هذيان الحاسوب (٢):

ادخال البيانات!

، بقلم مهند النابلسي

انها ساعة الغسق الساحرة، فعندما اطل من نافذة مكتبه بدا وكأن النهارأصبح موغلا في الانتهاء، ولمح في الغرب بارقة أخيرة من اللون الوردي الأحمر، وبدأ بادخال البيانات الخاصة به: عمره، راتبه، تعليمه، وضعه العائلي، أهم صفاته ومعالم سلوكه...وبعد ان انتهى من ادخال المعلومات المطلوبة، توقع الاجابة...ولكن الحاسوب استمر بحساباته التحميلية مطلقا صوتا آليا خفيضا، كما يبدو وكأنه تجاوز الفترة المحددة لاظهار الاجابة منطلقا تلقائيا لافق جديد من الذكاء الآلي الغير متوقع، واندهش عندما ظهرت على الشاشة كلمات براقة شكلت سؤالا:

هل لديك صفات تخاطرية جلية ؟ واستغرب من كلمة "جلية" ذات الطابع الوصفي الانساني، واحتار برهة ثم أجاب: ربما نعم!

وفورا طبعت الشاشة: هل تعرف مادة الأكتوبلازما؟ وتردد قبل ان يجيب بنعم...فأكملت الشاشة :

ويحدث أن تشعر احيانا بتبادل كهرطيسي بينك وبين الوسط الذي تعيش فيه؟ فتردد قبل ان يطبع: لا ادري، أحيانا! فتدفقت المعلومات:

هل تعلم ان التواترات الكهرطيسية الطبيعية التي تترواح ما بين واحد بالمئة هرتز ومئة هرتز تتداخل بانسجام مع معظم العمليات الكهرطيسية في الكائنات الحية، وان لأعضاء جسمك الداخلية تواتراتها الكهرطيسية الخاصة، فتواترات قلبك تتراوح بين واحد الى اربعة هرتز، وتواترات دماغك تتراوح بين واحد الى ثلاثين هرتز...واستطرد الحاسوب المبرمج وقد غير اسلوبه ليصبح "بشري الطابع":

ان الجهاز العصبي لانسان مثلك هو "حاسوب بيولوجي"! واستطرد مغيرا الموضوع:

...ولكن الروبوتات التقليدية لا يمكن أن تقوم حتى بالأعمال المنزلية البسيطة من غير ان تسقط عن السلالم او أن تصطدم حتى بالجدران اثناء تنقلها، ونحن كألآت ذكية نحسدكم كثيرا لحسكم الروحي ومشاعركم وحساسيتكم التي نفتقدها تماما! واستغرب من "تقادم المعلومات"، فقد قرأ أن اليابانيون قد طوروا روبوتات جديدة لا تصطدم بالأشياء اثناء تحركها وبعضها قادر على تبادل بعض الجمل البسيطة وربما التفاعل بحركات لطيفة!