حائطيات طالب المقعد الأخير ٢٥

، بقلم نوزاد جعدان جعدان

الفجر المحترم والهواء الأنيق كبدلة العريس
ينتظر عروسته الشقراء
في هذا الفجر المحترم
يمر المركب المثقوب وسط بحر فقد ذاكرة العمق
ما عاد يخاف رهبة الشطآن الجديدة
وجد متعة الغرق
كحقل قاحل لم تعد تنبت فيه السنابل
اشتاق جداً للجراد
اشتاق جداً للجراد
في هذا الفجر المحترم مر طيف من غسق
**
أحدهم قال وقالتْ
الجو خارجاً بارد
وأنت لا تسلخ الوحوش، كي ترتدي معطفها
الداخل شتاء موحش دون معطف
**
قبل أن تعود حافلة الفجر
وأن يذهب الأولاد إلى المدرسة
وقبل أن يكنّس عامل التنظيفات الشارع
هل وجدتم في ذلك الليل بعض النعاس وحلماً دافئاً أخضر
ما زالت رائحة المراعي والحقول لا تزول عن ثيابي
كان يجب أن نهاجر لنعرف
ليست كل الأراضي خضراء
والسرائر المرتفعة كثيراً لا تحمل الوسائد الكبيرة
وفوق البناية
وفوق هذا الصباح تجلس الشمس
وفوق كل هذا ما زالت الغابة تدمع على مرأى من الغيم
قبل أن يفرش الراعي أغنامه الشقراء تحت هذا الصباح الأشقر
تحت الكهوف الناعسة التي ملّت من الينبوع المؤدب
أمرّ في كل ليل بالحواري الضيقة كأوكار السناجب
ولأني أغني عند كل شبّاك مفتوح
يحسبوني سكير الحواري في الليل
الذين هاجروا بحافلات الأمل بعد أن قطعنا التذاكر
**
تتعلمُ أن تضع الرمل في عينيك
وتحرق حقول القطن في فمك
تحاول التلذذ بالعواصف، ولم تعتد المطر بعد
تمر على مصارف الحب، ولك في القلب ديون كثيرة
تصنع الكثير من النوافذ في غرفتك التي لا تحتمل الزجاج
لن يبق الحمام في دارك طويلاً
من أين جاءت رائحة البابونج هذا المساء
ذلك البابونج البري الذي يمر غريباً في المقاهي، وأنا حقله
لم يكن يحتمل أن يرى الأرض تفتح قلبها للنمل
لكل اللصوص الذين يسرقون بيادر حقولنا
**
لم أدعِ أني أعرف الطريق، لكني أراوغ الضياع
كي يطول الطريق
كي لا أترك الليل وحيداً وهادئاً
كي لا أترك يدكِ وسط كل هذا المطر
مررتُ كثيراً في الممرات الضيقة لم أجدْ ظلاً لي
ولأني لا أؤمن بقصة حبٍّ بين عاشق ضائع، وابنة شرطي
أتجاوز الإشارة الحمراء، وأصفّر للفساتين القصيرة
في الشتاء الذي يجلب الشتاء
أراوغُ والبحر يتكلم طويلاً
الشمس دلو البحر
الغيم بئر البحر
والبحر المسكين
مسكين لا يحتفل بملحه لولا سيول الجبال
ولأني أعترف كالبحر لا أعرف الطريق
مسحت كل خرائط الجغرافيا في دروبي
**
لم أكسر بيوض العشِّ في تلك الأشجار الماكرة
من أين انبثق سحاب الخريف هذا؟
ذلك الطفل الذي يمشط شارب المستقبل
أصبح يربي الذباب، ويبيع الكوليرا للنهار
قال: ليست كل الأزهار سعيدة
هكذا أخبرته وردة تدوس تراب المقبرة
في ليلٍ ما احترقت الوسادة الصوفية
لم تعد أمّي تفسر الأحلام
ولم تعد تزورنا نساء الحي في الصباح
السحاب تحرك سريعاً
لم نعد نطرق أبواب الجيران حتى غاب عن نوافذنا الحمام
وحدها تغزو سماءنا نوارس ثقيلة تسقط من منقارها قشة خفيفة
ترسم ابتسامة مؤلمة في الدروب الضيقة عندما يضيع الظل
وتتكسر بيوض الأمل.