حائطيات طالب المقعد الأخير ٢٠

، بقلم نوزاد جعدان جعدان

تاه في الصحراء يوماً عاشق خبّأ حزنه في سنام
كانت الأقدام ظل الجبال
عاشق لم يعتد أوتاد الخيام
يمسك ذراع الليل يكسره ويكسره حينما
كان يغلق الباب في وجه الحياة
نظر إلى الضفة كأي حوت قديم
ما كان الصيادون على عادتهم هادئين
يعلو صوته على ضفة الخيال
يمر شراع القريب
يجذف إليه سفن السؤال
بعض العتمة الزائرة وبعض أغاني الحصاد
هنا صوت الكؤوس مأدبة الصحراء
ما زال فيها الفراغ
وهو يظل ينتظر المطر وباعة اليانصيب
لا نوافذ للانتظار وما من حمام
الريح تفتح أبوابها كأي ماخور رخيص
نزوة لحفنات الرمل صوت حفلات الجفاف
ما من تراب تخبئ فيه أشجار الليمون
جذور البرتقال
يمر الفراغ في الكؤوس هنا مأوى الزبد
عاشق لثم كل جراحه ونسي
أن العيون وحدها طفلة الألم
يشرب مما خبأه كلما مر من أرض يباب
غابت الواحات فيه وما غاب
ما كانت الصحراء عصية الرغاب
ولكن لا يخلع المطر فستانه
إلا لعاشق حرق عشقه القديم وهام

كلما تخطئ المدينة في دروسها
لا يعجبني حتى فستانها
أدير وجهي عن اللوح
أرسم على المقعد أو ظهر صديقي
يلتم الصعاليك من حولي
قرب الحائط البارد في الظل
أنا الطالب المنبوذ في المقعد الأخير

إذا أطلتُ لعب الغميضة فلا تحملي حقائبك وترحلي
أمام هذا السحر هناك المزيد من عروض السيرك
الحصان الأبيض الذي أكل الورود الحمراء
لم يعد صهيله كما كان
والأحصنة الخشبية لا تنفض التراب
تدور كما دارت الكثير من الرؤوس حين حكى مجيد قصص المدينة
أمام فرن القرية
أمام كل خبز الغابة
أريد أن أفتح أزرار السماء كل مساء
اشتقت للقمر تحت هذا السقف الضيق
إذا أطلتُ لعب الغميضة
فلا ترحلي في ليالي الشتاء حين يشتد البرد
وتبقى السناجب في وكرها
لا ترحلي حين تورق كروم العنب
أريد أن نسرق من كل بستان حبة عنب
عندما تكون السرقة ألف مفتاح للسعادة
إذا أطلتُ لعب الغميضة
ذكريني بأن رقبتك طويلة والليل قصير!
لكل هذه الحرب الطويلة
هناك مزيد من القبل العنقودية ..
إذا ما أطلت لعب الغميضة
فلا تقفي كعصفور على خنجر دُق في ظهري
أمسكيني بيديك الدافئتين ولنلعب لعبة أخرى
بعينين واسعتين كحبتي زعرور أمام كل وحوش الغابة

تسير مركباتهم والغبار من نصيبنا
دعني أمحو أكثر مما أرسم
الأغنية لم تتغير
أكلنا على ألحانها من حلة واحدة
وهي نفسها نتعارك على أنغامها
ثمة من يشير بأصابعه نحوي
لم تكُ أقدامي كبيرة إلى ذلك الحد
ولم أطعم الذئاب يوماً
ثمة من يسمع صوت الرصاص جيداً
ثمة من لا يسمع نداء الندى هذا الصباح
أخاف مسائل الرياضيات والجبر
حين أجبر على حل المعادلات
الحطاب قتل شجرة .. والشجرة أعطت دفتراً
الشاعر كتب على الدفتر بعد أن زرع شجرة في قلبه
من يسقي كل هذا العطش؟!
البحر قريب وماء الملح لم يعد يطهر القلوب كأي زجاجة كحول رخيصة
العطشى ذوو الشفاه الجافة لن ينظروا إلى النساء حتى لو سبحن عاريات
تحاصرنا مركباتهم كرائحة الأسماك الميتة
وعندما ينفد الوقود من مركباتهم كما ينفد كل شيء
سنوزع عليهم كمامات للغبار وينبوع ماء ليتوضأوا
سنوفر نحن العطشى للذين سرقوا أنهارنا كل مستلزمات الحياة
الغد الجميل كوجه قروية في الصباح لن يحمل الغبار
حين نملأ حافلات المدرسة بالوقود
ونوزع الجرائد على كل المسافرين حتى النائم منهم
بعد أن ينتهي هذا الصيف المزعج كضيف من دون موعد!