صفحات سوداء من حاضرنا«الصفحة السابعة»

عين السخط وعين الرضا

، بقلم عثمان آيت مهدي

الأستاذ: ماذا تعرفون عن هذه المنطقة؟

التلميذ: إنها مسقط رأس لالة فاطمة نسومر مهد الثورة وقلعة الأحرار.

الأستاذ: لا يا بني، إنها منطقة يكتنفها الكثير من الغموض، أهلها أمازيغ، أيْ من الزيغ الذي يعني الميل عن الحقّ، أكثرهم حركى وأذناب فرنسا، أشدّهم بغضا للعرب والعربية، وأكثرهم ميلا للانقسام والجهوية، يشربون الخمر جهارا ويعادون الإسلام نهارا.

التلميذ: أفرغ ما في جعبتك يا أستاذ.

الأستاذ: نساؤهم متبرجات ورجالهم جبناء.

التلميذ: إنّها منطقة أقسم الله بخيراتها، وحماها من ذل أعدائها، منحها العزم والجلد والفطنة، حباها بجبالها الشامخة وجمال طبيعتها، أنجبت من العلماء والعظماء وصناع التاريخ ما لا تقدر عليه أمّة بأكملها. إنها جوهرة فريدة في عنق كلّ حسناء، وبسملة لكل سورة من القرآن.

الأستاذ: يكفي، يكفي ما سمعت، قلبي يؤلمني، فرائسي ترتعش، وروحي تكاد تختنق.

أوحه الشبه والاختلاف

سألته عن أوجه الشبه والاختلاف بين كلمتي القبائل والجزائر؟

قال: كلاهما متشابهان في الاسمية.

قلت: وماذا كذلك؟

قال: كلاهما متشابهان في العدد.

قلت وماذا عن الاختلاف؟

قال: أحدهما اسم على مسمى، والآخر اسم على غير مسمى.

لم يستبينوا النصح بعد ضحى الغد

زعيم قبل الثورة وأثناءها وبعدها، حشد الألاف من أنصاره والمعجبين بأفكاره، جاب الشارع الأكبر للمدينة، حاملا شعارا واحدا أحدا: "لا للدولة البوليسية ولا للدولة الأصولية".

اتهم بالخيانة والعمالة، جرّد من تاريخه ونضاله، وأسمعوه وابلا من الشتم والسبّ.

بعد عشرين سنة ونيّف، ما زال البوليس متشبثا السلطة والأصولي حالما بالحكم.

الفراش المبثوث

كانتا جسدا واحدا وبنيانا مرصوصا أيّام المستدمر الغاشم، فثارتا ضدّه، وبعون الله وإرادته تمكنتا من دحره وطرده. بعد الاستقلال أصبحتا أمتين متنافرتين متباغضتين، أمّا أحدهما فتدعي الحضارة والتطور، وأمّا ثانيهما فتدعي الأصالة والانتماء. محرك خيوط اللعبة والمسرحية مخرج من وراء الستار، مثير الزوابع والغبار طابور خامس، متألم مما آلت إليه الأوضاع مستدمر الأمس.