القحبة والكلاب

، بقلم أحمد نور الدين

في مرة من المرات، أدخلوا قحبة وسط حلقة من الرجال..

وكان الرجال متنوعون في الألوان والفراء. أما القحبة فزنجية شقراء، ولها في معترك البغاء باع طويل...

ولكن... كأي معترك من معتركات ومحترفات الحياة، فإن للبغاء أمراضه أيضاً!
وعملاً بهذه المقولة، أقدمت قحبتنا على ديوك الرجال تعمل فيها ما كان ميسراً ومستطاعاً.

ولكن.. مرة جديدة.. صدمتها وعورة الحياة القاحلة وسط الديوك!
فلم تجد بداً من تطييب الخواطر الهائجة، فراحت تساير البغل فيهم وتداوي العليل على حد سواء..

وأمضت صاحبتنا المسكينة عمرها والدهر والأزمان تبحث عن واحد من الديوك يكفيها شر الكلاب العاوية، وظلت تبحث وتبحث إلى أن جف ريقها وسالت دماء بكارتها على صخور التاريخ!
ثم ماتت وهي على هذه الحال...

لكن يقال، والعهدة في ذمة من روى، أن تلك الغريبة المجهولة، لم تمت وتأخذ سرها إلى القبر كما كان متوقعاً!

لا أبداً، لان الذين شهدوا موقعة انتحار البنت قرب إحدى الصخور الأزلية قالو وشهدوا بانها تركت على راس الصخرة رسالة فاحمة تدل على الجناة وتمزق مصارين البغاة الذين ظلموها وجردوها من العنفوان والشرف

ومشيا على تقاليد جدودنا العظام، هجم رعاة الحق على الصخرة الشماء يريدون بلوغ القمة لفك اللغز وكشف الاحجية...

لانهم قالو لو لم نفعل هذا لانهدت الصخرة فوق الرؤوس ورؤوسنا حامية، تماما، كرؤوس الآخرين!

فلا فرق اليوم بين عربي وأبناء العجم، لأن الفرس دخلو الإسلام منذ آجال بعيدة، ولم يبقى سوى بقية باقية من شيعة العرب وشراذم ضئيلة من العناكب التاريخية الحاقدة.
لكن لا هم ولا حزن!

فتلك الشراذم البغيضة لا بد أن تستجيب لنداء الحق في يوم من الأيام، ومهما طال الزمن.
لأننا موعودن!

والله الذي لا إلاه إلاه، إنا لموعودن بمن يخرجون من قبور التاريخ، ليشهروا في وجوه الأعادي أسياف الحق الحاطمة، ويلهبوا في القلب نيارناً لن تنطفئ حتى تقوم الساعة!
عندها، نستطيع أن نستريح ونترك لله زمام الحكومة والكون!

فيفعل الله، حينئذ، ما يريد. يدخل من يشاء برحمته، وينزل بمن شاء سوء العذاب..