حائطيات طالب المقعد الأخير ٢٤

، بقلم نوزاد جعدان جعدان

وطني أنا لا أبرد
منذ زمن قربي مدفأة بدون وقود
أنا وهي نعيش في الصقيع
عظامي قطعة حديد تصل بين مرفقي أرجوحة طفل
عظامي لا تبرد
ذلك الذي يعرفني جيداً
الثلج القريب ..
من معطف الريح أخرج منديلاً عتيقاً
ألفُّ به الشجر العاري
أحرق الأوراق الصفراء
أتدفأ بكل الحطب الكاذب
لماذا لا يحل الظلام إلا حين نبتعد عن البيت
كشجرة وحيدة تسلب كل عصافير الحزن
لماذا كل هذا الحزن الأناني وسط هذه الغابة؟
عشرون عاماً أتأمل النجوم هي نفسها لم تتغير
لماذا يتغير الأصدقاء؟
كبحر معذب بين شاطئين في وطنين مختلفين
أحمّل البضائع الثقيلة على المراكب المتعبة
أضواء السفن الركيكة لا تصنع جزراً
وطني لا تخف أنا لا أبرد
لكن لا تسلخ جلودنا وتصنع منها معاطف للسلاطين
**
أيها الشاطئ الواطئ
تمادى البحر كثيراً
يرمي أغانيه القديمة
الصدف ذاكرة البحر الطيبة
قربَ سفن الرذيلة مرَّ الحوت الطيب
له مع البحر ملح كثير
العناوين عدة وكبيرة وكذلك هي الشطآن
رسائل البحر فارغة
كطبيب مترع بالأمراض يوزع الدواء على المرضى
البحر ملك الخطايا يطهر الأجساد العارية
البحر حرب حافية
وسط مدينة حامية الوطيس
أيها الشاطئ الواطئ لا تنحنِ كثيراً
كي يبدو وجه أمك العالي
ورقبة كل من لم يلوح لك
 
**
 
الأقدام التي تمشي على كلماتي
تكسر يدي
طال ظفري كثيراً
واضحاً كالبهجة
غامضاً كالحزن
ينحت الجدار
الورد خبز الجياع
والريح التي انتعلت حذاء جندي
بين الثلج والشمس
كانت هواء فاسداً في وجه الموسم
غاية تراجيدية في الغابة
مليئاً بالمسامير
الكرسي اعتمر بساطاً فاخراً
غريباً أمضي يا أمي
لم أنضم إلى الغجر يوماً
فقدتُ صوتَ مرقاق الطحين
أراقب الذي قطع الأشجار وتدفأ بعظامه
الشجرة التي كانت حاملاً بكرسي
كانت ترضع السلالم
الذاكرة كنز كبير
الذاكرة ذئب متوحش
أكان يجب أن أتذكر الأقدام التي تحرز هدفاً
تخلع قميصها
لا تحيي الجمهور
أكان يجب أن أتذكر
أن للأسماك ذاكرة ضعيفة حتى صارت خبز الحيتان والصيادين