بُلبُلُ العَصْر ِ في رثاءِ الفنان ِ الكبير المرحوم «بيان صالح خليل» - في الذكرى السَّنويَّة على وفاتِهِ

، بقلم حاتم جوعية

رائدُ الفنِّ في شَجِيِّ الأغاني
خَلَّدَ الفنِّ في بديع ِ المَعاني
لم يزلْ صَرحًا للعُلا وَلِواءً
وَأغانيهِ حُلمُ كلِّ الحِسَان ِ
يا كنارًا بهِ الفنونُ تسَامَتْ
أنتَ أعطيتَ الكونَ عذبَ الأغاني بعدَكَ
الفنُّ صارَ هَشًّا يتيمًا
أينَ أمجادُهُ وتلكَ ا
لمَبَاني بعدَكَ الفنُّ ذابَ حُزنا ً وَشَجْوًا
وَنرَى الموسيقى فمَا مِن كياَن ِ بُهِرَ الخلقُ
مِن غنائِكَ لمَّا
كُنتَ تشدُو رَوائِعَ الألحان ِ
وقفَ الناسُ في ذهول ٍ جميعًا
كيفَ ترسِي قواعدَ البُنيان ِ
طبقاتُ الصَّوتِ التي فيكَ كانتْ
لمْ نجِدهَا، في الكون، في إنسَان ِ
وَمَسافاتٌ يذهلُ الفكرُ منهَا
أنتَ فوقَ الأفكار ِ والأذهَان ِ
لمْ يعُدْ صوتٌ بعدَ صوتِكَ يُرْجَى
لم يعُدْ فنٌّ بعدَ صَوْتِ " بَيَان ِ" أيُّ هَول ٍ
وَأيُّ خَطبٍ دَهَانا
بُلبُلُ العَصرِ صَارَ في الأكفان ِ بعدكَ العينُ
لم يزُرها سُباتٌ
بعدكَ القلبُ دائِمُ الخَفقان ِ كلُّنا
قد تسَربَلَ الحُزنَ ثوْبًا
بعدَ أن غِبتَ يا فتى
الفتيَان ِ خَسِرَ الشَّعبُ عندَ موتِكَ صَرحًا
فقدَ الفنُّ رُكنهُ والمَغاني
فإلى فِردَوس ِالمُنى يا " بَيَانٌ "
بينَ حور ِ المَهَا وَوَردِ الجِنان ِ
مُطربُ العصرِ أنتَ دونَ مِراءٍ
أنتَ حُلمُ الأجيال ِ والأزمان ِ
صوتُكَ الرَّائِعُ الشَّجِيُّ تسَامَى
سِحرُهُ آسِرٌ كخَمر ِ الدِّنان ِ
أنتَ فوقَ الجميع ِ صوتا ً وَلحنا ً
ُفقتَ كلَّ الفتيان ِ والأقران ِ
بعدَ "عبد الوهابِ" أو " أمِّ كلثو م ٍ
" وَبعدَ " الفريدِ" في الأشجان ِ
ألهَبُوا الكونَ في غناءٍ وَشَدْو ٍ
لهُ تصبُو لوَاعِجُ الوجدَان ِ قدَّسُوا
الفنَّ مَبدأ وَمنارًا وَقفوهُ لِنُصْرَةِ
الأوطان ِ لم يعُدْ فنٌّ في الأصالةِ والإبْ
دَاع ِ شَرقيٌّ .. سَاحرًا للغَواني كُنتَ أنتَ الرَّجاءَ
والأملَ العَذ ْ بَ لِشَرق ٍ ... كَمُبدِع ٍ
فنَّان ِ إنَّما الفنُّ بعدَ مَوتِكَ أضحَى
في انحِطاطٍ وَنكسَةٍ وَهَوَان ِ وَأغاني
"فرانكوآرَابَ " وَما قد جَدَّدُوهُ لونٌ
مِنَ الهَذيان ِ قِمَّة ُ الفنِّ ... أنتَ دَوْمًا لِواءٌ
لا يُدَانيكَ في العُلا أيُّ دان ِ
كم مُحِبٍّ لِصَوتِكَ العَذبِ يَحنو
كم أسير ٍ بالشَّوق ِ ظمآنَ عان ِ
لم يَعُدْ فنٌّ بعدَ صَوتِكَ يُرجَى
لم يَعُدْ صَوتٌ بعدَ صوتِ " بَيَان ِ"