أثر العابر

، بقلم عبد الرحمان مقلد

إلى محمود درويش

ها أنت فى رحلةٍ لا يعودُ المسافرُ منها
ونحن على آخرِ البحرِ نرجُو حُضورَك
نشعلُ أعمدةَ التبغِ
نشرعُ فى حفلنا الوثنىِّ الفقيرِ
نحادثُ أشباحَنا عن نهوضِك ثانيةً
لتباشرَ وردَ الحديقةِ حتى يجفَّ فترثيه
تكتشفَ الحزنَ فى قسماتِ وجوه تمرُّ عليك
تورطّ أرواحنا فى شِراكِ البلادِ
وأجسادَنا فى رصاصِ العدوِّ..
تلقننا كلمات نُلاقى بها غضبَ الطاغيةْ
وشعراً جديداً به نشعلُ الثورةَ الآتيةْ
 
تعلمُنا أن نكون محبين غير قنوعين
أن نتفادى هزائمنا فى الغرامِ
بخفةِ صياد
أن نَتَشَهى حبيباتِنا
ونريقَ النبيذَ على رقصهن
وتدفعنَا للصراخِ بأسمائهن البسيطةِ
عبر البرارى ..
نَذوبَ على بابهن من الحبِ
نكتبَ فوق حوائطِ دَارتِهن
شكاوى وأشعارَ قيس
 
تبشرنا بخسائرَ عابرةِ
ومصائرَ مجهولةِ
وحرائقَ لا تنتهى
ومناف وأرض
وبعض قصائدَ ضاحكة
وقصائدَ غاضبةْ
تبشرنا بالحقيقةِ والتجربةْ
 
تعلمنا أن نفكرَ فى الموتِ
عند الممراتِ
عند المواخيرِ
فوق أَسِرتِنا
الموت من أين يأتيك؟
من غضب الربِ
من مدفع لا يفكرُ
من سفرِ خاطف
وسيارة لا يدققُ سائقها فى المشاةِ
 
تعلمنا أن نُسلي مساءتنا
بالحديثِ عن الحربِ
عما يفكرٌ فيه جنودُ المظلاتِ
وهم يسقطون على مدن
لم يروها
وعن قادة يحلمون بطردِ الهزيمةِ من نومهم
عن خطاب يدقُّ به الجرنالُ
طبولَ المعاركِ
عن حركاتِ التحررِ
عن فقراء يريدون ملحَ البلادِ لهم
 
تعلمنا أن نفسرَ معنى الحياةِ هنا
فى البلادِ التى تحتوينا
نفسرَ معنى الهُويةِ
لا شىء غير نهار
رأينا به الشمسَ تشرقُ
فابتهجّ القلبُ
لا شىءَ غير مساء يحلُّ
فنسكنً فى سمرِ الأهلِ
لا شىء غير طفولتنا
فى المكانِ هنا
والأغانى التى دونتها الأصابعُ
عن وطن لا يموت