قراءة نقدية في ديوان «رجع الظلال» أحمد دحبور

ان المنثور من شعر ديوان رجع الظلال يثبت حقيقة كون الشاعرة أمينة الصيباري، شاعرة وجدانيا لا تكتب الشعر الا لدوافع وجدانية ملحة، ولا تصدر قصائدها الا عن تجربة ذاتية أنضجتها الأيام،ومن يتأمل صورها وتأملاتها وشطحاتها، يجد في عالمها الشعري تجنبا لتماهي مع ما تفرضه المناسية خارج الوجدان، فاشعارها تعبير عن نفسها وعن ذاتها وعناوين قصائدها دالة على ذلك وعلى سبيل المثال:

عبور..، رجع الظلال، نوايايا الضوء، عذرا، الالوان الحارة، ذكرى، رسام، خربشاتي، مصافح، الشاعر، حنبن. الوصليا، حبر، راعي الحروف، وشاية، خراب هذا السحر، فقد، فتنة اللغة، هجير البوح، قراءة، مرمى، أنا وأنت، حفيد نيرون،لذة، عشق، حرف، صدى، في عينيه. الريح، ظلال، كن أنت، يقال، الطريق اليك، هروب، بنات أفكار، مشارف، وقت، هو البحر، لي ولك، معنى، على، ثنائيات، الالحان الشجية، تحت المطر، لأنك وجعي

مجموعة من القصائد يحتشد بها هذا الديوان كنجوم مبعثرة في سماء القصيد ما بين العبور.. ولانك وجعي بسمة موحشة على نصف الشفة وفي النصف الآخر دهشة وغصة في الحشا وفي الحلق، ارق لانك الوجع، أعصرك دهرا وانشدك لحنا، وارشك ملحا على بذور الحرف، ولانه فزعها، تحرره من كل القيود الوزعة في الجرح، تعمده مسيحا وتصلبه على كل آيات العشق، وتغزله حكايا بالوان الليل ….. حيث الجثث مطروحة، وحيث المعاني مذبوحة، وحيث الخحروف عصية …. مذبوحة حين تصير القصيدة قاب شوقين أو أدنى من هلاك على عشب..

تتصف تجربة الشاعرة على عناصر متعددة يجسدها، العشق والظلال، والبوح، والهروب وثنائيات التضاد تحت المطر، وما بين الريح والصدى والهروب والالحان الشجية والوجع والخريف تطرز امينة الصيباري قصائدها على ايقاع الذكريات والحنين والشوق، تسير في طريق نحو انعتاق من قيود القدر، الى شمس الحرية ونور الدنيا نار وحلم، ترق السمع لحفيقف الحروف، وهي تحكي قصة اليباس لاوراق الزعتر والنرجس واللوتس والجلنار، لتبحر الى الضفة الاخرى من الروح كغجرية متمردة ترقص على ايقاعات الألم، خريف يواجهها، بسقط الكلام ويشحب الألوان، وتبقى عارية الا من عبير الذكرى المحفورة على اجنحة الروح، فأمينة تبوح باسرار الحب، ولا تبوح باسرار الحبيب ولا تكشف عن صور المحبوب وتفاصيله،فتكفيه بالايماء والتلميح والاشارة به

