القمر.. والليل.. والسهر.. في ذاكرة ايام زمان

، بقلم نايف عبوش

حتى اواخر سبعينات القرن الماضي لم تكن الارياف وحواضرها مضاءة بالكهرباء،وكانت مجالس السمر الليلية في الصيف خاصة تضاء بالفوانيس في الليالي الظلماء،في حين تجري على ضوء القمر في الليالي البيضاء، حيث يظل القمر مصدرا لإنارة الفيافي والكون، اضافة الى انه ظل يمثل مصدرا للإلهام، والجمال،حيث يستلهم العشاق، والشعراء،والسمار منه صور الحب، في لحظات استغراقهم الوجداني ، وهيامهم في ليالي الصيف الحالمة،عندما يسهرون في مساءاتها على ضوئه، متطلعين الى بهائه بأشعته الفضية، وهو محاط بلمعان الكواكب التي تزين السماء، وكأنهم يناجونه ببواحاتهم، ويشبهون وجه المحبوب بالقمر كلما ارادوا منه نقل وجدهم له، وهو يسبح في فلكه في ذلك الليل.

القمر.. وهو انيس السمر، والسهر، وملهم الشعر، يجسد معاناة، وتطلعات الجميع، شعراء، وسمارا، وعشاقا، فيسحرهم بإيحاءات انواره المنسابة برقة مع نسمات المساء الى وجدانهم ،ليجسدوها في أحاسيسهم، وانفعالاتهم، شعرا، وأنسا، ومكابدة،ونحن ما نزال حتى الان، نطرب اسماعنا بأغاني الليل، والقمر، بصوت امهر الفنانين.

ومن هنا فإن علاقة التواشج الوجداني بين العاشقين، والسمار، والسهار، والقمر، ايام زمان،كانت علاقة حس، وآهات، وذكريات، تطفح بالحب والهيام، والمعاناة، بحسب حال صاحب الوجدان، يوم كان القمرهو وحده، الصاحب الذي له المشتكى، والملهم الذي من بريق ضيائه الشعر يستوحى.

اما اليوم فقد انفصمت العلاقة الوجدانية مع القمر، والليل، والسمار، حيث خطفت الكهرباء الاضواء من القمر، فاستقلت هي بالإنارة بعد ان اقصته عنها، لكنها مع ذلك عجزت عن سلبه مصدرية الالهام.