قراءة في كتاب

برهان الدين العبّوشي فارس السِّيف و القلم

، بقلم إبتسام محمود

لم يمض وقت طويل على الندوة التي عقدها قسم اللغة العربية في جامعة البترا تكريما للشاعر الفلسطيني الراحل برهان الدين العبوشي، بمناسبة مرور مائة عام على ولادته، حتى صدرت أعمال هذه الندوة في مجلد واحد ضم أوراقا قدمها عدد من أساتذة الأدب العربي في جامعة البترا، وبعض الجامعات الأردنية الأخرى والعربية.(1) لقد جاءت هذه الندوة في سياق ما دأب عليه قسم اللغة العربية في جامعة البترا من عقد ندوة سنويا لتكريم أحد أعلام الفكر والأدب، يتم خلالها تناول أعماله بالبحث والنقاش، ثم تنشر وقائع الندوة في كتاب، لتصل إلى أكبر عدد ممكن من الباحثين والدارسين، سواء من خلال حملات تبادل المطبوعات مع الجامعات الأخرى، أو من خلال وسائل التوزيع والنشر التقليدية.

حرر الأبحاث المنشورة في هذا المجلد بصيغتها النهائية إثنان من أساتذة الأدب العربي في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة البترا هما الدكتور خالد الجبر والدكتور نبيل حسنين، وكلاهما غني عن التعريف لما قدماه للمكتبة العربية من أبحاث ودراسات مميزة. ضم الكتاب، بالإضافة إلى كلمتي الأستاذ الدكتور عدنان بدران، رئيس الجامعة، والأستاذ سماك العبوشي، النجل الأكبر للشاعر المكرّم، ثمانية فصول تفردت و تفاوتت في موضوعها، وجديتها، وتنوعها، وأصالة محتواها.

بداية، نوه الدكتور بدران بأهمية وضرورة عقد هذه الندوة التي تكرم الراحل العبوشي، حيث تؤدي دورا حقيقيا ومهمّاً في تواصل دؤوب مع المجتمع، وتسهم كذلك في نشر الوعي بين الناس حول ارتباط الأدب الملتزم بقضايا الأمة المصيرية.(2) وفي كلمته شكر الأستاذ سماك العبوشي جامعة البترا وقسم اللغة العربية، وأشاد بجهود الأستاذ الدكتور حلمي الزواتي والأستاذ الدكتور أحمد الخطيب في التخطيط لهذه الندوة وتبنيها.(3)

شكلت ورقة الأستاذ الدكتور فهمي مقبل الفصل الأول من هذا المجلد،(4) حيث درس وحلل صورة الشاعر العبوشي في كتابات معاصريه من الكتاب والأدباء والباحثين بلغة أدبية جميلة وعبارات رشيقة، كما هي عادته في معظم كتاباته وأبحاثه. وعلى مدى ست وثلاثين صفحة موثقة بهوامش ومراجع عديدة، تناول الدكتور مقبل سيرة الشاعر العبوشي الأولى والظروف السياسية التي صاحبت ولادته ونشأته، ثم حلل شخصيته الأدبية والوطنية، وكشف خلالها، مدعما بآراء عدد كبير من الباحثين الذين تناولوا شعر العبوشي وحياته، عن الجوانب الإنسانية والوطنية والسياسية والعروبية والاسلامية في أدبه، سواء من خلال دواوينه العديدة أو مسرحياته الشعرية أيضا. لقد شف هذا التحليل عن نفس أبية غيورة لا تحيد عن الحق ولا تجامل الباطل، فكان نصيبه الحرمان من إكمال دراسته الجامعية، وتشريده خارج وطنه الأم فلسطين، وأخيرا تجاهله إلى حد النسيان، فلسطينيا وعربيا. (5)

ضم الفصل الثاني ورقة الدكتور رجا سمرين، الشاعر والأديب الفلسطيني المعروف، وأستاذ الأدب العربي في معهد التربية للمعلمين في الكويت سابقا. (6) ناقش الدكتور سمرين في مستهل ورقته المعنونة "أدب السيرة في تراث العبوشي"(7) مفهوم السيرة الذاتية وأبعادها الشخصية والاجتماعية والسياسية، ثم انطلق يبحث عن هذه الأبعاد في سيرة الشاعر العبوشي "من السفح إلى الوادي ألبي صوت أجدادي". ومع أن الشاعر الراحل لم يقسم مذكراته صراحة تحت هذه العناوين، إلا أنه وفّى هذه الأبعاد ضمنيا ما تستحق من الاهتمام. ولقد عقب الدكتور سمرين بالتحليل والدرس على مختلف أجزاء تلك المذكرات بدءا بمرحلة الطفولة الأولى والدراسة المتعثرة والظروف السياسية التي صاحبت هذه المرحلة على المستويين الوطني والقومي، مرورا بتصديه للعمل العام، وانخراطه في مقاومة الإنكليز الذين كانوا يهيئون فلسطين لتكون وطنا قوميا لليهود. ثم علق على ذهابه للعراق ومشاركته في ثورة رشيد عالي الكيلاني وعودته إلى فلسطين بعد إخماد نار الثورة، وأخيرا وقوع نكبة فلسطين عام 1948، و لجوئه إلى العراق والاستقرار فيه إلى أن وافاه الأجل في بغداد يوم الثامن من شباط/فبرايرعام 1995 عن عمر يناهز أربعة و ثمانين عاما قضاها مجاهدا بيده ولسانه وقلبه.(8)