خراب هذا السحر
خراب هذا السحر
حين تغيب
شمس المساء
وتلتف النجوم
على خيباتها في السماء..
لا صمت المحارب
يحرض على التعبد
ولا كأس العمر يرف لها
جفن الفراش
مذ ضاق
الوريد بالوريد
ووجه الأرض علنه التجاعيد
هل أقطف لك العمر
واضعه في مزهرية؟
أم أهديك قرص شمس
وغمد بندقية
تولد أسلة العدم
كالحزن الدفين
في عينيك
وتموت وحيدة
في اللعنة
كل الطرق المعبدة
لا تؤدي اليك
ما أبعدك !
انه حب احتراق القلب وخراب السحر حين تغيب السماء
رغم فناء العمر
وتحنيطه في مزهرية
رغم احتراقها كقرص الشمس
وغمد البندقية
الا انها في النهاية تموت وحيدة كاللعنة، لان كل الطرق المعبدة لا تؤدي اليك، انه حب احتراق قلب،واحتراق عمر،ومثل هذا الحب بات نادرا في زمنا كزمننا، حالة من الشجن وما يترسب في المشاعر من من عواصف مشبوبة، وحنين جارف
هروب
كيف أرحل اليك ايها المساء المدلل !! النوافذ مقفلة على اسرارها والشموي ترعى غزلانها في الظلام !!
مرآتك تعاكس الضوء ولا تعكسه
متوهج لحظ المساء
مخضرة روابي القمر
من يطفىء قرص الشمس
حين يتجبر الشعاع
من يعبر الغيث معيرا
للرجوع الى السماء
في هذه المقاطع تقترب أمينة من نظام الموشح، تتحدث الشاعرة عن الليل والقمر والشمس والشعاع والغيث والسماء، كمناجاة للحنين تسامرها وتساهرها على بعد وبأمكان القارىء المتتابع لقصائد الشاعرة أن يدرك ابعاد ذلك التداخل بين الحبيب وظلال الاشياء وما المساء وياقي عناصر الطبيعة الا مصادر للتذكر والحنين ومقاومة النسيان فما يلفت الانتباه في شعر شاعرتنا هذه الغنائية المفجعة، وهذا الاصرار على الايقاع الموسيقي، وبساطة العبارة الشعرية التي تمنحها وهج النشوة والمتعة من أعماق روحها التي تتلاقى مع الاحياء ومع الحياة أكثر مما تتلاقى مع الاموات هنا اسجل انطباعي ورؤيتي لما تكتبه امينة الصيباري من تمرد يدغدغ مفاصل اللغة لتقول ما تريد بعيدا عما تصالح عليه الشعراء الذين لم يصلوا الى قاع همومهم والذين يتحاشون سبر أغوار المعنى والأقتراب من اسراره العادية والخالية من ادعاء البراءة والقداسة منذ قرائتي لهذا الديوان \ القصيدة واهتمامي بهذه الشاعرة، وكلما اقتربت من قصائدها اكثر بدا لي شعرها أكثر اثارة للدهشة، وزاد يقيني بأنها تترك للشعر يكتب نفسه والقصائد تكتب نفس الشاعرة وترسمها وتلونها وتزركشها كالوان غجرية، فقصائد أمينة تشبهها دوما، وتأخذ شكلها وروحها الشعرية لقد نجحت أمينة الصيباري حقا في استنطاق المكونات الطائرة في نفس الشاعر، وهي توقظه من وعيه لتدخل به ساحة الشعر، وتبدو كأنها تتعامل معه تارة برقة، وتارة أخرى بقسوة، وفي أحيان تكون اللحظة الشعرية واضحة سافرة في المعنى، فأشعارها تركز على التكثيف والأختزال العميق، أنها شاعرة حقيقية تشتعل بالأسئلة الحارة وكفى
يقال ……
ان ألسنة النار عانقت
صدر الماء غير عابئة
بعيون الموتى
ولا بصراخ الثكلى
ولا بنحيب الغمام
هل يجدي أن ننعى أنفسنا
غدا في أول الصفحات هنا؟
هل يجدي أن ننتحب
على نواصي الدواوين هنا
أن نتوه في حكايا الرواة؟
ماذا لو دفنا الطين في الطين
هنا الآن؟

فالشاعر الحقيقي مشروع قائم بذاته، هذه أمينة الصيباري الشاعرة المسكونة بين الصمت والمعنى بجوهر الاشياء لا باعراضها، فالجملة الشعرية عند الشاعرة تأتي من معاني كبرى وعطاء غير مألوف، ولا مكرر، والملفوفة بموازنة شعرية دقيقة، بين الفكرة عمقا، واصالة، وتجديدا، وبين عرضها بأسلوب الحداثة الشعرية وتقنياتها وموسيقاها وأنينها التي تكرست عبر منجزات شعرائها واضافاتهم وفي مقدمتهم شاغرتنا الاطلسية صاحبة هذا العمل الشعري
فالنصوص الشعرية التي تحشد بها ديوانها، والتي تأتي في بنائها المكثف على شكل ومضات سريعة، تتحدث فيها الشاعرة بعفوية متألقة وتقنية بالغة التآلق والجمال، وتمسك بدلالات موضوعة على نحو تلعب في حقل اللغة بمهارة اللاعب الذي يجيد كل ادوار اللعب في ساحة الملعب وتلعب المفارقة والمفاجئة دور الاهمية

مشارف ……
على مشارف مدائنك
ماتت الأماني
انتحر الشعر
خرست الاغاني
غرقت السفينة لا مفر
شاخت المرافىء
لا وقت للسفر
انه الخطر
يرسم
ينحت
يهز جدع الريح
أين المستقر؟
لا تلم البرق اذا غدر
لا تلم الفجر ان هجر
نام الحراس والخفر
لم يكن الربان جبانا
لكنه القدر
نفذ وعده وأمر

