُ : كَـأْسُ الـرُّوْحِ إلَّا أَنـَّـهـا كَـأْسٌ مِـزَاجُ سُـلافِهَـا مِـنْ عَلْقَــمِ!
تَسْـبِيْـكَ مِنْكَ بِغَـثِّـهَا وسَـمِـيْـنِـهَـا، وتُرِيْـكَ فِـيْـكَ الحُـرَّ عَبْـدَ تَـوَهُّـمِ!
والشـِّعْـرُ : كُلُّ بَصِيـْرَةٍ عَـمْـيَـاءَ ، عَـا ذَ فَصِيْحُـهَـا مِـنْ عِـيِّـهِ بِالأَعْـجَـمِ!
مِـنْـهُ إِلَـيْـهِ أُغْـنِـيَـاتــِيْ تَـلْـتَـجـِـيْ، إِذْ يَلْتَجِـيْ بـِيْ بَعْضُهُ مِـنْ مُعْظَمِـيْ!
كـالأُكْسِـجِــيْنِ ، تَـلَـفُّـنَـا أَغْـلالُــهُ مِـنْ حَـيْثُ لا نَـدْرِيْ بِمَـا لا نَحْتَمِيْ!
كالـمـَاءِ ، ليسَ بِصَفْـوِهِ تَـحْيَـا الحَـيـَا ةُ جَمِيْعُهَا، إِنْ جـَادَ غَـيْـثُ الـمُنْعِـمِ!
فِـرْدَوْسُـهُ كَجَـحِـيْمِـهِ : أَغْـصَـانُ بَـرْ قٍ لاحَ فـي كَـفِّ الخَـيَـالِ الـمُلْهـمِ!
تَطْوِيْ عُـيُـوْنَ الـرَّمْلِ مِـنْـهَـا لَـوْحَـةٌ أَلْوَانُـهَـا عَصْفُ الرُّؤَى في مَرْسَـمِيْ!
تِلْـكُمْ حَبِـيْـبَـةُ أَحْـرُفـِيْ .. تَـنْـأَى إِذا نَادَيـْـتُهـَا نَـأْيَ الصَّدَى الـمُتَـهَـشِّمِ!
تِلْـكُمْ حُـرُوْفُ حَبِـيْـبَـتِـيْ.. تَنْدَى إِذا نَاجَيْـتُهَا صُبْـحَ الوُضُـوْحِ الـمُـبْـهَمِ!
وَجْهَـانِ فـي وَجْهٍ : هُطُـوْلُ سَـحَـابَـةٍ وَطْفَـاءَ.. في ظَمَـإِ اللَّمَى الـمُتَـفَحِّمِ!
وكـذا الحَيَـاةُ - خَصِيْـبُـهَا وجَدِيْبُـهَا- مَـنْ يَرْتَـقِـيْ مَـاءَ السَّمَـاءِ بِسُـلَّمِ؟!
سَنَعِيْـشُـهَـا لِتَعِـيْـشَنَـا : تَـرَحًـا علـى فَـرَحٍ ، وبَـدْرًا يَـحْـتَسِيْ مِـنْ مُظْـلِمِ!
أَسْرَجْتُ في صَمْتِ الحِكَايَـةِ مُهْجَـتِـيْ وعـَدَوْتُ وَحْدِيْ قَافِـلًا في مَقْدَمِـيْ!