مبدعات ومبدعون

مغاربة يتحدثون عن ٨ مارس

هل يكفي المرأة يوما واحدا لتأمل وضعيتها، معاناتها اليومية، حقوقها المنتهكة وأحلامها المجهضة، هل تكفي وردة حمراء لنسيان سنة حافلة بالحزن الدفين؟ وهل الثامن مارس يوم لكل نساء العالم؟ هي أسئلة تفرض نفسها علي، ونحن نحتفل باليوم العالمي للمرأة، هذا اليوم الذي تحول مع توالي السنوات إلى مهرجان استعراضي تتخلله الشعارات الفارغة المحتوى والعبارات المستهلكة التي تتردد كل سنة، والآن وبعد مرور مائة وأربع سنوات على الإعلان الرسمي لليوم العالمي للمرأة، أتساءل مع ثلة من المبدعين والمبدعات: هل تم رفع حالات الحيف عن المرأة المغربية والمرأة المبدعة خاصة؟ هل كسر المغرب جدار المجتمع الذكوري في تعاطيه مع إبداعات نون النسوة؟ وما هي الإكراهات التي تجعل المجتمع المغربي بمختلف أطيافه لا ينظر للمرأة المغربية كمبدعة إلا من زاوية الإنجاب والتربية؟

أمينة دياج شعلان (شاعرة/فرنسا)

هل تم رفع حالات الحيف عن المرأة المغربية؟

عرفت المرأة المغربية معاناة شديدة خلال القرون الماضية من التمييز، فقد كان المجتمع المغربي مجتمعا ذكوريا، لم يكن يراعي شؤون المرأة، ولم يكن ليعطيها حقها سواء فيما يتعلق بالزواج أو الحصول على الجنسية أو منحها لأولادها. إلا أن بعض الجمعيات النسائية قامت بجهود حثيثة لتغيير هذا الوضع، وعملت جاهدة على منح المرأة حقوقها ومكانتها المناسبة في المجتمع. وقد جاءت مدونة الأسرة في المغرب بعدة مبادئ تتفق والإعلان العالمي للقضاء على التمييز ضد المرأة، حيث نصت هذه المدونة على حق المرأة في الحصول على جواز السفر دون إذن زوجها، بما يكفل حقها في التنقل مثلها مثل الرجل تماما، إضافة الى حقها في منح الجنسية لأبنائها، مما ساهم في حل بعض المشاكل التي لها علاقة بهذا الأمر معلقا بيد الرجل، الطريق مازال شاق أمام المرأة المغربية لكي تنال جميع حقوقها، ومن بين الأشياء العالقة الميراث والإجهاض وحرية الفرد في المجتمع، فحقوق المرأة مرهونة بحقوق الرجل والمجتمع...

خليل الوافي (شاعر/طنجة)

المغرب يحتاج لأدب نسائي يواكب تطلعات جيل الألفية الثالثة

إدراكا منا، لأهمية المرأة ودورها الطلائعي في بناء مجتمع سليم، والمسؤوليات المنوطة بها، داخل الأسرة وخارجها، تظل المرأة العربية، ونظيرتها المغربية، تعاني الإقصاء والتهميش، رغم الشعارات المرفوعة، والجهود التي تبذلها جمعيات المجتمع المدني، وحملات التحسيس لأهمية المرأة في النسيج التنموي، كلها خطوط عريضة تصطدم بواقع ذكوري، لم يعي بعد شراكة المرأة، وقدرتها على الإبداع في مجال لم يكن في يوم من الأيام حكرا على الرجل. لقد نضج الوعي الإبداعي عند المرأة، وأدلة باتت واضحة في جملة الأعمال الأدبية التي تزخر بها المكتبة المغربية. نحن؛ بحاجة لأدب نسائي، يفرز لنا رؤية جديدة ينهض من خلالها الأدب المغربي، ويواكب تطلعات جيل الألفية الثالثة، رغم أن الثقافة المغربية، تعيش حالة انهيار، وتصحر..

