أمسية أدبية في الرامة

أوراق مطر مسافر

بحضور عدد كبير من سكان القرية والقرى المجاورة جاءت الأمسية الأدبية عن المجموعة القصصية أوراق مطر مسافر للكاتبة نسب أديب حسين في مركز حنا مويس الثقافي في قرية الرامة، مساء يوم الجمعة 7\2\2014.

افتتح الأمسية الاستاذ عبود عازر مدير المركز مرحبًا بالجمهور متحدثا عن سيرة الكاتبة الأدبية. لتقدم الكاتبة بدورها كلمة أشارت فيها لسعادتها بالحضور والاحتفاء بإصدارها الثالث في قريتها، التي شهدت بداية مسارها الأدبي والتحديات التي واجهتها حتى تمكنت من شق طريقها نحو عالم الأدب.

شارك في الأمسية كل من الأدباء د.بطرس دلة، سلمان ناطور، د.نبيه القاسم، د.رباب القاسم سرحان. تناول د. بطرس ود. رباب الكتاب بقراءة نقدية مطولة عن المجموعة، محللين قصصًا بعينها وفيما اعتبر د. بطرس قصة (شتاء آخر دونك) أجمل قصص المجموعة، اعتبرت د.رباب قصة (خيمة) أقواها.

في مداخلته أشار الأديب سلمان ناطور الى اعجابه بالمجموعة القصصية التي قرأها مرتين، مؤكدًا على قوتها الأدبية، وحبكتها القصصية، وتتويج الكاتبة شخصيات عادية قد تمرّ في حياتنا اليومية دون أن تستوقفنا أبطالا يُعتبر نقطة مهمة لصالح الكاتبة، مستشهدًا بقصة (شجرة الزنزلخت) التي اعتبرها أجمل قصص المجموعة.

أما الكاتب د. نبيه القاسم وهو عم الكاتبة فتحدث عن بداية نسب الأدبية وشروعها بالكتابة من الطفولة، ثم نشرها نصوصها الأدبية في مجلة (الشعلة) التي حررها طيلة ثلاثين عاما في المدرسة الثانوية في الرامة. وتأثرها خلال فترة بدايتها الأدبية بالكاتبة أغاثا كريستي، الأمر الذي كان واضحا في قصصها الأولى وروايتها الاولى (الحياة الصاخبة) والتي كتبتها وهي في الخامسة عشرة من عمرها. هذا وأضاف الكاتب الى أنّه لمس تطورًا كبيرا في لغة وأسلوب نسب بعد انتقالها من الرامة الى القدس، مشيرًا الى أنّ مشاركتها في ندوة اليوم السابع ومواكبة الحياة الثقافية في القدس والضفة دفعت الكاتبة لتطوير لغتها ومواضيعها. في حديثه عن أوراق مطر مسافر، قال د. نبيه أن أكثر ما أعجبه في الكتاب هي اللغة، متحدثا عن طابع المفاجأة الذي سيطر على الكتاب واعتبر أن قصة (احتمالات قصيرة.. مسافات أقصر) أجمل قصص المجموعة.
هذا وأجمع الأدباء على تطور اللغة والأسلوب القصصي لدى الكاتبة، اعتمادها أسلوب المفاجأة والنهايات غير المتوقعة، نجاحها في استخدام وتوظيف جميع عناصر القصة، قصصها مستوحاه من الواقع المُعاش، وانتقالها بالقارئ بأسلوب سلس من منطقة الى أخرى لتطل على أنحاء الوطن في جلسة واحدة عبر الكتاب.

هذا وتخللت الأمسية قراءة للناشئة هلا أكرم شحوك بعنوان (الحب هو الأكبر).

كما وقرأت الكاتبة نسب قصتين من الكتاب (شجرة الزنزلخت) و (وصايا الياسمين)، مرافقًا إياها عازفًا على العود الفنان علاء شحوك بشارة.

قبل ختام الحفل شكر الكاتب د.بطرس دلة الحضور قائلا أن هذا الحضور يشير الى أنّ الوضع الثقافي الفلسطيني لا يزال بخير.

اختتمت الأمسية بكلمة للأب جوارجيوس حنا مرحبا بالحضور والأدباء، سعيدًا وفخورًا بطالبته نسب وبمجموعتها القصصية متمنيًا لها المزيد من الابداع.

هذا وقد شملت الندوة معرضَ رسومات نموذجية للفنان المقدسي طالب دويك، صاحب لوحة غلاف المجموعة القصصية والتي صدرت عن دار الجندي للنشر والتوزيع في القدس في أيلول 2013.

