النَّشْأَةَ الأولى

الطبيب

، بقلم نوري الوائلي

دلائلُ العجز تجْرِي في مَجارينا
ونازَعُ الروح يَصْحُو في أمانِينا
 
وصُحْبةُ الموتِ أقْدارٌ مَقْدَرَةٌ
مثل الحَبِيب لنا في الحِضْنِ تطوينا
 
قبل الولادةِ تنمو في جَوارِحنا
حتى تُقيم لنا قبراً ليَأْوِينا
 
الموتُ للنفس تِرْياقٌ إذا يَئِسَتْ
غاب الرَّجَاءُ بها روحاً وتحصينا
 
الموتُ للنفس تِرْياقٌ إذا صَلُحتْ
للحَقِّ تَبْغِي الرَّدى شوقاً وآمينا
 
الموتُ للنفس تِرْياقٌ إذا فَسَدَتْ
أَذاقَت النّاسَ من أَهْواءها الشَيْنا
 
مثلُ الذِّئابِ إذا جاءت نَوائبُنا
تأْتي قَطِيعاً جِياعاً في مراعينا
 
كم فيك من وَجَع لا عَيْن تغسله
أو يصبح الصَّبْر للآلام أَفْيُونا
 
أنت امْتِحان وفعل العبد أَجْوِبَةٌ
صَعْباً فصَعْباً إذا يَرْقى بها الدينا
 
الدهرُ يجري بنا عُسْراً و مَيْسَرَةً
مثلُ التُّمور تُحاكي اليبسَ واللينا
 
النّاس في خَطَرٍ والهَمُّ يشغلهم
حتى طوتهم جياعُ الموت فانينا
 
العَيْشُ كالعَيْرِ والآمالُ تركبه
مثل العِظَامِ هَداها اللَّحْمُ تَمْكينا
 
لا تعرف العبدَ إلاّ في مَصائِبه
أو حين يزدادُ في الدُّنْيا مواعينا
 
أو حين يعلو الى التيجان مفتخِراً
أو حين طارت به الدُّنْيا عناوينا
 
إمّا شكوراً صبوراً راضياً وسعاً
إمّا جَزُوعاً بخيلاً لم ير الطِّينا
 
صَغائِرُ الكَرْب عند الناس مَهْلِكة
والصالحون غَدَوْا بالموت راضينا
 
من يأْمَن السُقْم تاج الخير يملكه
حتى وإنْ عاش طول الدَّهَرِ مَدْيونا
 
من يأْمَن الناس لم يعرف مَصائِبَها
ونام في الدَّهَرِ رغم العُسْرِ مأمونا
 
تَحْوِي العَجائِب آلاماً مكرّرة
تَطْوِي الخلائقَ تلويعاً وتلوينا
 
ما حال طير عَلاهُ الصُّقْرُ مُفْتَرِساً
أوحال طفْل سقاه الضُّرُّ طاعونا
 
الذهنُ يعجزُ عن إدراك حكمته
فالذهنُ يبقى لفهم الخَلْق موهونا
 
إذ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الاولى برحمته
يَهْدِي الخلائقَ أنْ تجْري موازينا
 
ما زادَ في الرِّزْقِ سَعْيٌ في مقاصدنا
أو قَلَّ في الرِّزْقِ جَدْبٌ في بوادِينا
 
إلاّ بما شاء رزَّاقٌ ومقتدرٌ
يَجْرِي لنا الرِّزْقَ موصولاً ومأمونا
 
ما أضيق العيش والأَوْجاعُ نافذة
تُبْكي الصخورَ علينا حين تكوينا
 
ما أَوْجَع الغدر في الدنيا بما وَسِعَت
حتى وإنْ صُغْتُ للناس الأَفانِينا
 
كم عِشْتُ جهداً مع الآمال تؤْزِرُنا
عند الحصادِ فشلنا في مَساعِينا
 
الحمد لله ما كانت مَشاعِرُنا
إلاّ سجوداً وأنْ طال البِلى فينا