توفيق بوشري (قاص/سيدي سليمان)

الفكر الذكوري يتدخل في كل مرة ليخطط مسار الإنصاف

أعتقد أن الحديث عن المرأة ينشغل دائما بالمنجز عبر المحطات العديدة التي تدعي الانتصار لها ولقضيتها، عوض الانشغال بذاتها في ضوء ما تريده هي وما تقتضيه الموضوعية، لذلك هل يمكن أن نعد مختلف القوانين والقرارات والاحتفالات والأيام العالمية نتائج ومتطلبات منتصرة للمرأة؟ ألا يمكن اعتبار الحاجة إلى إنصاف المرأة لم يمر بعد عبر القناة المناسبة.. وأن الفكر الذكوري يتدخل في كل مرة ليخطط مسار هذا الانصاف؟؟ ألا يمكن اعتبار الفكر الذكوري قد تغلغل في ذهن كل من الرجل والمرأة فأصبح يعد ذاته جوابا موضوعيا مناسبا لأسئلة الاقصاء والتمييز والعنف وغيرها..؟ وقبل كل هذا ألا يمكن اعتبار منجز هذا الفكر على المؤاخذات التي سجلتها هنا ضده، لم يمارس أيما تغيير على عقلية المجتمع؟ مما يدل فعلا على لا جذريته وانخراطه في مسلسل كوميدي يروم ترقيع بعض الثقوب لإضفاء جمال مغشوش على حداثة هشة.. أعتقد أن التغيير الوحيد الملموس هو فتح نقاشات هامة أتمنى أن تتغلب على الظرفية، لتؤسس لكرامة المرأة بتأصيل، حتى لا نتحدث في كل مرة في الأدب مثلا عن أدب نسائي ونحن نستحضر اختلاف المرأة عن الرجل إنسانيا!!

عبد المجيد بن الطاهر (صحفي/ الدار البيضاء)

حالة الجذب الذكوري على المستوى الإبداعي تحتاج عملية "فرمطاج"

على الرغم من التحولات التي حدثت في المغرب بعد 20 غشت 1999، والتي مازالت تتطلع لبناء مجتمع مغربي حداثي، ينعم بالعدالة والديمقراطية والمساواة بين مكوناته رجالا ونساء، عبر انطلاق ورش قضايا النساء الإصلاحي خلال مرحلة التسعينات وتنشيط وتيرة الإصلاح والبناء والذي كان من نتائجه مبايعة المرأة المغربية للملك محمد السادس إثر توليه العرش وإصلاح مدونة الأسرة، وتمكين المرأة من ولوج الحياة السياسية عبر نظام "الكوطا" الذي اعتمده المغرب في استحقاقات 27 شتنبر 2002...إلخ، لكن ذلك لم يشفع للمغرب في أن يترجم هذا المسعى بشكل قوي على أرض الواقع، حيث مازال يفرض عليها أن تكون امرأة بشروط المجتمع الذكوري، في السياسة والثقافة والإبداع، وهذا ما يتطلب خلخلة حالة الجذب الذكوري الأحادي على المستوى الإبداعي، ولن يتأتى ذلك إلى عبر عملية "فرمطاج" للعقلية الذكورية... نحن محسوبون جغرافيا ضمن دول البحر الأبيض المتوسط ونبتغي الالتحاق بالمحيط الاقتصادي الأوروبي، ومع ذلك لا تسري على عقولنا وسلوكاتنا نعمة دول الجوار في الفكر والثقافة والحضارة... لأننا مازلنا رغم مرور أربعة قرون ونيف عن الإعلان الرسمي ليوم 8 مارس كيوم عالمي للمرأة، رهائن العقلية الماضوية عقلية التكفير بالحداثة والعصرنة التي لا تؤمن بدور المرأة في المشهد الثقافي والإبداعي والفكري... وتختزل دورها في دور حضانة الزوج والأبناء.

أمال كريم علوي (قاصة/مراكش)

تجاوزنا للإقصاء لا يعني غياب النظرة الضيقة للإبداع النسائي

قياسا على الواقع الثقافي، لازال المغرب شبه سجين لجدار المجتمع الذكوري، رغم تكافؤ الإبداعات الذكورية والنسوية؛ وهذه المفارقة (الإبداع الذكوري والإبداع النسوي)، هي الحاجز الأكبر الذي يؤكد عدم كسر هذا الجدار؛ فالإبداع لا ينطوي على نوع الجنس فقط، في شتى مجالاته. لكن إن عدنا في بعض الأحيان لبعض خطابات الأقلية، فإننا نجد رغبة واضحة، واستعدادا كبيرا للتعايش مع الإبداعات المختلفة للآخر (المرأة)، بعيدا عن الضيق الذي رسمته أو ترسمه بعض الملتقيات أو المعارض، حين تجد الطرح يتغنى بإبداع الرجل بشكل أساسي ثم يليه إبداع المرأة بشكل ثانوي، بل ويكون التغني بها أحيانا مجاملة لكونها (امرأة) فقط !! رغم أن إصدارها أو وجودها الفكري يفرض نفسه بشدة، والتغاضي عنه أو عن الاحتفاء به معنويا لا ماديا، يعتبر إرضاء لمجتمع ذكوري يأبى أن يعترف بأن هناك آخر – الذي هو المرأة – مبدع، ذو زاوية رؤية مختلفة تضيف إلى المجال الإبداعي الشيء الكثير والمتجدد فكريا. نعم، تجاوزنا ما يسمى بــ (الإقصاء)، لكن لازال هناك تلك النظرة الثانوية للإبداع الذي ينبع من (امرأة)، والتي تعمل جاهدة على فرقعة بالونة المفارقات، التي يضعها المجتمع الذكوري كعقبات ليست ظاهرة للعيان.

