فى مَديحِ المَحبةِ

، بقلم عبد الرحمان مقلد

أكان على الحُبِّ
أن يتخفى
ويَصحبنَى من يدى
ويتركَنى خائفاً أترقبُ
عند المحطةِ
أحملُ 20 وجهاً
 
أكان على الحبِّ
فى ذلك الليلِ
أن يشترى لى
حذاءً وثوبًا
ويتركنى فى القطارِ
أطالعُ حَظى ..
كفزاعة أترقبُ
أضحكُ للراكبين
و"لا تعدو عيناى عنهم"
ولكن قلبى يَخافُ
تُلَوحُ لى الشَاحِناتُ
وركابُها
وتُلُوحُ المدينةُ
مثل عجوز تُتهته ثم تُكفئنى بالرزازِ
أقارنه بندى وردة عند مطلعِ فجر
تعودنا الطرقاتُ عليها
وتصحبنُا فى متاهتِها..
فنُصَرفُ أنفسنا
وننامُ معاً عند أى جدار
لنخلقَ ألفتنا
ويكون لنا فى المكانِ
حياةٌ وماءٌ ورائحةٌ
ثم نرحلُ فى القاطراتِ ..
ونسقطُ فى أى أرض
كحباتِ مسبحة
وأعودُ وحيداً
ولكن قلبى يخافُ
وأذكرُ أمى
التى لا تنامُ
وأبناءها خارجَ البيتِ
تنتظرُ الآن باكيةً
أن أعودَ إليها
فتغلقَ بابَ خزانتها
وتنامُ
وكان على الحبِ
أن يتمسكِ
بالوعدِ ينتظرُ
الآيبين
ولكنه لا يحبذُ ذلك ..
 
أذكرُكم كلما ..
كنتُ أضعفَ فى نملة
أو أهشَّ من العُنكبوتِ
وأخرجُ من عَطفِكم..
يمكنُ الآن
أن أتماسكَ
أنسى ارتجافَ يدىّ
وضغطَ دمي
يمكنُ الآن
أن أستحمَ
وأمسحَ وجهي
وأصرخَ من وجعِ الكدماتِ
وألبسَ نَظَاراتى
وأغادرَ
 
أبحثُ عن كذب
لأبررَ أخطَاءَكم
ثم أنعتُكم بالقساةِ
أقارنُكم بالطَواحينِ حيناً
وبالريحِ أخرى
تدقُّ عِظامىَ
أجلسُ الآن فى ظلِ كافورة
كلما مَسنيِ
شجَنٌ
أو أصابَ الحنينُ دماي
ارتجفُ ولذتُ فراراً
أكان على الحبِّ
أن يتركَ الأغنياتِ على
السهلِ ناقصةً
كى نُكَملَها
ونصلحَ أوتَارَها..
ثم ننهجُ من تَعبِ القلبِ
والرئتين ..
 
أكان على الحُبِ أن
يتفلسفَ حتى نكون معًا
كان يمكنُ أن يُكملَ الأغنياتِ سوانا