حائطيات طالب المقعد الأخير ١٦

، بقلم نوزاد جعدان جعدان

لا شيء جديداً، أتابع المصارعة الحرة، وأضع رأسي في التراب كالنعام،
هكذا لا أشجع أحداً، لا أبطال من مدينتنا، كلهم يربحون بالغش
وصلتني رسالتك الأخيرة بكيتُ كثيراً عندما عرفتُ أنهم وضعوا السم في البيوض التي كادت أن تفقس
لم يقتلوا الأفعى التي امتدت وسط الحقول بالعصا المدببة
تركوها ليتشاجروا بين بعضهم
لأول مرة تعجبني الصناعة الوطنية .. الصمغ الوطني كشف الأقنعة جيداً،
لا شيء جديداًَ، أنفش صدري كالديك حين أتحدث عن بطولات التاريخ
واللكمات التي ضربت بها زميلي في مقعد الدراسة
ما فائدة صلاتي إن لم أعانق الأحباء وسط الحرب والدمار؟
ما فائدة صلاتي إن لم أوزع الأزهار على المارة؟
زهرة الجبل التي تعيش تجربة المدينة لم تعد تفوح منها العطور
 
***
كنتُ ساذجاً جداً قبل أن تمري بي
لم تعد تحملني قدماي عندما سلبت من عينيك النظرة الأولى؟
كان سوق الحريقة يضج بالمارة وقلبي ينبض كشاحنة المعونات
لم يكن معي سعر وردة، كتبتُ لك على يافطة السوق أني بردان وثيابي مبللة، لكن سأعطيك شمساً لم تجففني بعد
لم تتعلقي بثيابي .. أمسكتِ بلحية العراة
أنا لم أتغير أبداً ما زلت بقميصي الأزرق نفسه، ولم أبدل حذائي ولكن لمَ أصبحت قدمي ثقيلة؟
مهرج السيرك في المكان الذي تختزن فيه ضحكات العالم قال لماذا لا نوزع ثروة الفرح بعدالة وتنقلب موازين السعادة؟
سيأتي القمر هذا المساء والبرامج التعليمية التي كلما ابتلعتها رميتُ جرساً من جيوبي
ستعود
بائع الشموس المدورة يبقى مصيدة الليل
والغرف التي لا تتحرك فيها الأبواب يجب أن تدخل الريح إليها
لكن لمَ حين فتحت النوافذ سالَ الغبار في وجهي؟
الغبار الذي يشبه رماد الموتى دون أن يتطهر في نهر الغانج كالغبار الذي التصق بلحية صاحب البيت حينما حاولت سرقة زهرة من بيته
***
أنا بخير كل أموري طيبة لا ينقصني سوى الخبز على المائدة
لا أحب الصيد رميتُ صنارتي إلى السماء، بدا لي الضوء الخافت نجمة،
كانت السماء كالقهوة، ولم يكن هناك حليب
شرفتك عالية جداً كالزرافة لم تسمعي صوتي
وأنا لا أملك فكّاً قوياً كالذئاب.
انتظرتك هنا وغنيتُ لك برنين أصابعي.
كل شيء حولي فرص، وأنا أحب الهجمة التي أنظمها بنفسي
هكذا هي أمورنا تمشي، لدينا الكثير من الزيتون ولا معصرة في قريتنا
المزيد من دعوات جيراننا لن تمطر زيتاً علينا
وهكذا أنا بخير كل أموري طيبة، ولكني كالطفل الذي رحلت أمه لا تسعده كل دمى العالم
***
كأخر رشفة يقضي وقته معها
أهداها ولاعة فأهدته زوايا الغرفة المعتمة
لم تعد تدفئ أذنيه ولا تخرج منها الأرانب البيضاء
مثلما قطعة قماش يمسح غبار النوافذ وأوساخ المنزل
كان قمراً أبيض نظيفاً، ولكن الأمطار هذه الأيام موحلة والأرصاد الجوية قفزاتها عالية استعداداً لكرة العالم
وهو لا يحب الكرة، يضع وسادة تحت قدمه ليصل إلى النافذة العالية
يحلم مع سيجارته الطويلة أن يتزوج امرأة طويلة
تطبخ له العدس وتنجب له أطفالاً طويلي القامة
طباعه حادة والأشياء الصغيرة حادة المخالب
الرجل «كان» يختبئ في المغارة الإلكترونية كلما لاحقته وحوش الغابة