هل أتاك حديث العاشقة؟

، بقلم أحمد الحارون

وأسدل الظلامُ ستائره
فكانتْ
ليلة كجناح الغراب حالكة، والصمت يغرس أنيابه، بــ نفوس جزعة
ولبستْ السماءُ زيّاً، بلون النساء الثكالى
أبابيل الليل العاصفة، تصمُّ الآذانَ
الأشجار تنتحبُ، السُّحبُ تكادُ من عقالها تنفكُّ
وقطراتُ المطر تصافحُ النوافذ ، تبحثُ عن ملاذٍ آمن
أيقنتُ أنى... على قارعةِ السهر منتظرٌ
والليلُ ... يفتقُّ الجفن ويوحشُ النفس
وأنَّ فراشي .. برآيات الهم محفوفٌّ
لكنه الطارق ... وما أدراك ما الطارق!!
قطع حبالُ الصمتِ رنينُ الهاتف
هاتفتني ... بعد صفعة غيابٍ
فــــ تحول ليلُ الشتاءِ الكالح ، إلى ربيع ضاحكٍ
النومُ ودع مقلتي ، ثم عبس وتولى
والهوى آنس وحدتي، ثم دنا وتدلى
ويْكأنَّ
الأرضَ لبستْ زيها المحبب!!
وقع صوتها يلامس شغاف القلب، صوتٌ عذبٌ بالسحر مكتحلٌ
وجاءتْ كلماتها، تجتثُ من الشتاء برده، وتنبتُ في النفس ذكرى تؤتى أكلها كل حين
كانتْ تحادثني كمن يربتُ على كتفِ يتيمٍ
كنتُ أسمعها بعيني ونبضي
فتطعمُ كلماتها الآذان سروراً، وتضيء على أركان القلب نوراً
وصدى حروفها يرق ويبش ويلين، كحباتِ الندى المحبب
فقلتُ:
أهلا برناتٍ أهدتْ الروحَ والراحة ... إلى أفئدةٍ كلمى
أهلا .. ببستان الهوى وحدائق النغم
مرحى ... بزائرٍ من الفؤاد قريبٍ ... وبصوتٍ كله حسن وطيب
مرحباً بـــ ... مَنْ حضوره الدفء، وأنفاسه العبير
أهلا بمنْ .. ورد على وجناتها الورد
أهلا بمن ... يرسلُ الشوق أفواجاً، ويبعثُ الحنين أمواجاً
أهلا بحبيبٍ قد طابتْ عِشرته
آهٍ مِنكِ .. وويح قلبي لفراقك!!
آهٍ من سلامة الطبع، وصفاء الود، وصِبغة من الله فيك لم تنتكسْ
آهٍ من لحظاتي معكِ، وزمن من الجنان مسروق
يا إلهي ... خُيلَ إلىَّ من سحرها أنها تدنو
فـــ أصلحتْ التالفَ من روحي المثقلة، وتأودتْ الحروف عبر الأثير
فــ التحفنا الحلمَ سوياً، وألبسنا حكاية حبنا ثوباً جديداً
معطراً بزخاتِ المطر، وقرعنا باب الأفق
ورشوْنا القمر كي ينير ويطيل، فتمايلتْ الجفون من سكرة الحبِّ
فـــ غزلنا من الشوق أعذبه
ووأدنا من المجون أدناه
وألجمنا ضعفنا ببعض كلمات مقدسة
وزادت حرارة الأنفاس
فسكبنا
تنهيداتٍ وآهاتٍ محتبسة ومحتسية مرارة
وانتهتْ من فرط دموع الصمتِ
الذي انقضَّ على حديثٍ
دون تمام......