خَرابُ يَملأ العَينَ

، بقلم عبد الرحمان مقلد

لآلهةٍ يَنشرون رَمادَ هَزائِمهم فى الهَواءِ
لهذا الخَرابِ الذى يَملأُ العينَ
البلادِ المُحطمةِ القَلبِ
للعائدينَ من الحَربِ
والذاهبين إلى الهَذيانِ
لهذا الشُحُوبِ
لهذى الأوانيِ الفَقيرةِ
للدَمِ والأُكسجينَ
سيسقطُ دَمعُ بكائيةٍ بَاهتُ اللونِ
يقيمُ نَهايةَ هذا النشيدِ
ليبعثَ فيكم نَشيداً جَديداً
يُناسبُ هذا الضجيجَ
يقيمُ مَساكنَ لم تَألفُوها..
 
هنا لم يَعُد يَتفتحُ كالصَحوِ
أو يَتمددُ مثل النَباتِ
على جِرَف رَطِبٍ
أو يستطيعُ قَراءةَ أشعارِه العَاطفيةِ
كيف يُمكنه الذُعرُ
من ذَلك الآَن
يَملكُ رأساً مهشمةً
وصُراخًا على الصَدرِ
يَكفي ليُنشِدَكم صَخبًا فَاضِحًا
يَتناسبُ واللعناتِ التى تَتوالى
 
سيكتبُ للكَائناتِ الرَهيفةِ
والشُرفاتِ التى أغلقتها الأيَادي
وكانت تُطلُّ على البَحرِ
للخَارجين على النَصِ
والصورِ المُستعارةِ
والكَاميراتِ القديمةِ
والسَادةِ الهامشين فى المَسرحيةِ
والرَعشاتِ التى هربَتْ فى الزَمانِ
وفَاجأتِ العَاشقينَ
 
سيُعلي عَقيرتَه بالغِناءِ
يُغطي على المَشهدِ الخَارجيَ
ويَصنعُ حَفلاً لكم
أيها الضَائِعون على هذه الأرَض
 
"يا أيها المُهملونَ
وأيتها المُهملاتُ
سنملأ كُلَّ البَراميلِ خَمرًا
لنا أجمعين
لنا نَحنُ أَهلُ الخَراباتِ
والعَطفاتِ البعيدةِ
والغُرفِ الدَاخليةِ
والوطءِ واللحظاتِ الحَميمةِ
والنَهجانِ السَريعِ
وعطرِ الكُولُنيا الرَخيصِ
ونفسُ "الفَلالِين"
مَثقوبَةً عند سُراتِ أطفالِنا..
 
سنمتلكُ السِينماتِ وأعشاشَ غابٍ
وأسماءَنا الحَركيةَ
ألعابَنا الخَشبيةَ
أسلحةً صدئاتٍ تُدافعُ عن حقنا فى الحَياةِ
نُؤلفُ حِزبًا جَديدًا تكون مَقراتُه
دَوراتِ المِياهِ العُموميةِ..
 
الأَرضُ مُوحلةٌ يا رَفاقُ
اتبعُوني لنبني شُيوعيةَ للبَغايا
وكَهفًا للمُومِيَاتِنا فى العَراءِ بَعيدًا
ونَرسمُ مُجتمَعا للطُيورِ الأليفةِ
والشَجَرِ الوَارِفِ
ونُقيمُ مساكنَ لم يَألفُوها ..