مصر تكتبني الآن

، بقلم إباء اسماعيل

مصرُ تكتبني الآن
وأنا القصيدةُ التي تبحث عن أحرفها
في شرايين مصر
أبحث عن شبابي الذي كان غافياً
منذ ألف هَرَمٍ وأكثر
مصر تعشقني
ولكني أعشقها أكثر
مصر نيلي هي مني وأنا فُراتها
أسمعُها تردد صدى صوتي فيها..
آذانها وأجراسها تصدح
في قلبي،
بأزْهرها الشريف وكنيسة عذراء الطاهرة ..
 
لملمي يا مصر بقايايَ
لملمي جراحكِ فيَّ
لَمْلِمي جِراحيَ فيكِ
حين صار النزيف في وطن الحب غربة
يا بلّورة الصحوة الشمّاء
يا هرَم روحي الذي ينمو ويخضرُّ بجنوني
كيف تدخلين دمي
كيف تقيمين في قلعتي
وأنتِ النخيل والينسون والكركديه؟!.
ليتني أمتشق غمام الحلم من قلعة دمشق وحلب
إلى قلعة قاهرة صلاح الدين
دعيني أهتدي إلى صحاريك الخِصْبةَ
علِّي أجدُ واحاتِ الصباح
تنبثق غداً
حين تُفْتَحُ المعابرُ
وأصل إلى غزة
أصلُ إليَّ حين تقودين ضوئي
إلى بدايات اللغة
ونهايات الخَراب
 
سأتوجكِ يا مصر مليكة عشقي العربي
لن تكوني إيرتس مصرايم...ولا إجيبتوس
ولا حتشبسوت، ولا كليوباترا، ولا نفرتيتي
ولن تعودي ملكةً فرعونية!..
بل ستصبحين أمّي وجدتَّي وحفيدتي
ملكة الأرض وملكة السماء
ملكة التاريخ والمستقبل
ملكة الشعب
***
و حين كنتِ تقودين خُطاي ،
فيكِ كبرتُ
فيكِ عرفتُ وجه أمّي
فيكَ اكتشفتُ نفسي نورسةً
أحط فوق حضن نيلك
حين شتاؤك يدفئني
وأغازل أزهار اللوتس في شفق نيلك الورديّ
أيتها النخلة التي أبادلها
سلاماً بسلام
وحباً بحب
 
مصر تسكنني كنخلةٍ متجذرةٍ
في خطوط جبينها
وعلى نيلها أتكئ كنجمة حالمةٍ
بيوم أملٍ يشعُّ كالصباح
مصر لغتي البيضاء
تفتحتْ على عرش زمني الغريب
 
مصر سَوسنتي و فراشتي
لؤلؤة القارة الأفريقية مصر ..
سكبَتني في وجه نفرتيتي
غيّرتْ ملامحي الغريبة كي أشبهها أو تشبهني
هي هكذا دائماً تغفو في عينيّ
فأطبق جفنيَّ على سماءاتها الفسيحة
وأحضنها هناك!..
 
في قلبي و في عينيّ
تقول مصر كلماتها
كما لو أنها تحفر تاريخها بماء الذهب.
تاريخها ،
حاضرها يزدان ويزدهر يوماً بعد يوم
أحلامها حقيقة،
و شعبها أوصاه الله خيراً بأرض الكنانة
وَمَن دخَلَها،
فهو بِنورِها آمِن ..