مسرحية فن طازيا والسخرية الهادفة

، بقلم جميل السلحوت

شاهدت هذه المسرحية على خشبة المسرح الوطني الفلسطيني في القدس مساء 15-2-2014 للمرة الأولى، علما أنها تعرض منذ عدة أشهر، وسبق أن فازت بجائزة مهرجان عكا المسرحي عند عروضها الأولى.

والمسرحية التي اعتمدت على ديكور بسيط، صممه عماد سمارة، وهو عبارة عن مقعد رصيف خشبي، مثل الذي تضعه البلديات في الحدائق العامة، وبعض الأرصفة، وبرميل قمامة بلاستيكي، ومنصة خطابة متواضعة، من اخراج الممثلة الشابة مشلين شمشوم، تضعنا أمام تساؤلات كبيرة حول قدرات المخرجين والفنانين الشباب؟ فقد كان واضحا لمن شاهد المسرحية قدرات المخرجة الشابة في ايصال مسرحية ساخرة وهادفة لجمهور المشاهدين، مستغلة قدرات الفنان حسام جويلس الذي سبق وأن شاهدنا لهما مسرحية ناجحة أخرى "شخصية هامة"قبل حوالي شهرين، وحسام جويلس الذي مثل المسرحية وحده، قدم لنا عدة شخصيات مستغلا قدراته في الكوميديا حتى ولو كانت سوداء...فهو كوميدي بطبعه، واستعان بمجسم لرأس حمار كان يستشيره عند اقدامه على عمل ما، أثناء بحثه عن كيفية كتابة مسرحية مطلوبة منه، ويلفت الانتباه أنّه كان في رقبة الحمار ربطة عنق زرقاء، وفي تقديري أن النص المسرحي الذي أبدعه الممثل والمخرجة الشابة، وضعا الحمار للسخرية من ذوي الياقات سواء كانوا سياسيين، أو مثقفين متساقطين يروجون لسياسة الهزائم، وكأني به يخاطبهم ايضا بما يفهم ما بين سطور الكلمات، أن هذا الانحدار الأخلاقي والسياسي لا ينطلي على حمار أو بغل، فكيف سينطلي على الشعب؟ والمسرحية عبارة عن عدة لوحات متداخلة ومتعاقبة فيها سخرية واضحة من بعض القيادات العربية الدكتاتورية، التي تحكم شعوبها بالحديد والنار، وتخاطبها على أنها ديموقراطية وترعى الحريات، كما أنها تسخر ممن يتاجرون بالوطن تحت ذريعة النضال، بينما هم يمارسون الفساد بأشكاله المختلفة، وتسخر ممن يدعون الابداع في الفنون والآداب بينما هم يخربشون أمورا بعيدة عن الابداع، ومع ذلك يجدون من يصفق لهم ويسوقهم ايضا.

واعتماد السخرية في هذا العمل المسرحي يجذب المشاهد ويقرب المضمون والهدف الى ذهنه وهو يضحك ألما من واقعه "العاهر".

وقد يتساءل المشاهد أو القارئ عن اسم المسرحية" فن طازيا"، فهو ليس "الفانتازيا"المعروفة، تماما مثلما هو ليس خطأ مطبعيا أو املائيا، بل هو اسم من كلمتين، ويعني الفن الطازج، وهذا يضعنا أمام تساؤل آخر عن ماهية "الفن الطازج"؟ وفي تقديري أن طازيا تحريف للكلمة التي تعني "المؤخرة" أي هذه هي المرحلة"الخرائية" التي نعيشها.

ويلاحظ أن رمزي الشيخ قاسم قد اعتمد في الاضاءة على اللون الأزرق، وما يرمز اليه من التوحد والتفرد، قد وضع المسرحية في أجوائها الصحيحة، وساعد في ذلك أيضا الموسيقى والمؤثرات الصوتية التي ابدعها سامر السيوري.
ملاحظة: كنت أتمنى لو أن الممثل وضع باروكة شعر على رأسه، ليتناسب مع شخصية الرئيس العربي المغدور الذي مثله خطابة، لأن"صلعة" الممثل لا تتناسب والشخصية المقدة والتي كان يميزها طول الشعر الذي ثبت هو الآخر أنه كان باروكة.

يبقى أن نقول أن هذه المسرحية"المينودراما" تجيب على أسئلة كثيرة دون مباشرة ودون شعارات خطابية، وهذا هو الابداع.