الساعة الملعونة

، بقلم أحمد نور الدين

ذات فصل من فصول السنة، قال أكرم لرفيقه في الصفّ:

- هل تراهنني؟

فانتزع الرفيق بصره من وجه المعلّمة وأجاب بهمس باسم:

- على ماذا؟

- على الوقت!!

فعبس الرفيق وقال:

- لا أفهم

- لأنك حمار!

فهتف الصبي مغتاظاً:

- أنت وأبوك حمير!

ونشب بين الرفيقين عراك دام.

فهاش الصف وأقبلت المعلّمة بوجه محمرّ من الغيظ.

ثم جيء بالناظر، وتم سحب الصبيين إلى غرفته المعتمة البائسة، حيث تتراكم الكتب في كل مكان.

وعلى طاولة المكتب، في الوسط تماما، ينتصب مجسم أخضر كبير للـ "الكرة الأرضية"

وقف الناظر أمام الطاولة وأمر أكرم بالكلام. فقال الصبي بنبرات مرتعشة:

- والله يا أستاذ أنا ما دخلني... هو الذي بدأ المشكل

فرد الصبي الآخر بهلع:

- والله العظيم كذاب!

فصاح الناظر بعنف:

- اخرسوا... الله يلعن هيك جيل.!!

ثم جاء بالعصى وراح يضرب بها على كفه ضربات رتيبة تنذر بالعقاب.

ثم قال بحزم عسكري:

- اسماع ولك... إذا لم تعترفوا من بدأ العراك فسوف أمسح بكما بلاط المدرسة!

هنا بان التأثر على أكرم، صاحب الرهان. فتنحنح قليلاً، قبل أن يقول:

- أستاذ أنا سأقول لك ما حصل بالضبط..

- تكلم يا بن المفروكة..

- كنا في الصف نستمع إلى "الميس" وكانت تشرح لنا عن ساعة الرمل. وقالت أن العرب كانوا "أول ناس" ابتكروا هذا الاختراع العظيم..

فقطعه الناظر بصبر نافد:

- إيه وبعدين!!!

فارتبك أكرم... وأراد أن يتكلّم لكنه تلعثم ولم يخرج من فمه إلا بعض النتف من الأصوات التي تشبه الغثاء الأحوى.

وتحرّكت يد الناظر بالعصا في إنذار جدّي، قبل أن يدخل الصبي الآخر على الخط قائلاً بحماسة:

- أستاذ هو يريد أن يسرق ساعتي!

ثم تابع غير مبال بنظرات أكرم النارية:

- أجل.. عندما دخلنا هذا الصباح إلى الصف، كمشته وهو يحاول سرقة الساعة

- كذاب!

صاح أكرم... لكن الصبي تابع الكلام متدفّقا:

- وحين قلت له تريد أن تسرق ساعتي؟ قال لا أبداً.... بل أريد أن أعلّمك لعبة جديدة..

فنفد صبر الناظر مرة أخرى، وقال بصوت سميك غاضب يخرج من تحت شاربيه الأشيبين:

- إيه... وبعدين يا إبن الستين كلب

ثم دخل الغرفة فجأة امرأة غريبة، فتحوّل إليها الناظر بنظرة عابسة جهمة.

قالت المرأة وهي تلوي شعرها الأسود إلى الخلف:

- أستاذ حمّود الناظر؟

فأدام الناظر النظر إلى المرأة بعض الوقت... قبل أن يصلى التلميذين بنظرة نارية من خلف عويناته المذهبّة...