حنين

، بقلم لؤي صافي

ومضات
تداعب خيالي
وتعيدني إلى ماض الحب والأمل والأنين
ولحظاتٍ عشتُها في دمشقَ الحنين
حيث يعانق عبق الماضي أريج المستقبل
ويحلُم الناس بالمجد والجِدِّ والبنين
وتعانق المساجدُ الكنائسَ والمحافل
ويختلطُ دعاءُ المآذن بأجراس السنين
ويستريح يحيى المعمدانُ في مرقده الأخير
في صحن المسجد الأثير
 
تعيدُني الذكريات
كلما هبت رياحُ العتاب
إلى مسقط رأسي
حضنِ الطفولة ومرتعِ الشباب
إلى ليالي دمشقَ الغامرة
الباردة في باكر الصباح
الدافئة في الهاجرة
إلى دهاليز الشام القديمة وأزقتها الثنية
حيث يعانقُ الحاضر الماضي بحنان
ويحتضنُ الدين الحياة بأمان
حيث بردى يترقرقُ عذباً في أزقة الحنين
ويتسلل إلى البيوتِ القديمةِ بلا استئذان
يرقص في صحن الدار عبر النوافر
و يشم رائحة الياسمين
وعبير التاريخ
وأريج الليمون والكباد والنارنج
وبعض الصريخ
الذي لا زال يتردد في الأزقة الضيقة
رجعاً لصدى لحظاتٍ إليمةٍ مارقة
في دمشقَ أزهرت روحي
وغمرني دفقُ الحضور
وارتعشت معانيَ الوجودِ في شفوف
وتشكلت عميقاً في مكامنِ الوعي الشغوف
بحَنجلةِ الصفصافِ الممتد في صفوف
وزخات المطر
وابتسامة القمر
وحكم القدر
وجمال الحسن الوافر
في الوجوه وانبساط السرائر
التي تختصر الأعراق والأجناس
المبثوثة في المحاضر
في الدروب وبين المقاهي
وعند محلاتِ الحَلوةِ المتفننة
المجدولة بالهوى الشامي والقصب السكري
ورؤوس الشمندر
والقشطة الحموية
والفستق الحلبي
والحلاوة الحمصية
والملبن الملفوف بالبندق التركي
والكنافة النابلسية
والمن والسلوى القادم
من بغداد الأبية
 
دمشقُ يا آية الجمال
في ربوعِكِ طابت السنون
وعشعشتِ البلابلُ
وتداعت الفنون
وداعب دفءُ الشمسِ وصفاءُ السماء
أحلاميَ وخياليَ والأماني
وشعورٍ غامرٍ بالحنان
ضاربٌ في عُمقِهِ عبر القرون
محملٌ بكبرياء حضارة باهية
تلألأت من سفوحِ قاسيون
واندفعت لتلقى قدَرَها المحتوم بوافر الهمم
كاندفاع الأمويين لملاقاة الأمم
قلبي طار إليك اليوم معتَصَرُ
والألم يجتاحه والهمُ مستعِرُ
وهو يرى الطغاة يستبيحون رُباكِ بأنواع الحمم
فيصرُخُ بأعلى الأصوات
دعوا دمشق الفيحاء تمضي إلى القمم
وكفُّوا أذاكم عن أول حواضر للأمم