حائطيات طالب المقعد الأخير ٢٨

، بقلم نوزاد جعدان جعدان

أحبكَ أيها الحزن اللطيف
كموظف أرشيف ملّت الملفات من يديه ولم يمل
تقول أمي: لا رسائل منك
ولا نسمع صوتكَ إلا في الأعياد الهامشية
وأنا أكتب الرسائل حين يلهو العشب كطفل بريء
العشب الأنيق الذي أضاع دميته حين كبرتْ أقدام المدن
بيدٍ مهشّمة وسط البرد العنيد
بدون قفازاتٍ
يمر ساعي البريد
أنا لا أعرف الكتابة على دفاتر الغرباء
أحبكَ أيها الحزن اللطيف
كمسمار صدئ في جدار عتيق
أتسمّر في مرايا الغرفة القديمة
أيها الفرح المتشرد
لا تفيد المطرقة في مسمار عشق الجدار
أقطف الأزهار نضرةً
تبقى المزهرية كما كانت
لا تتعب الأزهار
ولا من غربة الحدائق تخاف
إن مرَّ بها فتى أنيق
أحبكَ أيها الحزن اللطيف
لا تحدثني عن العلوم والكيمياء
جليد فوق الماء وتراب واهمٌ على التراب يذوب
أنا جداً بسيط
الغيوم عندي حقل من القطن الجميل
الليل عندي حين يتدلى القمر
فنجان قهوة مع الحليب
أنا بسيط جداً لا أفقه ما بخار الماء ولا الظلام
وعندما ترمقني حبيبتي بنظرة
أستطيع أن أحدّث صديقي الطيب عنها طوال الليل وحتى النهار
أحبكَ أيها الحزن اللطيف
تنتظرني على مقعد الحديقة دون ملل
لا تنظر إلى ساعتكَ أبداً
حتى لو تأخرت عنك ساعات وأنا أقطف الأزهار
كي أنسى الطريق
**
قلم رصاص بيد طفل ناعس
عندما ينبض قلبي هكذا
يومي يتعب
تشتدّ في وجهي وحوش النهار
كان الليل جميلاً !
مرّت البارحة
فكرت كما كل مرة أن أربي قطة
تخلصني من فئران غرفتي وتقضم الستار
بعيداً سرقني شجر الغاب
التين المجفف على سطح الدار
تحتها سترة جدتي وكل النهار
زرقاء اللون يدور حولها الأطفال
تدور ولا تدار
الوجوه التي تمر أمامي على جدول الماءِ
لم أرمها بحجر أنا لا أعبث بالأحجار
لها سرب من البجع ورحيل الحمام
ولي حجر أرميه إلى عندليب النهار!
عندما ينبض قلبي هكذا
تستحضرني فئران حقلنا التي مرّت من القرية
وماتت في مجاري المدينة في وضح النهار
عندما ينبض قلبي هكذا!
أرسم وجه أمي تحت ظل شجرة بائسة
في ملل ظهيرة القرى
تذر القمح في الصباح
تبلل وجع الصوف بدمعها
عند موقد المساء لعلها تدثر الصغار
عندما ينبض قلبي هكذا
أتدلى كفقمة بين الصخور
لتنعم برائحة الشمس بعيداً عن بلل البحار!