وفي الفصل الثالث قدم الأستاذ الدكتور محمد صالح الشنطي، عميد البحث العلمي في جامعة جدارا الأردنية، نظرة تحليلية أخرى لمذكرات الشاعر الراحل مناقشا جدل الشعر والتأريخ في تلك المذكرات بلغة راقية وأداء متميز.(9) استهل الدكتور الشنطي ورقته بالإفصاح عن هدفه من الدراسة، ومنهجه في تحليل مذكرات العبوشي، واستجوابه لفكر الشاعر وخطابه السردي، ليلقي الضوء على الترابط العضوي بين ما هو خاص بحياة الشاعر وما هوعام مرتبط ببيئته زمانيا ومكانيا، وكيف تمكن الشاعر العبوشي من تقديم هذا كله في إطار لوحة مكتملة المعالم والرؤى. لقد أكد الدكتور الشنطي على أن مذكرات العبوشي، بغض النظر عن تعريفات السير الذاتية ومقاييسها، سجل دقيق للوعي الوطني والقومي العربي في مرحلة هامة من تأريخنا المعاصر، والذي شهد تقسيم الوطن العربي، وتسليم فلسطين للصهيونية العالمية، لتكون وطنا دائما لليهود، ومن ثم تشريد آلاف الفلسطينيين، أصحاب الأرض الشرعيين إلى الشتات، وكذلك الهزائم العربية المتتالية، والتناحر على كراسي الحكم، وتراجع الوعي القومي، واضمحلال الاهتمام بالمسألة الرئيسة "قضية فلسطين". كما لاحظ الدكتور الشنطي أن العبوشي لم يغفل الجانب الوطني الفلسطيني حتى عندما كان يتحدث عن أدق المواضيع الشخصية والعائلية. وأكتشف الكاتب جوانب مهمة في شخصية الشاعر الراحل صاحب المذكرات، منها الصدق والغيرة على وطنه ودينه. ولعل اعتراضه على ما قاله جورج أبو شهلا، أحد معلميه، حول حديث الإفك، معرضا بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وعن أبيها لدليل صادق على ذلك. ومن غيرته الوطنية وصدقه سؤاله الأمير عبد الله بن الحسين عن قبوله بحماية واستشارة الضباط الإنكليز، وهم الذين غدروا أباه، ومهدوا للهجرة اليهودية إلى فلسطين. كما امتازت مذكرات العبوشي عن مثيلاتها من السير الذاتية بكثرة الشواهد الشعرية، سواء كانت من شعره أو من شعر غيره. وخلص الدكتور الشنطي إلى القول بأن مذكرات الشاعر العبوشي مزدحمة بحوادث التأريخ على قلة عدد صفحاتها (128 صفحة)، مثقلة بعبير الأرض في احتفالية بالوطن فلسطين، ونكران غير متكلف للذات.(10)

و في الفصل الرابع، أولى الأوراق التي تناولت بالبحث والتحليل أشعار العبوشي ضمن هذا المجلد، تناول الأستاذ الدكتور أحمد الخطيب فلسطين في شعر العبوشي قبل النكبة وبعدها بأسلوب ممتع وتحليل دقيق للقصائد ضمن أطرها الزمانية والمكانية والنفسية والسياسية.(11) ويرى الدكتور الخطيب أن برهان الدين العبوشي واحد من أبرز شعراء المقاومة العرب والفلسطينيين إلى جانب إبراهيم طوقان وعبد الرحيم محمود وعبدالكريم الكرمي وحسن البحيري ومطلق عبد الخالق وهارون هاشم رشيد. وما يميز العبوشي عن بعض أقرانه من شعراء فلسطين أنه شاعر ثائر أتبع القول بالفعل، فقاوم الانتداب الإنكليزي على أرض فلسطين، وشارك في ثورة رشيد عالي الكيلاني في العراق عام 1941، وظلت فلسطين هاجسه وحلمه المطارد حتى انتقل إلى الرفيق الأعلى غريبا عن أرضه التي أحب وأنشد لها أجمل القصائد.(12)

