الأَنَاشِيدُ

، بقلم عبد الرحمان مقلد

خواتيمُ هذى الأناشيدِ غير ملائمة
نحنُ لم ندخلِ الحربَ بعدُ
لنحزنَ
لسنا كذلك أسرى
لنشعرَ بالتوقِ للأرضَ
 
الأناشيدُ تجبرنا أن نفرَّ
وأن نقتلَ الضحْكَ
قبل احتفاءِ الشفاهِ
وآذنُنا لم تعدْ مشرعات كما كانت الأمسَ
ملتْ من النغمِ اليائسِ المتهالكِ
والمتصاعدِ من جوقةِ المنشدين
وهم يلبسون ملابسَ رسميةً رثةً
يخرجون زفيرَ أناشيدِهم
فى طمأنينة لا تريحُ توجسنا
ثم يبتهلون لتعلوَ أصواتُ آلاتهم
 
نحن لم نخسرِ الحرب..
لسنا كذلك أسرى لنسمعَ
آهاتهم تتقافزُ حول مشاعرنا كالذبابِ
وتملأُ نومتنا بالكوابيسِ
عن جرذ هائل فى الطريق يصيدُ الجنودَ
 
خواتيمُ هذى الأناشيدِ هادئةٌ
وبطىءٌ تنقلها
ونمايلُ أرؤسنَا هازئين
لنجبرهم أن نعيشَ على كيفنا
نحن أبناؤكم أيها المنشدون
وأبناءُ زوجاتكم
هؤلاء اللواتى تضرعن أن لا تموتوا
ولسنا عبيداً لأربابها
كى نكررها كلما مسنا السوءُ
لم نتركِ البلدةَ المطمئنةَ للصحراءِ
ولم تضربِ الشمسُ أقواسها
فتصيب غريزتنا للحياةِ
لكى نتسلى بقصِ أضافرنا
والغناءِ الكئيبِ على الطرقات ..
 
ولسنا كذلك أسرى بأيدى العدوِ
لننسى حكاياتنا تحت وقعِ السياطِ
ونهذى بأرجازِ حمقى
يغنونها فى البلاد لكى تتذكرَ أمجادها
 
خواتيمُ هذى الأناشيدِ
تشبعُ رغبةَ أربابِها فى السكونِ
ولكنها لا تلائمُ فتنةَ هذا الزمانِ
فآناتُ إيقاعِها المتهملِ
غير ملاحقة
للتضاحكِ
والعدو خلف الحياة