ولعل ما اقتبسناه من هذه الومضات الشعرية،يتيح للقارىء التعرف الى شعرية هذه القصائد وعمل الشاعرة الذي حرصت على التكثيف والأيجاز والجسارة في استخدام الايحاء والرمز في اللغة، وتملك قوة وجدانية وعرفانية خارقة تنطوي على مزيد من الاحساس يالمفارقة، ويسجل لها بعض ملامح تفردها وخصوصيتها كواحدة من شعراء هذا الذوق الفني المغاربي والعربي المصلوب بين آلم الكارثة، وبين الرؤيا الجميلة والرؤية الدميمة، ولها القدرة على التقاط صور المكان بشفافية وأختزال، – (المدائن والسفينة والمرافىء) –، وعلى تحويل واقع الخيبة والألم الى واقع شعري صاف وجميل، تتآزر موسيقاه وصوره ودلالاته في نقل أحاسيسها الى قارئها والتأثير فيه، فمفرداتها شديدة الايماء كالشعر والاماني والمشارف والسفر والريح والبرق والفجر والربان وما يحدث عند تلاقيها من تصادم وانشطار وتشظي في الآلم، ويجعل من هذه الامكنة واشياء الطبيعة من خلق شعور بالألفة والانسجام الذي يخدم ايقاع الوجع، وما تتركه مجتمعة من فضاءات روحية، وايحاءات محفزة للمخيلة الشعرية، بلغة رشيقة وصور رامزة،وايحاءات كامنة في دلالات لا تخلو من فيض من الاحاسيس والرؤى المقلقة التي تشير ولا تفصح، والمدرك والمدقق فيها يكفيه فهم أبعاد الرؤيا وتحسس ما هجست به الشاعرة من رغبة في معادلة بالغة العمق وجوهرية الدلالة

فلغة امينة الصيباري لغة طازجة، وصورها مبتكرة، وهي تشكل حضورا متفوقا ومترعا بالعميق والجميل في حركة تصاعدية يزيدها توهجا في انتقاء لعبتها الشعرية بعناية فائقة، وان هواجس الشاعرة أوسع من ان تستوعبها قصيدة او ديوان شعري

فالقصائد لا تقاس بالطول والعرض وانما تقاس بالعمق والارتفاع افقيا وعموديا، فأمينة الصيباري عميقة ماهرة بارعة في اصطياد المعنى وارتفاع في منسوب صياغته التركيبية والدلالاية، فبعض الجمل الشعرية عندها لا تزيد عن كلمة او كلمتين تأتي على شكل ومضة خاطفة ما لا تقوله المطولات الشعرية، بل ان هذه الومضات الخاطفة تنداح وتتناسل صورا عديدة قبل أن تبهر وتعبر العقول وتسكن في القلب ثم لا تبرحه.

تلك تجليات الشعر في أضيق المساحات المكانية والزمانية، انطلاقا من الشعر كالذهب، قليل ونادر، ولكنه غال الثمن والمعنى، وتستوفي الشاعرة المغربية بهذه المقاطع الشعرية شحناتها وتوترها، وتضع بصمتها على جرح التجربة _ ان جاز التعبير _ تجربتها مع الشعر ومع سيرتها الذاتية التي تحترق نصوص المجموعة، وتطل منها شامخة بخرسها وتعاليها المنكسر

الريح ……
سألتني الريح
ما بك سارحة في ملكوت الصمت
سابحة في بركة السكون
أجبتها: أشرب نخبي لوحدي
خارج أسراب الصخب الأجوف
لا أبالي بمن خان وبمن سيخون
الخيانة على دفاتر الميلاد مختومة
بالتواريخ والساعات
قالت: لم اذن كل هاته الانفعالات
قلت: لا يكفي أن تعرف لتقبل
لهم خياناتهم الخائبة
ولي أجمل الخسارات
تحز في القلب كل المجازر
المقترفة في الاطفال
فينا.. كيف تكونين أما بالنهار
وقد نفذت حكم الاعدام ليلا
منذ غابر الأزمان فيك
أشفق على الحاقدين بكل ألوانهم
ما الحقد الا عشقا أخطأ الطريق
فعشش في الأوردة
يقتات من دماء أصحابه
ينزف قبحا على قبح
يسميه الطبيب فقرا في الدم
يسميه الياسمين فقرا في الشعور

الريح هنا في هذه القصيدة تأتي مولدة لحزمة من الاشعاع، تتناثر في ثنايا القصيدة لتعميق دلالاتها التي تقع هناك، في ملكوت الصمت، فالشاعرة هنا باستخدامها تقنية الحوار الديالوجي والمونولوجي السينمائي ترتقي في اسلوبها وتكنيكها وتقنياتها تيار الوعي السينمائي وبتعبيرها هنا عن الخيانة والحقد باحالات خارج النص وان بطل القصيدة هنا الشاعرة الراوية والمخاطبة الاخرى التي تجري معها الحوار لتعري اليات الحقد والخيانة وتفضح اصحابها خارج النص وتدينها وتدين كل مرتكبي المجازر المقترفة بحق الاطفال والامومة، وعبر هذا التماهي الجميل تتحدث الشاعرة أو بطل القصيدة يصوتها ويصوت الام التي اقترف فيها حبل المشنقة في ليلة لا نهار فيها، حبل بينها وبين حريتها منذ غابر الزمان، حيث تركت وحيدة في مواجهة القتل والموت والحقد والخيانة، محاطة كأميرة اسطورية، بضوءها وكبريائها، وصوتها الطري المهيب

