هل رحـــلت جــــــورية؟

، بقلم محمد يوسف

تُمسك بقضبان شباك، وحدود من خشب قديم، تنادي على سراب يلتحف بالسواد: هاجر هاجر!

الى أين ترحلين؟

أتتركين بيتا ضمنا منذ الصغر! هاجرانظري إلىَّ نظرة ربما تكون الأخيرة،عينيَّ ضاعتا بين سواد عباءتك،اديري وجهك لأرى عينيكِ للمرة الأخيرة،

هاجر !

لايرد ذلك الشبح المُبتعد،الفتاة وحيدة بين جدران بيت بارد لم يشفع لها تنور في زاوية البيت يتبقى به آثار من نار بطعم الرماد، لازالت تبتعد، صوتها يترك صدى داخل أركان غرفة كانت لهما حياة منذ زمن، اتتركينني أيتها الجاحدة لأرميَ جناحيَّ بين أحضان حزن عميق في زمن انفض من حوليك لمن أحببتهم؟...أتتركين ذكرياتنا معا حين كنا نرتدي نفس الملابس؟ فراشنا واحد في سرير لايكفي سوى فرش واحد،ليس بيننا ظلاماً أو ظلاً بل كان لنا نورا،هل تذكرين حين عشقنا نفس الفتى؟وتنافسنا عليه سرا؟حتى أن أحلامنا كانت واحدة لانخجل أن نقصها معا؟ هااااااااجر: أندمتِي بعد أن وعدتيني أن تتركيه لي وحدي؟

الآن اطلب منكِ أن تعودي،انعمي به أنتِ... اعيدي لنفسي الحياة ولفساتيني زهورا ذبلت حين رحلتي..عودي واتركي عنك وعني كل هم،ضوء يتسرب في ذلك الزقاق يلقي بظل قضبان على أرض كزنزانة تحوي من يطلب الخروج..لالا إنه ظلي محبوس .. هل تعودين وتفتحين با ب سجني، هاجر.. لِمَ لاتردين؟ أرى تقاسيم وجهك كما حفظتها، إنتبهي !!!! لاتقتربي من حافة الماء ففيه عطش وهلاك، قدماها تغوص، ترفع عباءتها لتكشف عن ضوء يلتصق برجليها،ونقاط دماء تتسلل من بين فخديها مُرسلة روحاً لهلاكها ... أُغلِقَت الشباكُ ولم يتبقَ في القلب سوى ظلام وظل يلتحق بعباءتها .