على أى حال

، بقلم عبد الرحمان مقلد

فقط نَتشَابهُ فى اللَّونِ
نبدُو كحَقلٍ من القَمحِ
يلمعُ فى الشمسِ
لا نتبادلُ نفسَ الحديثِ صباحًا
ولا نتقاسمُ قهوتَنا
أو نُربي لِحَانَا
وكلٌ على حَالِه
 
فهنالك من يترقبُ
10 عصافيرَ فوق جدارٍ
ومن يجمعُ التينَ
من يَتولى الحِراسةَ فى الليلِ
من يَحلجُ القُطنَ
أو يحفرُ البئرَ
 
لم ندِرِ كيف تَشكَلتِ الأوجهُ الخشبيةُ
كيف ورِثِنَا الصِفاتِ التى تَتماثلُ
 
نَحمِلُ بِضِعَ سنينٍ
من القَحطِ والصَحراءِ
وإخفاءِ رغبتنا فى الرحيلِ
تعبنُا من السنواتِ التى فى الوراء
العَظَامِ التى بَليتْ
والرمادِ الذى كان بعضَ رفاقٍ لَنا
الجراحِ التى ذَكرتنا النُدُوبُ بها
 
أرشدَ أقدامَنا الحدسُ
أن نتسلقَ بعضَ التِلالِ
ونتركَ أُخرى
 
أن نَتعلمَ من طَائِرٍ
كيف تحملُه الرِيحُ
من عقربٍ كيفَ تَخطو إليه فريستُه
وأن نتبعَ الخُطواتِ الحَكيمةَ
 
المَعِدَاتُ خْلتْ من عُصَاراتِها
وسقطَنا من الجُوعِ
التهمنا قرابِينَنا
وصنعنا حِليًا من الحَصواتِ
هدايا لزوجاتِنا
 
وتَراءتْ على أول الأرضِ
منحدراتٌ
وكانت تغطي الغيومُ "البَسيطةَ"
والنهرُ يَسرقُ خطواتِه للأمامِ
 
هناك على محملِ الجَدِّ
كانت ملائكةٌ تَترقبُ أعيننا
بينما تَتسلى القُرودُ
بملءِ مسامِعنا بالضَجيجِ
 
وبَعدُ ..
وبدلَ مُلاحقةِ اليَرقاتِ
ورَصدِ صِغَار الضَفادِعِ
أو فَحِصِ حُنجرةِ الكَروانِ
أقمِنَا بُيوتًا من "اللَبَنِيِّ"
وأعشاشَ غَابٍ
لتحمي الطُيورَ من البَردِ
شَتلنا قُطُوفًا من الأُرِزِ
تنمُو على مهلِها
وتكون بديلًا لأنسجةِ الحَيوانِ
 
وبَعدُ..
الغزاةُ استراحُوا قليلا
وولُوا فرارا
الخيولُ صنعنَا لها مُتحفًا فى المدينةِ
الجنودُ قضوا ليلَهم
يُنشدون أناشيدَ للنصرِ
الضريحُ تَزَينَ بالعَلَمِ الوطنيِّ
الأمهاتُ تَخَذِنَ مَناديلَ للدَمعِ
الظلالُ افترشنا لها حائطَ البَيتِ
كى تتمددَ
خَارجةً عن تَوابيتِ أجسادِنا
القلوبُ التى رَفرفتْ فى السماء
وعادتْ حَزانَى
نُغير أوتارَها لتدقَ
الأصابعُ دَربَها الوَقتُ
كانت تخطٌّ حكاياتِ من سبقونَا
وتصنعُ تاريخَنا الهَشَ فوق الرمالْ
الحياةُ تسيرُ على كلِّ حَالْ ..