حائطيات طالب المقعد الأخير ٢١

، بقلم نوزاد جعدان جعدان

يا حادي الحرب غنِّ الغد جميل واكسر كل طبولك
عندي أسباب الفرح كافة .. إذاً لماذا الحزن؟
البارحة قلت لك هذا وسأعيدها غداً
على السرير المتوحش
على مخالب الحرب المقلمة
وسط كل أفراح الناس
على سطح بناء مازالوا يبنونه حديثاً
الغد جميل
هناك قائمة طويلة من الأسماء سأتصور معها
مازلتُ صامداً
أنا الذي لم يستهلك يوماً ماء زائداً عن حاجته
ولم يشارك برشق البندورة في إسبانيا
مازلت أتنفس
أنا المدافع الذي لم يخف الكرة يوماً
تلقى تسديدات عدة على وجهه ولم يتذمر
لم تكُ العربات ثقيلة ولكن كانت الأحمال زائدة
الغد جميل
لا أحد يموت في البحر الميت
قالها أحد المتفائلين وفتح نافذة بيته على المقبرة
الغد جميل!
ولكن لا تنظر بعينين زجاجيتين
الرصاص يكبر بسرعة
الحرب وباء العام
عندما قطع الحطاب كل أشجار الغابة
من ذا يستورد لي ورقة أكتب عليها الغد فعلاً جميل
**
للقمر الليلة حواجب غليظة
القمر الساهر كطفل لا يريد النوم في يوم العطلة
أجّل أحلامنا إلى وقت متأخر جداً
وزّع عود ثقاب على المارة
هناك حيث تمسك الأم الإبرة وتغني
أغنية القمصان التي لم تكتمل
هناك الثور الهزيل والعربة الفخمة
الليل يتوقف والطائرات لا تتوقف
ونساء القرية في المساء يحملن الوسائد الثقيلة إلى السطوح
لا أحد يلتفت إلى القمر .. وحدها أصوات الخلاخيل تشغلهم
القمر الساهر الليلة وهسيس الشفتين
القمر المسرع كشاحنة مليئة بالقش
يمر على ذاكرتي الإسفلتية
لدي أغنية الآن ولي خلخالها الذي ضاع في مساء غجري
غامضة كالسكر واضحة كالسم هذه الليلة الجديدة
الغيم فيها قماط القمر
**
للتي تشبهني تحت عناقيد المطر
تتحرك كل الكراسي الخشبية نحو الباب
لا مجال للرحيل .. النافذة مغلقة ..
وحده ظلك عند عتبة الباب
لا تلتفتي كثيراً
الستائر التي جلست معي طويلاً ها هي ذا شراع الرحيل
أرتدي الهواء كثيراً ولكن القمصان الممزقة لا تنظف
هزّي كل الأراجيح وكأنه أول أيام العيد
فصول البكاء قادمة قبل أن نصل إلى آخر الطريق
قبل حالة الحرب القريبة
لم أشعر بالجروح المباغتة رغم أني جرحت يدي كثيراً بسكين المطبخ
اليوم أشعر بمرارتها حين رفعتِ السكين في وجهي
قبل حالة الحرب القريبة
لماذا تركت الباب مفتوحاً حتى ضاع الأولاد ودخل الغرباء واللصوص
**
لم يعد الأكسجين يمارس طقوس العشق مع الهيدروجين
ثمة قصص ماء معكرة ونهر كسول
كيف تثاءبت الأزهار المبتسمة عندما غفت الغيوم الكبيرة
الغول الأصفر علّق أرجوحته في أذني السماء المهذبة
في هذا الزمن الكيماوي
لم يعد يشتم رائحة الشامبو من شعر حبيبته
حبيبته تلك التي تحب جمع الأزهار وقراءة قصائد الغزل المكررة
حين يحدثها عن معادلات الكيمياء
يقول لها الوقت ليس متأخراً كي نعبر الطريق
كي نصعد على أكتاف الرصيف
نصرخ بأعلى صوتنا حين يلتصق المارة ببعضهم جداً
حيث لا مكان ليرفعوا أيديهم ويسدوا آذانهم
هناك نركض على التراب المجعد دون أن تفكر بملابسنا النظيفة
هو مازال يحب النوم في الفجر المبتسم
مكسوراً كغصن صغير على الأرض
لا يفكر في حوادث القلب
ولا أن يبهر النساء بساعة يده اليسرى
كيمياء القلب معادلة مختزلة هذه الأعوام
يخجل أن يبتسم
أصبحت أنيابه طويلة جداً كذئب سجين في محمية طبيعية
بعد أن اقتلعوا أزهار الحديقة
تلك الحديقة التي تتمرغ على ترابها الآن خنازير العالم