حائطيات طالب المقعد الأخير ١٩

، بقلم نوزاد جعدان جعدان

ليس شيئاً جديداً هذا العيد ما دامت أمي لم تصنع الكعك
كل ما أفعله أبحث عن البالونات الملونة وسط السوق
قبل أن تراني عين الصياد في هذا العيد المقبل
لا طائل من المفرقعات وسط البارود
بعد شمس قصيرة
وقبل القليل من الفرح
تنطفئ الأحذية الملونة
إنها موضة العيد هذا العام
الأحذية السوداء ظل الرصيف
كل خلق الله تتجمل أمام المرايا
والمحتفلون هنا يبدو تقويم أسنانهم جلياً
تقويم السعادة في العيد المقبل، وسط ساطور اللحامين
وأنا أدعوكم إلى التسكع على كل ما يجري في هذا العالم
أتوزع هنا وهناك ربما هناك مساحة
كي نحتفل بالعيد
مساحة للعيد عندما نزرع أنا وأنت شجرة
ولا نخاف أن يقطعوا الماء عنا
عندما ينتهي كل هذا الخراب دون أن ينفذ الهواء في الرئتين
دون أن ينتهي الهواء في بالونات أطفال مدينتنا
**
وماذا بعد كل هذا الحزن؟!..
المقاهي مغلقة هل كانت جيوبنا محشوة بالحديد
لتتثاقل كل الخطوات!
الحذاء المتسخ ينشر الأوساخ أينما يدعس
والسجادة الحمراء ترسم الحزن جيداً على وجهها
لا فائدة من الريح، ولا سيارات البلدية تغسل الشوارع
الريح تقتلع أشجارنا
لا قوة في جفوننا، كي توقف الغبار
أمام كل هذا المتسع من الألم
أمام كل هذا الوقت المستقطع من حياتنا
الريح تغيير
الريح سفينة العقارب
كان يحب أن نمشي إلى الأمام
كي تذوب ذاكرة الحفر
كي نمر دون أن نلتفت لصاحب الفنادق الرخيصة
التي لا تفتح أبوابها إلا للخدم
ماذا بعد كل هذا الحزن؟
الباب عالٍ جداً
وأنا أكره المرايا حين تبدو كل الوجوه بعيدة
يشيخ القلب، حين تشتري الكثير من الحقائب
أقنع نفسي كمذيع النشرة الجوية الطقس معتدل
الحلوى لم تعد تسعد الأطفال
ماذا بعد كل هذا الحزن؟
فوق النافذة يلمع طيف نجمة
يوم متمرد يجلب ابتسامة غالية الثمن
حافياً سأوزع الابتسامة من حقائبي الكبيرة على الأرصفة النائمة
حتى لو كشف القمر جواربي الممزقة
هذا العام ضيق
ليس لي إلا كوبونات الابتسامة كي أوزعها
لا أحد يجبرني
ولا أحد لي إلا أنه شيء وراثي
لا أمي كانت تقفل البراد
ولا كان أبي يخبئ سترة نقوده
 
**
 
لم يبقَ أحد في مكانه لماذا نطلي البيت هذا العام
العام الشرس ككلب قطع قيده
أكل عظامي
تلك العظام، التي كنت سأصنع لكِ منها عربة بيضاء وفستاناً أبيض
الموتى ليسوا بخير
والقبور موحشة جداً، حين لا تظلها الأشجار
لن تشبع غريزة السفاح الأضرحة الخاوية
وهي لن تأتي
كمامات الربو لا تقيها رائحة الدهان
لم تفكر يوماً أنها لن تستطيع الركض بالفستان الطويل
كأي قبلة غير مكتملة في فيلم عربي
هي هكذا تمضي
مازالت ذاكرتي على ما يرام، ومازلت أقلي البيض كل مساء
لكن لماذا الرجل الجالس فوق الكرسي الهزاز
لا يسمع صوت السعال فوق السرير
أصبحت الجروح كأي بضاعة مخفضة
تعرضها واجهات محال الألبسة
مثلما سرخسة وحيدة في المستنقع
أبدو أليف الوجه ربما تراني في طريق قريتك، أو بجوارك في السينما
لذا دعني أفك كل أزرار قميصي، وأهديك ألف وردة
وأنت حدق بي جيداً، وأطلق عليّ ألف رصاصة
ربما أدفن الغول الشرس في قلب هذا العالم المسكين