ظاهر العمر: حاكم كبير في كتاب جديد

تمر دول المنطقة بخريف عربي، ومدننا تعاني أزمة قيادة وعدم استقرار. في هذه المرحلة بالذات، أصدرت جمعية التاج كتابا بعنوان "ظاهر العمر – جذور وتحديات"، جعلنا نشتاق لأول حاكم عربي لفلسطين ونتمنى عودته لينقلنا إلى بر الأمان ويحفظ لنا الكرامة والكيان.

الكتاب شامل لدراسة السياق الزمني والمنبت الشامي العثماني، لفترة ما قبل حكم الزيادنة، مما يسهل على القارئ تخيل الظروف التي نشأ فيها ظاهر أيام الحكم العثماني، من نهج السلاطين، ونظام الالتزام، وقانون قتل أخوة السلطان، وعدم الاكتراث لتطوير البلاد. كما يغطي الكتاب الفترة ما بعد حكم الزيادنة والفراغ الذي تركه ظاهر العمر خلال حكم أحمد باشا الجزار للمنطقة من خلال البطش والظلم، بالرغم من صده لحملة نابليون ومنعه الاستعمار الفرنسي لفلسطين.
وُلد ظاهر العمر في عرابة البطوف حوالي عام 1690 وحكم البلاد من صيدا إلى يافا حتى عام 1775. كانت هذه الفترة تُمثل الربيع الفلسطيني وتطور الفلاح ومن خلاله الازدهار السكاني والاقتصادي والثقافي والاجتماعي، والشعور بالأمن والاستقرار. قام ظاهر بمنع الخاوة وقطاع الطرق، خفف من عبء الضرائب وقدم القروض ومنع سيطرة التجار الغربيين على القطن الفلسطيني، وأعاد الكرامة للإنسان بعد أن سلبها السلاطين والولاة. وهكذا تضاعف عدد سكان الجليل وتشبث الفلاح بأرضه التي أصبحت تدر له الأرباح والعيش الهنيء، بعد أن تركها خوفاً من ظلم الحكام والولاة.
يشمل الكتاب بحثاً في جميع المصادر التي نُشرت عالمياً وبجميع اللغات حتى اليوم. أختلف الرواة في تفاصيل عديدة عن شخصيته وحياته، من إنجازات ونقد لبعض خطواته، ولأمانة الرسالة يسرد الكاتب النقيضين بشفافية وموضوعية، ويعطي للقارئ حق الحكم على هذا القائد، من خلال تقييمه لمسيرة الزيادنة، مقارنة بمن سبقهم وخلفهم، آخذين بالحسبان البيئة السياسية والاجتماعية والاقتصادية لفلسطين في تلك الحقبة من الزمن. هذا الحاكم الذي نادى "بأرض العرب للعرب"، وكان أحد أبطال الحركة القومية الفلسطينية، ومن جهة ثانية عزز الكيان اليهودي في طبريا والجليل وبنى لهم الكنس مقابل إخلاصهم لحكمه.

مؤلف الكتاب ومدير جمعية التاج، قاسم بدارنة، ابن عرابة، يقدم للقارئ العربي مصدراً شاملاً يهدف لتوعية جيل المستقبل، كي لا ننسى، عن شخصية عربية كان لها دور مميز في فلسطين عامة والجليل خاصة، والتي قامت المناهج التعليمية بطمس تاريخها وتزييف جذورها، وقامت السلطات بهدم آثارها.

بمناسبة صدور الكتاب، سيشارك مؤلف الكتاب بندوة في عكا، وذلك الساعة السادسة من مساء يوم الجمعة الموافق 21.3.14 في مقر مؤسسة الأسوار (بجانب خان العمدان)، وبمشاركة الدكتور محمود يزبك والدكتور بطرس دله. وفي ندوة ثانية في مسقط رأس ظاهر العمر بمبادرة من مركز محمود درويش الثقافي ومجلس عرابة المحلي، وذلك الساعة السادسة من مساء يوم الجمعة الموافق 28.3.14 في قاعة المركز الثقافي، يشارك بها الدكتور شكري عراف والمهندس زياد أبو السعود الظاهر والبروفيسور شريف كناعنة.