أيقونة في ذرى العرش

، بقلم فريد النمر

إليك أيها النور المسكوب بالحقيقة على ضفة هذا الوجود، كم تنثرنا شآبيباَ من منسك طهرك في كل آن وأين ولم نتهجأ من النهر غير قطرة كونية أسمها الحب تدلنا على العبور بسلام الوالهين، فإليك يارسول المحبة تنبض قلب دالية السماء.
بيني وبينك لحظة كونية للحب يا ديما من الآلاء

فاسكب بمعرفتي ملائك خفقة مشحونة بحقائق النقباء
وانسج بوحيك ما تشجر في دمي من سرّ ما ملكت من الأحشاء
واقدح زنادي بالنشيد فما أنا إلا كحنجرة الوجود النائي
وأعدني نحوك بامتداد مسافة وقتية لمدينة نوراء
فهانك تبتهل الأماني التي امتدت بقوس خلاصة الأفياء
وهواك فيّ حقيقة فطرية مذ أول النبضات للإيماء
تبتل بالشوق المعتق بالهدى المسكوب في نهر من الأمناء
ولي امتداد شهية منقوشة بالعشق في نطفٍ من الأضواء
ولي إنتماء غابر أودعته بجداول الإنسان في أنحائي
يا نغمة في الغيب من ملكوتها انهمرت ينابيعا من العظماء
خذ مقلتي شهادتين أضائتا للكون وسط مساحة عمياء
واطلقهما كالنجمتين رسالة مما تفيض بجوهر الأشياء
فهنا سلام حمامة تجلو الرؤى وهناك غصن مودة شماء
وهناك قد نسجت هواك قلوبنا عند السؤال لأجابة غنّاء
فأمدد جناحك أبيضا لأصافح الروح التي انسكبت على الجوزاء
واشعل بنا الأقدار من أكمامها نزل السلام كروحك الخضراء
فأنا أبسمل هائما بحقيقةٍ للشعر قد ذابت هوى بدمائي
متقلبا في العاشقين أتيت من أقصاي حتى قمة العرفاء
لأراك تبعثني بطوق قصيدة تنساب مثلَ سحابة بيضاء
وأنا أرتّب داخلي لعروجها جهة اليقين بظلّ "غار حراء"
وقد استوى الشفقان يلتحفا السنا وسناك مشتعل بطبع الماء
ومشيت أرتضع المودة فيهما وأنا كلون الأفق حال سخاء
لابد من وتر يصيخ لنبضة تجني السؤال بشرفة الحكماء
أأحرر المعنى الذي فيك أشتهى قوس السماء لمنتهى الأضواء
أم أنثر الينبوع من خلقِ المدى الحاني على العرفاء والفقراء
لأضمد الدنيا بوحي رسالة كنست ظلام اللحظة الرعناء
يا سيد الأفهام لغزك غيمة بيضاء ترفل بالسنا الوضاء
ويداك مورقتان الحب تلك أصابع ببنانها كون من الاضواء
فتقدس الطهر الذي صلت له كل الملائك من علوّ سماء
وتقدس النفس الذي انشقت له الأرضون في ذمم من الأفياء
مذ بسملتك الشمس شرفة حلمها وتموسقت بالدفء حال صفاء
كانت كواكبها وراء بزوغها ظمأى لنهرك في حنو نماء
كانت تصليك السماء لعرشها تاجا من الإحياء والإيحاء
يا يوم ذكراك التي انغرست به شفة الخلود بقامة فرعاء
اليوم قد "ولد الهدى" فتمسكي بالشوق يا مهجا على العلياء
وتشبثي بالشمس بلغة شوطها فلطالما انتظرت لنبع سناء
ياسيدي ولقد أتيتك مشبعا بالحب في رئة من الأبناء
لأبوة تبقى بسرمد طهرها منذورة بضمائر النبلاء
نقشت بإسمك عمقها ومحمد نقش تعملق في ذرى الآباء
إن الرسول أبٌ لكل حقيقة تمتدّ حتى جوهر الآلاء
الله شرفه فكان مهابة الكون المسيج بالهدى في اللاء
مازال يفترع الجنان بظلّه مازال يشرق بالمنى الوضاء
وقد اصطفاه القلب ومضة روحه من قمة الأخلاق للعلياء
يا بصمة لله آثر نقشها فأتمّها نسكا لكل حياء
ها جئت وقتك عارفا بعروجه القدسي حتى منتهى الإسراء
متطوّفا فيك الحياة بثقلها لأجوز عبر حقيقة الميناء
فاغدق عليّ تفتق الفجر الذي أغدقته طوراً على سيناء
وافتح مصاريع القلوب لشوقها أملا يشعّ على صدا الوعثاء
يا ابن السما النبتت قواه بوحيها في المرسلين لقمة استثناء
قل لي بربك أي شوق أنت في ملكوته بالسدرة العصماء
ناجاك ربك واصطفاك لذاته ذاتا يشرفها دنو لقاء
أم قاب قوسين المحبة كنت في الملأ الكرام على رفيع بهاء
ذا أفق صوتك لم يزل متعلقا فيها إليك مرفهاً بولاء
وأنا ارتشفتك رحمة أزلية فيضا ينير الغيب للإغراء
ومجددا فيك ابتهال قداسة ممزوجة بقداسة الزهراء
وعبرت نحوك نحو كل مدارج الأمناء حتى مراتب الشفعاء
ووجدتك الأشهى بكل تكامل الملكات حتى روعة الأسماء
ياسيدي يا من ترقرق داخلي كالماء يحيي عذوبة الإرواء
فأنا أحبك تلك أقصى حقيقتي والحب أشرف لحظة عذراء
دعني ألملم من سناك هوية آمالها تطفو على استحياء
يا سيد النور الموزع بالذرى نرتاده مذ شهقة الأصداء
ها جئت يحملني انتباه مدلّه ولهٍ بكل إشارة عصماء
لتبثني شفة تحرر شوقها يا واهب الأرواح روح نقاء
هذا ربيعك موعد لحقيقة الروح المعلقة على الأعضاء
انقش بقلبي من أريج مودة كيف اشتهت تمحو إلى ظلمائي
فسماؤك الأنقى أرتلها هوى وهدى يمارس روعة الأشداء
فلنا بمولدك الشريف مناقب تكفي السنين بقطرة استسقاء
ولنا بمولد "جعفر" أنشودة نرتادها من كوكب العظماء
يا موطنا للفكر حيث رواؤه مازال يوقد جدوة العلماء
ومفقها قلب الوجود برحلة عشقية لله في الفقهاء
هذا بنان الطهر مصباح الورى حيث الدليل منارة الآراء
مازال من علم الرسول معلم ورؤاه وحي رسالة عصماء
وهناك حيدرة بروح محمد غذته فاطمة له بنقاء
متلحفان ذرى المحبة هاهما متزملان من الكسا برداء
لاذت بهم سكك القلوب خلاصة الأمل الذي نرتاده برضاء
فاقبل قليل مشاعر نطقت بها رئة القصيد بألسن الشعراء
فعليك صلى العرش حدّ يقينه يا خير مرسول أتى بنداء