ضمن ماراثون البوكر العربية

«شرفة الهاوية».. شخصيات تتساقط للأعلى

، بقلم توفيق عابد

وصفت «شرفة الهاوية» للروائي إبراهيم نصر الله بأنها أجرأ ما كتبه في مشواره الإبداعي وتعتبر الثالثة ضمن مشروعة «الشرفات» عقب «شرفة العار» في استنادها لوقائع ملموسة وشخصيات سياسية واقتصادية يستطيع القارئ الاستدلال عليها أو اكتشافها بيسر وسهولة.

والرواية 322 صفحة من القطع المتوسط الصادرة عن الدار العربية للعلوم – ناشرون- في بيروت العام الماضي تخوض ماراثون جائزة البوكر العربية مع ست عشرة رواية من 9 دول عربية تقتحم وتعري الفساد والمفسدين وتحدد دون غموض كيفية تفريخ المفسدين ومن يمنحهم النفوذ والسلطة والحماية لضمان تبادل المنافع.

نمطان.. لغة ساردة

وتركز الرواية على نمطين من الشخصيات الأول متخيل يحمل الكثير من الواقع لكنه لا يشير لشخصية محددة بذاتها واقعيا والثاني فني لا يقترب لدرجة التشابه من الشخصيات الواقعية ويكاد يومي باسمها وعند قراءة الحدث يكتشف القارئ أن هذه شخصية تحيل لشخصية سياسية معروفة في الواقع اليومي كما الإشارة لرئيس وزراء ومسئولين أمنيين سابقين من خلال الاستعانة بأحاديثهم في مجالس التباهي بانجازاتهم عقب مغادرتهم مناصبهم.
أما أبطالها فثلاثة وزير متنفذ يتقن انتهاك الوطن وأستاذ جامعي يتقن التحرش بطالباته وإغوائهن ومحامية تتقن افتقادها العدالة حتى لنفسها وكلها شخصيات واقعية ونماذج تتساقط للأعلى في فترة زمنية يتم فيها تحويل حتى الذكريات والأحلام لسلعة تباع وشريحة اجتماعية تعيش على النهب والسرقة والفساد وفق ناشر الرواية.
وخلال تجوال بين صفحاتها لوحظ بأن لغة إبراهيم نصر الله تتطور باتجاه أن تكون لغة ساردة تقول الحدث بعيدا عن تقصد الجملة الشعرية وامتازت شخصياتها النسوية بصفات خاصة وبالذات زوجة " سليمان بيك" الأولى " نورا" والثانية التي تنافسه المحامية " ديانا" ودور " الطالبتين نهى وسامية في فضحهما الأستاذ الجامعي المنحرف.

ويلاحظ أنه باستخدام نصر الله نماذج الشخصيات وضمير الأنا على لسان شخصياته ربما تقترب " شرفة الهاوية" في مضمونها وحبكتها وتقنيتها من رواية جمال ناجي " عندما تشيخ الذئاب" الصادرة عام 2008 التي بدورها تعري من أطلقت عليهم " الحيتان" الذين استخدموا نفوذهم وسلطتهم وأثروا على حساب مصالح المواطن وقوته وتعري مرحلة زمنية لرئيس وزراء سابق وانتقال شريحة اجتماعية من أحياء فقيرة في عمان لأحياء أكثر رغدا وثراء وما صاحب ذلك من تغير في نمط سلوكها وحياتها ونظرتها للآخرين.

رواية سياسية

وحسب الناقد والشاعر عبدالله رضوان فإن رواية " شرفة الهاوية" امتداد للرواية السياسية العربية باعتبار أن خطابها المركزي يقدم نقدا وتعرية لاذعة للوضع السياسي العربي عامة والأردني بخاصة مع التركيز على حالة الفساد التي تسببها الجهة الأمنية في المجتمع عبر منظومة " التوزير" للفاسدين وفق مبدأ تداول المنافع.

وقال أنه على المستوى الفني يلاحظ نجاح الروائي في بناء شخصيات فنية من لحم ودم نشعر بوجودها بيننا وبخاصة الشخصية الرئيسة المتمثلة بالمحامي " سليمان بيك" وبالإضافة للصفات الفيزيقية فإن صفات سلوكية أخرى تنمذجه فاسدا كالرشي واستغلال الآخرين والقتل.
جرأة .. وحقائق معرفية

وحسب رضوان فإن " شرفة الهاوية" من أكثر الروايات الأردنية جرأة منذ ظهور فن الرواية في الأردن حتى الراهن لأنها تمس جوهر الدولة الأردنية ممثلة بالدائرة الأمنية المسؤولة حسب الرواية عن صناعة الأحداث والتحكم في مسار الحياة السياسية كاملة من الانتخابات إلى التوزير وبينهما التزوير.

ووصفها بأنها من الروايات القليلة في تجربة إبراهيم نصر الله التي حافظت فيها اللغة على سرديتها بعيدا عن شعرنة النسق اللغوي فاللغة المستخدمة حسب رضوان تعتمد جملة بسيطة البناء .. خبرية في الغالب تقدم المعلومة " الوصف" " الحدث" بطريقة بسيطة ومباشرة ومفهومة للقارئ العادي.

وقال رضوان: إن نصر الله اعتمد على حقائق معرفية مستقاة من الواقع لها مرجعياتها وهو بهذا ينسجم مع الاتجاه الجديد في الرواية العالمية التي تعتمد التوثيق كمادة معرفية رئيسة تقدم داخل النص الإبداعي بل ويبنى عليها النص نفسه وربما يكون الأمريكي داني براون صاحب رواية " شفرة دافينشي" المسؤول عن إطلاق هذا النوع من الكتابة الروائية عالميا في حين عمّمها عربيا الروائي المصري يوسف زيدان بروايته " عزازيل".

أما في الأردن والحديث لرضوان فهناك سميحة خريس في روايتيها " دفاتر الطوفان" و" يحيي الكركي" وهاشم غرايبة في رواياته الثلاث" أوراق الكتبا" و" البتراء" و"الشهبندر".
ومن الجدير بالذكر أن الجائزة العالمية للرواية العربية " البوكر العربية" ستعقد سلسلة فعاليات في عمّان يومي التاسع والعاشر من شباط " فبراير" المقبل احتفالا بالاعلان عن القائمة القصيرة عام 2014 بينها ندوة بعنوان " الجائزة العالمية للرواية العربية في عيون أردنية".

ووفق ما قاله مستشار الجائزة الإعلامي الناقد فخري صالح فإن لجنة التحكيم ستعلن القائمة القصيرة المكونة من ستة عناوين من بين ست عشرة رواية في مؤتمر صحفي في حين يتم اعلان الفائز بالجائزة في أبو ظبي في التاسع والعشرين من نيسان " ابريل " المقبل.