كلمة الكاتبة نسب أديب حسين في الأمسية:
" مساؤكم معطرٌ بشذا أزاهيرِ اللوزِ والنرجسِ في قبلتِها السنويةِ لعيونِ الجبل.. الحضورُ الكريم الأهلُ والأصدقاء الأحباء من الرامة والقرى المجاورة، أشكركم على حضورِكم لمقاربةِ أوراقَ مطري، شاكرة مركزَ حنا مويس على استضافةِ الأمسية.. هذا المركز الذي عودنا أن يكون حاضنًا لمعظم الفعاليات الثقافية في الرامة، وأشكر الأدباء الأعزاء على الحضور وعلى كل ما قالوا بحقي، فإنّ هذا لشرف كبيرٌ لي..

في البدء كان نورٌ.. وما بين بداية وأخرى هنا كانت بدايتي.. هنا وُلد النورُ في دربي.. وهنا حطّ الظلام أردانه يومًا، ليحاولَ سلب الناي ألحانَه، والأمل شذاه..

وهنا أيضًا وُلد حلمي الجنوني.. لأرقبَ أسفارَ الطيورِ، عذوبةَ الندى، وذاكرةَ الجدرانِ العتيقةِ.. وفي غرفةٍ منسية رحت أخط معالم الدربِ.. دون أن أدركَ يومًا حقًا الى أين أسير..؟ حلمتُ وآمنتُ.. كما قال لي في لقائنا الأخير (عندما تريدين وتؤمنين بإرادتك.. ستصلين..) وغاب، أستاذي نبيل، خلف وقبل كل من ظهر وغاب عن دربي.. سرتُ طويلا.. في غدو ورواح نحو أشجار الكينا في الغرب ونحو أشجار الخروب في الشرق.. أستقي العلم وأبحث عن الدرب.. وكم من المرات التهمت الظلمةُ خطواتي.. وحاولت الرياح اطفاء قنديلي، لكني بقيتُ في سيري، وآمنتُ أنّ النور سيعودُ وأنّ الحلمَ سينتصرُ لي..
الحلمُ الذي بقي يكبر.. دفعني لأن أذهب بعيدًا خلف أفق الجبل أبحث عن عوالم أخرى..

وبعدَ كل سفرٍ.. أعود
أصغي لأناشيدِ الجبلِ..
فأنا أدركُ أنّه حين يُنشد الجبل أناشيدَه القديمة.. يصمتُ العالم
وأعلمُ روعةَ الوجودِ من وقفةٍ في خلةِ القصب
حيثُ يفتحُ الزيتون للسماءِ، أذرعًا تودع الشمسَ وتستقبل القمر

ليسألني الجبل عن حقائبي.. فأسأله عن غدِه.. وأبسطُ له الراحتَين.. وأحدثه عن نورٍ يطلُّ، وآمالٍ تظلُ.. وبقبلة على الجبين ودعوات أمي الزيتونة أمضي.. وأدركُ أنّ ما من مستحيلٍ.. سنعود معًا لنشق عباب الظلمة.. ونبعث الشعلة في القنديل..
هنا الرامة وهنا يجب أن يتجددَ الأملُ فينا، ونعمل معًا لأجل غدٍ ثقافي أجمل.. فلدينا القدرة والإبداع الفني والأدبي والعلمي.. كل ما نحتاجه هو الايمان بأنفسِنا وبعضِنا.. لتكونَ قلوبُنا أنقى وأكبر من كل الخلافات والاختلافات.. ونبني معًا ذات يوم منصة ومسرحًا في حضن هذا الجبل، لنصنع شمسنا ويؤمها كل من يبحث عن دفء ونور.

الى هنا الى هذا المركز أتيتُ ذات شتاءٍ أحمل أوراق رواية كتبتها وأنا في الصف التاسع.. أتيت أحتبس دموعي.. مبللة بالمطر، تائهة، أحاول انقاذ الاوراق بالمعطف، ولا أعلم كيف أنقذها من عتمة الدُرجِ.. أبحث في معرض للكتاب عن أمل وعن منجى.. وجدتُ شبه أمل. ولم أظن ولو للحظة أنني سأعود في شتاءٍ آخر.. مع مطر آخر بعد أعوام.. الى ذاتِ المكان، أحمل ثلاثة كتبٍ.. وتلاقيني ابتساماتُ وعيونُ أحبتي لتبدد كل الظلماتِ.. وتعودُ البداية.. ويكون النور.. فشكرًا لكم."