فريد أمعضشو (ناقد/طنجة)

المرأة اسْتطاعَتْ، بجِدّيتها وتَفانِيها وصَبْرها، أن تُحقّق كَيْنُونَتَها، وتُثْبتَ، بكلّ جَدارةٍ
لقد حَصَل، في واقِع الأمْر، تغيُّرٌ كبيرٌ في نظْرَةِ المَغاربَةِ إلى المَرْأةِ عمُوماً، وإلى المرأة المُثقّفة خصوصاً؛ تغيّرٌ في الاتّجاهِ الإيجابيّ طبْعاً، قِوامُه التقديرُ والإكْبارُ. فهذهِ المرأة اسْتطاعَتْ، بجِدّيتها وتَفانِيها وصَبْرها، أن تُحقّق كَيْنُونَتَها، وتُثْبتَ، بكلّ جَدارةٍ، ذاتَها في مَيادين الإبْداع والفنّ والكِتابةِ ونَحْوها، وتَمْحُوَ من أذهانِ الذكورِ ما ترسّخ لدى أكْثَرِهم، أرْداحاً مُتطاوِلةً من الزّمَن، مِنْ أنّ المَرْأةَ، أيّاً كانتْ، تصْلُحُ لإنْجابِ الأطْفال، والسَّهر على تَرْبيتِهم داخلَ بيتِها، والقِيامِ على خِدْمة زَوْجِها!... نَعَمْ، لقدْ بَرْهَنَتْ المرْأة المَغربيّةُ المُثقفة على قُدْرَتها على الاضْطِلاعِ بتأدِيةِ مَهامّ وأدْوارٍ عِدّةٍ، باقتِدارٍ عَجيبٍ، داخلَ المَنْزل وخارجَه، تُجاهَ مُجْتمَعها وأمّتها والإنْسانيّة قاطِبَةً. فإلى جانِبِ قيَامِها بتلكَ الأعْمال الرُّوتينيّةِ المَعْهودة، اقتحَمَتِ المرأةُ مجالاتِ الإبْداع والإنتاجِ الفكْريّ والعِلْميّ، وانْخَرَطتْ، بإيجابيةٍ فائقةٍ، في مُسَلْسَلِ تنْمِية مُجتمَعِها والارْتِقاءِ بهِ، وتوَلّتْ، بكَفاءَةٍ عاليةٍ، مَسْؤولياتٍ ومَناصِبَ متنوِّعةً، بَعْضُها سَامٍ... واستَحَقّتْ لِقاءَ ذلكَ احْتِرامَ العالَمِ أجْمَع؛ لذا، انْتَبَهَ، ولوْ مُتأخِّراً، إلى ضَرورةِ الالتِفاتِ إليْها، وخَصِّها بوَقفةٍ في شكْل احتفاليّةٍ سنَويّةٍ بها، كلَّ ثامِنِ مارِس، واسْتجابَتْ بُلْدانُ المَعْمورَةِ كُلِّها لهذهِ المُبادَرَةِ، وإنْ كانَتْ شَريعَتُنا السَّمْحَة سَبّاقةً إلى مِثل ذلك الاحْتِفاء، بَل أكْثر منه حقيقةً، بقُرونٍ عديدةٍ؛ إذِ الإسْلامُ – كما يعْرفُ الجَميعُ – كَرَّمَ المَرْأةً أمّاً وزوْجاً وجَدّةً وبِنْتاً بكلّ أضْرُبِ التّكْريم. وأهلُ المَغربِ الأُصَلاءُ الأبِيُّونَ سارُوا على الدّرْب نفسِه، فبَوَّأوا المَرْأةَ مكانةً سَنِيّةً لائقةً بها؛ فكانَ منها العالِمةُ والشّاعِرة والفَقِيهةُ والفنّانة والمُصْلِحَةُ... وما قد يُلاحَظُ من تصَرُّفاتٍ غيرِ هذا حالاتُ اسْتِثناءٍ لا يَنْبَغي القِيَاسُ عليها إطْلاقاً.
شكيب عبد الحميد (قاص/الجديدة)
القراء المتنورون ضد إبداع نون النسوة
المجتمع الذكوري الأمي خارج الموضوع ولا علاقة له به لأنه أمي. والذين درسوا وحاربوا الأمية وحصلوا على شهادات لا يقرؤون لا للرجال ولا للنساء، ولهم عداوة للجنسين معا، لأن من جهل الشيء عداه وهم يجهلون شيئا اسمه القراءة. أما المستنيرون (الذين يقرأون) فهم ضد إبداع نون النسوة لأنهم لم يتخلصوا من التقاليد البالية. وهناك صنف آخر ظهر مؤخرا من الرجال يعتبر الإبداع حراما، أما المرأة عنده فهي عورةوأخيرا وأقولها بصراحة حتى المبدعون المتنورون ضد إبداع نون النسوة، لأنهم باختصار غير متحررين بما فيه الكفاية ومهما يتظاهرون بالحرية والحداثة فهم في العمق مجرد ممثلين على الخشبة والحقيقة يجاملون المرأة وإبداعها، وفي الكواليس الرجل شرقي معقد عتيق بطبعه.