فذاكرة أمينة مشيكة احيانا، واحيانا اخرى مفتوحة لاحتضان كل شيء الافق والريح وأنين الطفل والأم وقد وفقت شاعرتنا باستخدام تقنية الاصوات المتعددة في السرد، وباستخدام الاشارة والتلميح allusion استخداما يؤكد متانة الآصرة التي يشدها الى ابداعها الروحي وبهذا الاستخدام نجد ان الشاعرة قادرة على اثارة وجدان القارىء واستدعاء ذكرياته وما لها من ارتبطات بالماضي، وظلاله الضاربة ويقدم لها عونا كبير لتركيز ما تريد قوله ونكثيف بناءها التعبيري أيضا، اذ أن قدر كبيرا من التداعيات يمكن اثارتها، كما يقول تليار،، بأقل قدر ممكن من الكلمات وتلك احدى مزايا استخدام الاشارة في الشعر، لقد وظفت شاعرتنا هذه الطريقة في التلميح أكثر من مرة للتعبير عن ذات الحلم،،

لي ولك
هذا الليل لي والشمس التي يمكن أن تنبت فيه لك
هذا الحرف لي وأي معنى ثمل بين السطور لك
هذا الورد لي وأي عبير شارد في المزهرية لك
……………………………..
ثنائيات
للبحر شمسان
احدهما ترعى السحاب في الأعالي
واخرى تغني للعشب كي ينبت في قعر الماء
………………….

كما في المقاطع الشعرية التي استحضرتها أعلاه …. يلاحظ القارىء كيف ان الشاعرة امينة الصابيري قد اجادت في استخدام الثنائيات والتضادات لاابراز ما يكثف الموقف الوجداني أو الشعري والشعوري الواحد من مفارقات وثنائيات يتداخل فيها الليل بالشمس والحرف والمعنى والوردة وعطرها، واخرى تقوم بوظيفتين في آن واحد فالشمس التي ترعى السحاب في الاعالي …. هي نفسها التي تغني للعشب وهو ينبت في قعر الماء، فهذه المساحة من المكابدة تجعل من الوصول الى اليقين تجربة غنية بالاسئلة والحوارات والاستنتاجات والصور والاستعارات والمجازات مع الذات من أجل أن تكون لغتها ساطعة، ولقد كان لاستعمال الشاعرة لغة الثنائيات والتضادات والتداخلات بينهما والمفارقات احيانا أثرا واضحا في ايراز الظلال المحيطة بالتجربة الواحدة والكشف عما يعتمل تحت سطحها الظاهري في حركة صاخبة، وتموج روحي، وهكذا يصبح الشاعر الحديث يوما بعد آخر، جزءا من هدير خارجي واسع يتناغم مع هواجسه ونداءاته الداخلية وبهذا نختتم قرائتنا بقولنا ان امينة الصيباري شاعرة نحاته، انها تشكل حيوية نهر الشعر في المغرب، صاحبة دهشة في توزع ابياتها في شكل ايقاعي مترابط يتوارى وراء نسق تعبيري لا يخلو من توتر ومقاطع يربط بين ابياتها التدوير في معظم الاحيان فالعبارة المدورة في قصائدها تشغل حيزا كبيرا في معظم قصائدها، وتفتح فضاءها الشعري لمسموح عذب في اللغة والمعالجة، كما ان نبرة القلق الشخصي المرتاب تتسرب الى ثنايا النص، وهي قوام كل أفق شعري يسعى الى أن يكون مزحوما بالدلالات والرؤى، وهي مسكونة بالثقة ومكرسة للحلم العام، لا في انكساراته بل في انتصاره النهائي، ويشكل شعرها في الغالب صورة مثيرة لليقين الراسخ عبر الذكرى أو المناجاة أو المحاكاة أو الحوار أو كل هذه المكونات مجتمعة، وقصائدها لا تنشغل بالسطح الهادىء او اليومي للأشياء بل تتجاوزه الى دلالته الخفية، ان وراء هذا السطح اليومي للقصيدة مغزى أو بعد في تفاصيله المألوفة، انها تتصرف في عجينة اللغة كما تشاء واللغة تنبسط بين يديها كعاشقة مستسلمة لمداعبات الحبيب، تفرغ كل خزينتها وشحناتها وانفعالاتها لتعيد تشكيلها على شكل وحي من الشعر، وابنية واشتقاقات ولوحات ورسومات وصور وايقاعات بحرية رحبة فامينة الصيباري وليدة تجربة جديدة، لا تزال في مراحلها الاولى، لكنها استطاعت أن تفتح عالما جديدا لدلالات جديدة في عالم الشعر المغاربي والعربي