الأدباء والطبقات الفقيرة

، بقلم فراس حج محمد

يلفت انتباهي كثيراً عناوين عن انحياز الأدباء للطبقات الفقيرة، وكأنه الفتح العظيم، أو الميزة الكبرى، إني لأراها الأنانية المطلقة من الأدباء الذين يتشبثون بقضايا العالم المسحوق، فقط من أجل أن يجدوا مادة ثريّة للكتابة، فالمترفون لا قضايا لهم، ولا هَمّ يعنيهم، فهل سينحاز الأدباء للأثرياء، وعن أي قضية سيتحدثون؟

فهل سيمجدون ثراءهم وشرههم وانتفاخ جيوبهم بملاليم الشعب، نعم إنهم يستغلون الشعب ليمتصوا آخر مليم معه، ليصبحوا أثرياء، يؤسسون الأفكار الجهنمية ليستولوا على كل قرش مع هؤلاء، لا يرعوون ولا يستحون من دم الإنسانية التي تنكروا لها، حتى غدوت شاكّا في طبيعة ذلك السائل الذي يجري في شرايينهم!!

هل سيكتبون عن انتفاخ كروشهم، وقد جمعوا أطايب ما اصطفّ فيها من فتات طعام الفقراء، نعم لقد جمعوها من فتات طعام الفقراء، لقمة لقمة، ومن كل بيت تصفق الأرياح فيه، فغدت موائدهم تغصّ بألوان لا عدّ لها ولا حصر، ولم يبقوا للفقراء حتى ذلك الفتات القديم، فقد غابت عن موائد هؤلاء الفقراء الممجدين كسرة الخبز، ولم يعد لهم شيء في هذا العالم المسعور!

هل سيكتب الأدباء عن تدفق الماء والنضارة والجمال في وجوه المترفين وأجسادهم البضة الناعمة المكتنزة، أو عن نسائهم وأطفالهم، وقد سرقوها من كل بارقة أمل قد تشعّ يوما في أحلام هؤلاء الفقراء، لقد تسللوا إلى الأحلام فأوقفوها، وإلى الأمل فصلبوه، واستولوا على كل نضِر وجميل وماء حياة، فاغتصبوها خاصة وخصوصية لأنفسهم وأطفالهم ونسائهم، ليشعروا بمتعة الحياة وبهجتها، أما الفقراء الكادحون فلهم ما تبقى من شبح الريح التي تلعب بوجوههم الشاحبة وقاماتهم المحنية وظهورهم المكسورة!

إن الفقراء هم أغنى الطبقات من أجل أن تَرُوج وتنتشر بضاعة تلك الأدباء، فكانوا للأدباء سُلّم نجاة، فأصبح الأدباء والأثرياء على صعيد واحد في استغلال هؤلاء الكادحين، فلا أحد معنيّ بأكثر من أن يكون هو، وليذهب الفقراء إلى الجحيم، وليظلوا فقراء، بل عليهم أن يزدادوا عددا وفقرا، لأنهم لا بد من أن يخدموا الأدباء والأثرياء على حد سواء!!
يا له من غباء أيها الأدب! ألم تفكر كيف تصنع فجرا أو تبني حرية؟ فليس بأحد ممنونا لك لو اكتفيت برسم الشمس على الورق، يكفي تسبيحا كاذبا باسم المقهورين الفقراء، واتقوا ضمائركم إن كان فيها بقية حياة، فالفقراء ليسوا مادة للتجارة الأدبية.