انطلاق "آذار الثقافة ٢٠١٤" من دير حنا سميرة أبو الحوف

سلمان ناطور: نستحضر الكنوز الحضارية من باطن الارض ونعود إلى ذاكرة الحياة

رئيس المجلس سمير حسين: ندعم نهضتكم الثقافية ونتذكر تاريخ قريتنا النضالي المشرف

الشاعر مروان مخول والفنان علاء عزام حلقا في سماء الشعر والموسيقى والابداع الوطني الملتزم
الجيل الشبابي الصاعد ومثقفون/ات من القرية أبدعوا في صناعة هذا الحدث

في القاعة الرياضية في ديرحنا افتتحت يوم السبت نشاطات آذار ، بالتعاون مع "مركز مساواة" "بلدي ثقافتي"، و"خطوة بلد" ، وهمزة وصل، وهي مجموعة من الغيورين على البلدة، والقائمين على مشروع رفع المشهد الثقافي فيها، وإعادة الريادة لها، طالما أنّ آذار وحّد البلد عام 1976، في قضّية الدفاع عن أرضها، في يوم الأرض الخالد.

غصت القاعة بحضور لافت من الأهالي.

بدأ الاحتفال بمعرض الصور الفوتوغرافي الذي أشرفتْ عليه ابنة ديرحنا الشابة المُصوّرة جنان عدنان عمر، ومجموعة شباب وشابات من البلدة، في جولة تصويرٍ ورصْدٍ في معالمها وأحيائها القديمة، وقد لاقى المعرض استحسانا كبيرا من الضيوف، ثم كانت الكلمة الترحيبية لرئيس المجلس المحلي السيد سمير حسين الذي أثنى على هذا النشاط واعرب عن تأييده ودعمه للمبادرات الثقافية في القرية، وتحدّثَ مُسْهبًا عن تاريخ ديرحنّا المُشرّف منذ القرن الثامن عشر في عهد ظاهر العمر والذي اتخذّها قلعة حصينة لموقعها الجغرافي العالي، كما أشار إلى تاريخها النضالي في عام 1976 وملحمة يوم الأرض الخالد.

وكانت الكلمة المركزية للأديب الفلسطيني الكبير سلمان ناطور مندوبًا عن مركز مساواة، حيث أسهبَ في حديثه عن أهميّة الثقافة الفلسطينية في الداخل ومساهمتها في غرس الوعي الوطني لأهل الداخل كإرثٍ غالٍ وذي قيمة عالية للشعب الفلسطيني العربي هنا ، واكد على اهمية العودة إلى الكنوز الحضارية التي في باطن هذه الارض كما يصورها المعرض وإلى ذاكرة الحياة لا ذاكرة الموت باستحضار الثقافة الفلسطينية الراقية قبل النكبة وبعدها رغم ظروف القهر التي عانيناها، وأشاد بقرار شعبنا وسلطته الوطنية على أنْ يكونَ اليوم الوطني للثقافة الفلسطينيّة بمناسبة ميلاد الشاعر الفلسطيني محمود درويش، وليس في ذكرى وفاته وفاءً وتكْريمًا له وتأكيدا على ذاكرة الحياة .

وأكّدَ سلمان ناطور أنّ مشروع الثقافة الفلسطينيّة حقوق وفضاءات الذي يقودُهُ في مركز مساواة، يهدف إلى نقل ثقافة الداخل إلى فضاءاتها، وهي الفضاء الفلسطيني، وهو كلّ موقع فيه حضورٌ فلسطينيّ في الوطن والشتات من ناحية والفضاء العربي من المحيط إلى الخليج من ناحية أخرى، باعتبار أنّ ثقافتنا تنتمي إلى الثقافة العربية والأمة العربية ، وكوْننا جزءًا منها، نعتزُّ بما أنجزتْهُ من حضارةٍ، علومٍ، أدبٍ وفنٍّ ومبدعين من امريء القيس ، المتنبّي ، أبي العلاء المعرّي ،ابن سينا، والعديد من المعاصرين، هذا هو وجه الأمة العربية وليس وجوه حكامها وهذه هي ذاكرتنا. أما الفضاء الاخير فهو الكوني حيث أنّ ما نريده هو أنْ نكونَ شركاء في ورشة "الحضارة العالميّة"، وأنْ ننقل خيْر ما في ثقافتنا إلى العالم وحيْر ما في ثقافة العالم إلينا.

وفي النهاية حيّى الوحدة في ديرحنّا التي تجلّتْ في الحضور الكامل والمتكامل لكافة الفئات والأجيال، ثم اختتم كلمته معلنا باعتزاز أن هذه الأمسية ليست أمسية افتتاحية لنشاطات آذار الثقافي في دير حنا فقط، بل منها ينطلق آذار الثقافة من الجليل وحتّى النقب.

ثمّ ألقتْ جنان العمر كلمتها عن مجموعة "خطوة بلد" ، حيث أشارتْ إلى التجربة المثيرة التي خاضتها مع مجموعة الشباب والشابات الذين خرجوا لأحياء ومعالم البلدة لتصويرها، صعودًا ونزولًا لآثارها من القلعة ، العين ، البلدة القديمة ، وقلعة ظاهر العمر، السور القديم ، الكنيسة والجامع ، المعرض وُضع تحت عنوان (ديرحنا في عيون أبنائها).
اختتمت الأمسية بلقاءٍ حميمٍ بين أهالي البلدة والشاعر الفلسطيني ابن البقيعة الجليليّة ، مروان مخّول ، ومعه الفنان الملتزم علاء عزّام في عزف رائع على العود، قدّم خلالها مروان بعضًا من أشعاره المُستلهمة من حبّه للوطن والأرض، وقد أبدى الحضور استحسانه للشاعر الشاب، وقد بدتْ تلك العلاقة المتبادلة من الاحترام والتقدير بين مروان والحضور، فخرج الجميع وهم على العهد وقد استلهموا من قراءات مروان الجميلة من قصائده ذلك الحسّ الوطني الجميل.
يذكر أنّ الطفلة مريم باسم علي ألقتْ وبشكل ساحر قصيدة "الهويّة" لمروان بعد أمسيته ، وقد لفتتْ أنظار الجميع بإلقائها البديع .

جدير بالذكر أنّ عريفة الحفل والافتتاح هي السيدة إيلاف دغش من مجموعة "بلدي ثقافتي" ، أما أمسية الشاعر مروان فقد تولّى تقديمها الطالبان الجامعيّان حلا عادل سالم ، وهيثم طارق حجو .