حائطيات طالب المقعد الأخير ٢٦

، بقلم نوزاد جعدان جعدان

رسائل أبي المبللة بالمطر
صدئت كل ملاقط الغسيل
لم تجف!
رسائل أبي التي لا تقرأ المطر يقرؤها المطر
القميص المبلول على حبل الغسيل
تعوّد على أسنان ملقط الغسيل
أصبحت هكذا وهي كذلك تجري
القمصان التي أبهرت أصحابها قضمت جلدهم
باليةً تمسح الأرض
القمصان التي أبهرت أصحابها يوماً
***
السماء المؤدبة زيادة عن اللزوم لا تحب الطائرات
وهو لا يوضب حقائبه وقت السفر
كعاشق يعلم أنها لم تكن له يوماً
لكنه يريد ليومه عنواناً
طحين الليل ثقيل
لم يخبر النهار رغيفه على مائدته
مضى إلى موائد الغجر
فاته الكثير من القطارات
يلوك في يديه التذكرة القديمة
كلما اشتم عطر بائع التذاكر
أصبح ضيف المحطات
يحدق في الشرفات المفتوحة كقلب مفتوح
تلك التي لا تنشر إلا الثياب النظيفة
وبعض ملاقط الغسيل لا تهزها الريح
ولا يكسرها حتى المطر
من أين كل هذا الألم
ليس موتاً إلا أنه ميت
مضى في الزقاق الأسود
يبحث عن كأس الصباح ولهفة الحليب في غرفة بلا شبابيك
يبيع الجثالة ويشتري القمر دون مقابل
البياض فضول عجيب!
أين كل الصعاليك الحلوين كقطط الحواري والمساء؟
وذلك الطفل الذي تسلق رقاب العوام في الطابور الطويل
نشر خبزه وبرّده على الرصيف
عاد إلى البيت لم ينبس ببنت شفة
نسي خبزه على أكتاف الطريق
نمتِ الأشجار بسرعة واعتاد رحيل البستاني
ككل شيء جميل ذهب ورحل
من أين كل هذا الألم
بعض الأحذية تدمي القدم
***
أنا هكذا لا أحد مثلي
لا أدهس عنزة إن قطعت طريقي
أطعمها بعض أزهاري وأقول لها بصوت هسيس:
لكِ الطريق !
لكن لا توسخي بللور سيارتي
وأمشي كما كنتُ أمشي في يوم ما
على تخوم المدن البريئة
تغيرتْ حافلات قريتنا كثيراً
يا أيها الطريق الجميل لم نعد نمشي
نخاف على أقدامنا من الزجاج
نخاف فرح الضجيج
لم نعد نضع الحبوب على النوافذ كي يقف الحمام
كي تطير أجنحة الكلام
كي يمر خبز القصيدة حافياً في ساحات العصافير العطشى
يمر أسطول المطر المغرور في لوح الذاكرة العالي
ليستْ قامتي طويلة لأمسح السطور الأولى
لأقطع الشجرة اليابسة وأصنع سلماً خشبياً
أحتاج مسماراً وحديد!
أحتاج الحديد !
أحتاج الحديد !