هواجس وهلوسات

في ذكرى الثامن من آذار

، بقلم فراس حج محمد

صباحكِ ألق أيتها المرأة التي كنتِ، فأسعدت الوجود، فالكون لن يستغني عنكِ، كيف يستغني عنك، وأنت أصل الحياة، الحياة مؤنثة كذلك، فألف ألف تحية لك في هذا اليوم وكل يوم!!

اليوم سيدعي كثير من الكتاب بإسهال مقيت وقوفهم معكِ، سينبشون المجتمع، سيلعنون الذكورة والرجولة، سيدعون أفكارا هلامية، ستكون الصحف اليوم مهرجانا كاذبا في امتداح الوهم يا ليتهم لا يكتبون ويا ليتني أستطيع تجاهل ما سيكتب!
لم أجد نفسي عاجزا عن الكتابة كما أشعر الآن، أتعاطى مع كل مناسبة حتى مع هذه المناسبة كتبت فيها شعرا ونثرا ومقالات، كانت فرصتي لتهنئة سيدة الروح، ولكنني هذا العام أشعر بالاشمئزاز لا أدري لماذا؟ ولكنني ما زلت أرى أن المرأة أكبر من يوم الثامن من آذار، لماذا يخصص لها العالم يوما؟ لماذا لم يخصص للرجل يوما، لعله يوجد يوم للرجل ولكنني لا أعرفه، على غرار عيد الأب، وعيد الأم كم منا يعرف أن هناك "عيد للأب"! ربما كل شيء ممكن حدوثه في هذا العالم الأعوج!

بالأمس خصص الخطباء خطبة الجمعة للحديث عن المناسبة ولكن من منظورهم، أول أن دخلت المسجد وكان الخطيب يصيح معرفا بحقوق المرأة في الإسلام، تبادر إلى ذهني مباشرة "الإذاعة المدرسية"، كل يوم مناسبة، وكذلك خطبة الجمعة تتنبأ بالمناسبة وماذا سيقول الخطيب وأنت في بيتك، أصبحت أجندة الخطباء مسيرة بأجندة العطل الرسمية التي تقرها الدولة!!

ربما اليوم ستأتي الأفكار التي لا وصف يليق بها، فتتفتق الأذهان عن مبادرات لدعم المرأة، أغرب ما قرأت وسمعت عنه أن تسلمت النساء في بعض المؤسسات زمام القيادة ليوم واحد!! تخيلوا، يوما واحدا فقط، كأنها لعبة! أو جائزة ترضية، أو وهم! أحب أن أسميه وهما

اليوم هذه المبادرة ستموت في كثير من البلدان التي تعلن أن اليوم يوم عطلة! أغرب ما حدث قبل سنوات، قررت الدولة عندنا في فلسطين عطلة رسمية للنساء فقط إنه التناقض الكبير، لقد أشعرني ذلك بأن العمل يشبه العقاب، فالرجل يجب أن يذوق مرارة العمل، والمرأة تتمتع بيوم إجازة، وماذا ستفعل النساء بالعطلة، فالعطلة تعني عندنا الجلوس في البيت بلا عمل، فهل إذا منحت المرأة إجازة تكون قد كافأتها الدولة، ولماذا لا يمنح الرجل إجازة مع زوجته؟ أليس من حقوق المرأة أن تستمع هي وزوجها وأبنائها الذكور بهذا اليوم، المنطق غريب والفلسفة لا روح فيها!

ثمت حقوق إنسانية عامة لم تحصل عليها المرأة ولم يحصل عليها الرجل في مجتمعات تعفنت وتفتت وتقلبت "على جمر النار"، ستلاحظون غدا أن الوضع كأن لم يكن.

تذكروا أن اليوم يوم احتفال بالمرأة، ولكنهم حولوه ليوم مأتم عالمي بأفكار غبية لا أساس لها من الصحة، لنا ولك الله أيتها المرأة، فالمتابكون كثيرون والمأتم كبير، والمسافة طويلة طويلة لن يدركوا أنهم متخلفون، ولن يفوت أوان ذلك لأنهم لم يستعدوا ليفهموا الحقيقة!

صباحكِ ألق يشرق كل يوم وليس فقط في الثامن من آذار!