جلجامشُ ... ونيلُ الغياب

، بقلم ياسين البكالي

عامانِ مِن ألَقِي سريعاً مَرَّا والآنَ هاأنذا لِحُزنيَ أقرَا
يا نيلُ يا نهرَ الغيابِ لطفلةٍ جَعَلَتْكَ لي نحو الخلودِ مَمَرّا
ماذا سأحكِي الآنَ ؟ قلبي واقِفٌ في أضْلُعي ،للصمتِ يعصِرُ خمْرَا
وأنا ككُلِّ المُنهكينَ قصيدةٌ مُكتَظّةٌ بالخوفِ تُشْبِهُ مِصْرَا
تركوا إلَهي خلفَهم وأتوا بلا ربٍّ إليَّ يُحَمّلوني الوِزْرَا
قومي. صقيعُ الذُلِ في أنفاسِهم يجري وهم يسعَونَ نحو المَجْرَى
ويدي تَهُزُّ الريحَ .أين سحابتي؟ إن كنتُ لا أدري فمنْ ذا أدري؟
رأسُ الفراعنةِ اسْتدارَ بخيبةٍ ما مثلَها شَهِدَتْ حروفي طُرّا
سبحانَ من أرسى الحقيقةَ في دمي فخرجتُ مِن رَحِمِ المواجِعِ حُرَّا
يا صاحِبيَّ السجنِ شهقةُ يوسفٍ عَلِقَتْ بحنجَرتي فصبراً .. صبرا
هذا اليبابُ مدائِنٌ تبتَزُّني أنّى اتّجهتُ ولستُ أمْلِكُ أمرَا
عادتْ فلولُ الجوعِ، دَوّنَ (شاوَرٌ) أعمالَه .. تبّاً لها مِن ذِكرى
يا نيلُ يا دمعَ النخيلِ سُلافَتي ما خُمّرَتْ إلا لتُنتِجَ تمْرَا
فاقْبِضْ على المنفى الذي يمْتَصُّ مِن عينيكَ لي وطَناً فأصبحَ مُرَّا
هذي عصاي .. لها مآرِبُها التي حين الْتَقَتْ بالسِحْرِ ليست أُخْرَى
هُم جَيّشوا المأساةَ ضدّكَ فاختَفتْ في أوجِهِ الميدانِ عنكَ البُشْرى
ما زلتُ في نصفِ الطريقِ إلى فمي لأقولَ شيئاً .. والمشانِقُ تَتْرَى
مِن أيِّ ويلٍ أحتمي يا بسمتي بكِ إن عليَّ ( العسكَرِيُ) أصَرَّا ؟
عُدْ بي إليَّ ولو قليلاً أيّها الـ تأريخُ كي أنسى هنا مَن فرَّا
جِلْجَامشُ القومِيُ يخلعُ ظِلَّهُ لِحُداءِ عصفورٍ يُشَقشِقُ فجْرَا
والثائِرُ الـ ضَجّتْ بِغُربَتِهِ الدُنا ما زالَ فوقَ الماءِ يتبعُ خِضْرَا
صُبحُ اتّقَادِكَ كيف أغمَسَتِ المُنى قندِيلَهُ في زيتِ ليلٍ مَرَّا ؟؟؟
عامانِ وانكشفَ الغِطاءُ عنِ التي أحْرَى بها بلعُ الحقيقةِ أحْرَى
واستَيقَظَ المعنى وملءَ حروفِه دمُ أبرياءٍ يحتمونَ بأسْرَى
وإذا الخليجُ الهامِشيُّ بنفطِهِ بحذاءِ أمْرِيْكا يُباعُ ويُشْرَى
كمصيرِ أرمَلةٍ تحنّى وجهُها بالنارِ يوماً فاشْتَكتْهُ لِكِسْرى
قلقٌ اضافيٌّ يُحاصِرُ نيلَنا والسندِبادُ يسيرُ عكسَ المجرَى
وتشاؤمٌ مَلَكيُّ ينتهِزُ الأسى لِيَشدَّ أزرَ محاولاتٍ سَكرَى
إن كان ذنباً أصْغرَاً حُكمُ الذي ولّى ،فماذا عن ذنوبٍ كُبْرَى ؟
أُصغي إلى الحرمين والدنيا كما لو أنها لهمَا استحالتْ قبْرَا
ويكادُ دِينُ الناسِ أن يصحو بِلا دِينٍ بلا ناسٍ .. وربِّ الشَعْرَى
وأنا وعامٌ مرَّ نفتَرِشُ المدى لِنُدحْرجَ التأريخَ شهرَاً ..شهرَا
نحكي ولا نحكي، ومِن أنفاسِنِا نستَلُّ مظلوماً تحدّى القهْرَا
يُوْمِيْ كمنْتَجَعٍ إلى مَن أوغَلوا تَيْهَاً ..هنا ما زلتُ رغمَ الصَحْرَا
إني ارتشَفتُ الضوءَ من شفةِ الدُجى إن كانَ مِن بُشرى فإني البُشرى