مصطفى سكم (. قاص/العرائش)

ثقل البنية الثقافية التقليدية عند النساء تعرقل التحديث المجتمعي
إن تغيير القوانين لا يعني أننا أحدتنا ثورة ثقافية ضد الإبيسية والعقلية الذكورية التي تغدت كثيرا من السلطة المخزنية، بل إنها بنية لا شعورية تخترق المجتمع، إن تغيير مدونة الأحوال الشخصية بمدونة الأسرة لم يواكبها أي تغيير على المستوى الثقافي والإعلامي والسياسي، بل إن التطورات السياسية الأخيرة قد بينت وجود تيارات محافظة عميقة لا تتردد في تأويل المدونة تأويلا رجعيا ضدا عن دستور 2011 ولعل تجربة حزب العدالة والتنمية والحكومة المنبثقة عنها، علامة واضحة على التراجع الذي عرفته القضية النسائية ببلادنا، لكن ينبغي الاعتراف بمجهودات الحركة النسائية والديمقراطية المغربية سواء في المكتسبات المحققة أو في استمرارية نضالها من أجل رفع الحيف الكبير الذي ما يزال يطال المرأة خصوصا، وأشير إلى أن وضعية المرأة وإن تقدمت على المستوى السياسي رغم الكثير من التحفظات التي مازالت الدولة لم ترفعها بعد خاصة فيما يتعلق بالاتفاقيات والتوصيات الدولية في الموضوع فإن استمرارية الاستغلال البشع للمرأة اقتصاديا لن يسمح بتقدم المغرب وتحرره من تأخره التاريخي. علاوة على ثقل البنية الثقافية التقليدية خاصة عند النساء والتي تشكل عاملا موضوعيا في عرقلة التحديث المجتمعي على المستوى الذهني والعلائقي إذ تلتقي موضوعيا مع استمرارية هيمنة العقلية الذكورية.

حبيبة زوكي (زجالة/الجديدة)

يجب ألا نربي الأجيال على أن المرأة مجرد جسد
أحيانا كثيرة نجد بعض الرجال رغم تكوينهم العالي ينظرون للمرأة، على أنها انسان من الدرجة الثانية، كما أن النساء فيما بينهن يكرسن الوضع، داخل العمل بالنسبة للنساء الموظفات وخلال الملتقيات بالنسبة للشواعر والكاتبات، الرجال لا يختلفون من أجل امرأة. لكن النساء قد يصلن لمستويات جد دنيئة في التعامل بسبب رجل وهلم مواقف لا داعي للخوض فيها الآن. من هنا يتضح لنا أن المرأة تساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في التصور الذي يشكله المجتمع الذكوري عن المرأة. وعلينا ألا نربي الأجيال على أن المرأة مجرد جسد، لأن هذه الذهنية لم تأت من فراغ بل هي متجذرة في لاوعي الناس منذ البدايات، هناك نساء أميات لكنهن استطعن أن يربين أطفالا بشكل صحي، وأن أشغال البيت ليست حكرا على البنت وجسد البنت مثل جسد الابن له خطوط حمراء لا يجب التطاول عليها. اليوم جمعني القدر بامرأة وصلت خريف العمر، كانت تتحدث عن أبنائها الذكور بحب جم، حتى أنها أسرت لي أنها لو كانت تعلم أن البنات لا خير فيهن ما كانت لتطلب الله في كل لحظة بعد زواجها ليكون لديها بنات. ابتسمت وقالت: "بالأمس أخذني ابني واشترى لي عدة أشياء وجلست معه بالمقهى وعدت وأنا في قمة السعادة" هذا مقطع من الحياة قد يكون استثناء، لكنه قمين بأن يعطينا فكرة عن التصور الذي للنساء عن النساء، أظن أنه من الواجب أن نعيد ترتيب الأفكار وأن نعيد صياغة تصوراتنا.

