سميرة توفيق.. محمود سعيد

عُذراً أنتما في القلب والذاكرة

، بقلم مريم علي جبة

جرت العادة في الوطن العربي أن نسيان الكبار والعظماء أمر بديهي، وربما يكون هذا النسيان مقصوداً وربما لا.. إلا أنه في النهاية يُنسى هذا الفنان أو ذاك العبقري الذين يكونون قد قدموا الكثير من خلال رسالتهم الذين دأبوا على إيصالها مهما كانت الظروف.

وما دفعني للكتابة في هذا الآن خبر قرأته ولو أنني قرأته متأخرة قليلاً هو ظهور الفنانة الكبيرة «سميرة توفيق» في أحدث صورة لها وهي في مطار الدوحة .. صورة جميلة فيها من الوقار الشيء الكثير وفيها من ذاك الحضور الرائع الذي كنا نلمسه عندما كانت سميرة توفيق تغني على المسرح أغنياتها البدوية الجميلة والتي لا تزال تُردد في مناسبات عديدة في أيامنا هذه..

سميرة توفيق ظهرت في الصورة تبتسم ابتسامتها الجميلة والمليئة بالكثير من الأنوثة التي تمتاز بها المرأة العربية بشكل خاص..هذه الفنانة التي أكتب عنها الآن هي التي ذكرتني أيضاً بالفنان الفلسطيني الأصل «محمود سعيد» صاحب الصوت المميز على الشاشة..صاحب الشخصية التاريخية الدينية التي أدى دورها في فيلم «الرسالة» عندما قام بتجسيد شخصية «خالد ابن الوليد» بأداء قال عنه النقاد أنه أجمل ما قُدم في السينما العربية..

والفنان محمود سعيد أذكر عندما التقيته في دمشق منذ ست سنوات تحدث عن الكثير من الذكريات مع الفنانة الكبيرة "سميرة توفيق" .. وعن ذكرياتهما في مسلسل "فارس ونجود" حيث جسدت سميرة توفيق دور "نجود" وقاد سعيد بلعب دور "فارس"..هذا المسلسل الذي يذكره الكثيرين ويقولون عنه أنه عندما عُرض على شاشة التلفزيون كان يُصار إلى حالة من حظر ألـ تجوال..وهنا حظر التجوال كان اختيارياً وليس إجبارياً لأن مسلسل فارس ونجود يستحق الإنصات إليه كعمل درامي بدوي تظهر فيه حكاية الحب التي جمعت بين "فارس ونجود".. وأعمال كثيرة قدمها الفنانان سواء في السينما أو في التلفزيون.

سميرة توفيق .. ومحمود سعيد .. أين هما الآن من الذكر .. حتى عندما نريد البحث عنهما في "غوغل" لا نرى سوى بعض الأخبار الخفيفة والقليلة عنهما..أين ذكر هؤلاء الفنانين الذين أثريا الفن والدراما بالشيء الكثير..أهو ذنبهم لأنهما قدما ما هو متميز؟ أم هو ذنب الإعلام العربي الذي لا يتحدث عنهما إلا لو ظهر موقف مفاجئ كما حدث للفنانة الكبيرة سميرة توفيق منذ أشهر قليلة عندما نزلت في مطار الدوحة وأخذت لها صورة جميلة تؤكد أنها موجودة وهي بصحة جيدة وبأن الزمن لم يُغيّر من ملامحها كثيراً؟؟!!

ومحمود سعيد هل ننتظر لتطأ قدمه مطار أي من البلدان العربية ونأخذ له صورة حتى نُفاجئ الجمهور أنه لا يزال موجوداً وهو بصحة جيدة..

الفنانة الكبيرة سميرة توفيق..والفنان الرائع محمود سعيد .. أنتم في القلب وفي الذاكرة..لكن ذنبكم أنكم في ذاكرة أُناس شغلتهم الحروب والثورات وقتل بعضهم بعضاً.. أما المسؤولون عنكم وأقصد هنا المخرجون والمنتجون الفنيون فهم أيضاً شغلتهم الأعمال العنيفة التي تناسب العصر الأسود الذي نعيش فيه. وهو ما بدا واضحاً من خلال الأعمال الدرامية التي ظهرت وتظهر على القنوات الفضائية والتي يندى لها الجبين..

نعرف أنكما تقدمتما في السن ونعرف أيضاً أن لكل مرحلة من مراحل العمر خصوصيتها .. لكننا اشتقنا إليكما كما اشتياقنا للكثير من أمثالكما الذين قدموا الكثير ولا بد أن تُكافئوا بالأكثر.