خديجة الحمراني (شاعرة/أكادير)

هناك عقليات تعاني فُصاما فكريا في موقفها من المرأة
ونحن نحتفل بالذكرى 104 على إعلان 8 مارس يوما عالميا للمرآة، ونحن نبعُد مسافة أكثر من قرن عن أولى دعوات قاسم أمين الإصلاحية التي يشار لها لحد الآن بأوصاف تصنف الليبرالية والعلمانية والإلحاد في خانة واحدة، نعود ونتساءل: "كيف ينظُر المجتمع المغربي للمرأة المبدعة في كل المجالات وخاصة التي تنشط في الساحة الثقافية والفنية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي؟" فنصطدم بالصورة الحقيقية التي تتجاوز الآراء المنبهرة بالمرأة والمعلَنة إعلاميا، لتغوص في سِرية المواقف الرجعية، والمؤسف أكثر هو تواجد هذه العقليات بين بعض ممن يمثلون الساحة الثقافية/الفكرية ونجدهم يعلنون رأيا متفتحا ويَسِرّون آخرَ من قبيل أن المرأة مكانُها الأفضل هو البيت وتربية الأبناء والحرص على رعاية أبنائها وزوجها وبيتها، وهي مواقف غير مُعلَنة تخفي واقعا مريرا لعقليات تعاني فُصاما فكريا وفقراً ثقافيا من حيث تطوير الذات والرقي بها للوعي بضرورة تصحيح هذه النظرة الدونية التي لا تعترف بأي مقاربة للقضية لا من جهة الحقوق ولا النوع ولا التميّز. وهذا الفصام يظهر في بعض الرغبات المنحرفة لنفس هؤلاء في إقامة علاقات مشبوهة مع نساء ناجحات بدعوى أن النساء المبدعات متحررات ومنعتقات من قيود التقاليد. لكن المرأة المبدعة غالبا امرأة قوية بكيانها المتميز وطموحة ومتطلعة للأفضل وتعي بأن الكثير من التغيير الايجابي في محيطها رهين بصورتها وبنجاحاتها.

عائشة بلحاج (شاعرة/طنجة)

المرأة الكاتبة تمارس رقابة ذاتية على كتابتها خوفا من ردة فعل المجتمع
المرأة العربية بصفة عامة مازالت تخوض في مستنقع واقع ظالم ومجحف في حقها، بجميع الأشكال ومن جميع النواحي، فلا يمكن عزل جانب ما من جوانب حياة المرأة عن بقية الجوانب فالمناخ الصحي الذي تستحق المرأة أن تعيش فيه، عليه أن يحتوي جميع الشروط الملائمة التي تراعي كرامة المرأة ودورها كفاعل أساسي لا ثانوي في المجتمع جنبا إلى جنب مع الرجل. ومن الطبيعي أن تواجه المرأة المبدعة أو الكاتبة ما توجهه بقية النساء في المجتمع ويسري عليها ما يسري عليهن. حيث مازالت المرأة تعامل كأنثى وكجسد أكثر منه كائن بشري له حقوق وواجبات سامية عن جنسه أو سنه، وبغض النظر عن تعليمها أو ثقافتها. بل يسري التمييز الجنسي الذي تعايشه المرأة إلى ما تكتبه وتنتجه، ما يخضعه لمعايير لا تعتمد الموضوعية أو المنطق في تقييمه، ويضطر المرأة الكاتبة لأن تمارس رقابة ذاتية، خوفا من ردة فعل المجتمع على كتاباتها إذا ما تجاوزت الخطوط الحمراء، وإذا لم تفعل تكلف بالمهمة على أكمل وجه رجالا نصبوا أنفسهم حماة لشرف المجتمع وقيم تخدم مصالحهم فقط. فتظل المرأة في نظر المجتمع المغربي الشرقي ذاك الكائن الأنثوي الذي خُلق أولا وقبل كل شيء، للتزاوج وإنجاب ورثة يحملون اسم وإرث الرجل، ثم بعد ذلك في أحسن الأحوال يمكن لها أن تمارس الأعمال التي لا تتعارض مع هذا الواجب المقدس.