ويرى الدكتور الخطيب أن مطلع ثلاثينات القرن الماضي كان موعد تبلور موهبة العبوشي الشعرية، واحساسه الحقيقي بوجع بلاده المبتلاة بفساد الأنظمة العربية، وتنامي الهجرة اليهودية، والاحتلال الإنكليزي البغيض، وتسريب مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية المملوكة لبعض الاقطاعيين العرب والزعماء الفلسطينيين في السهل الساحلي الفلسطيني وفي بقاع أخرى من مدن وقرى فلسطينية متفرقة إلى شركة تطوير أراضي فلسطين وإلى الصندوق القومي اليهودي.(13) ولذلك لم يصب جام غضبه على الإنكليز والصهاينة فحسب، وإنما على السماسرة وباعة الأرض أيضا، فنعتهم بأقذع الأوصاف. ويؤكد الدكتور الخطيب أن العبوشي كان واعيا للمؤامرة العالمية على فلسطين، فنذر نفسه للجهاد من أجل تحريرها بالبندقية، وبالكلمة الواعية. ويتابع الدكتور الخطيب قصائد العبوشي عبر دواوينه الأربعة، بيتا بيتا، فيجد أن الشاعر قد عاش كل هذه الأحداث، بل تنبأ بحدوثها قبل وقوعها. وبعد ضياع القسم الأكبر من فلسطين وسقوطه بيد اليهود عام 1948، لجأ العبوشي إلى العراق ليحمل المشعل من جديد، ينير درب شعبه وأمته في جميع محطاتها وثوراتها وحروبها مع دولة الاحتلال ومع الأنظمة الفاسدة التي حمت حدود الكيان الصهيوني منذ النكبة حتى يومنا هذا.(14)

لقد شكلت ورقة الدكتورة زاهرة أبو كشك، من قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة الزيتونة الخاصة، الفصل الخامس من هذا المجلد، حيث درست الالتزام السياسي في شعر العبوشي.(15) والسياسة، كما يلاحظ القارئ لأشعار العبوشي، هي محور قصائده، وهاجسه الدائم، وظله الذي لا يفارقه. وتعزو الدكتورة أبو كشك التزام العبوشي السياسي إلى إيمانه العميق بحقه كاملا على تراب وطنه كافة، وهذا الإيمان تغذيه عقيدة دينية مدّته بكل أسباب القوة، وشعور وطني فياض حمله على وضع روحه على راحته مقاوما المحتلين بالبندقية والكلمة الصادقة المعبرة. هذا الشعور الفياض أضفى نبرة خطابية عالية على معظم قصائد الشاعر فأعطاها شحنة عالية كفيلة باستنهاض الهمم و تحفيز الشباب على المقاومة. وخلصت الدكتورة أبو كشك إلى التأكيد على ما بدأت به ورقتها من أن الشاعر العبوشي بقي يحمل هموم شعبه إلى أن غادر الحياة الدنيا معبرا عن ذلك بقصائده المجلجلة التي ما خبا أوارها على مدى السنوات الماضية، لتبقى نبراسا يضيء عتمات الطريق الطويل والشاق إلى فلسطين.(16)

وفي الفصل السادس من هذا العمل، تفردت الأستاذة الدكتورة ابتسام مرهون الصفار، أستاذة الأدب العربي في كلية التربية للبنات، جامعة بغداد، بورقة عن العراق في شعر العبوشي.(17) كما أشارت الباحثة، فإن الشاعر العبوشي قد ألف العراق قبل الوفود إليه مدرسا عام 1939، ومشاركته في ثورة رشيد عالي الكيلاني عام 1941، حيث كان يرى، وبقي إلى وفاته، في أهل العراق السند الحقيقي والظهير القوي لشعب فلسطين. فكان كثيرا ما يستنهض هممهم في قصائده وخطبه. وعندما وصلت طلائع الجيش العراقي إلى جنين عام 1948، مدينة الشاعر، كان أول من التحق بهم مجاهدا. وبعد النكبة عاد إلى العراق من جديد، فنال جنسيتها العربية كشاعر عربي مناضل في عام 1951، ثم اقترن بفتاة عراقية من آل الحافظ الموصليين، فأنجب منها ولدين هما سماك وحسن. وعن استقراره في العراق ونيل هويته، قال: جئت من وطني الأصغر إلى وطني الأكبر العراق.(18)

لقد أحب الشاعر الراحل العراق حبا صافيا إلى حد العشق والتقديس،(19) وكان يرى فيه المنقذ والأمل المرجى، ويرى في أنهاره وبحيراته أنهار فلسطين وبحيراتها، وخاصة بحيرة طبرية التي ربطها ببحيرة الحبّانية. كيف لا وقد أفرغ في ديوانه الأول "جبل النار" وحده إحدى و ثلاثين قصيدة للعراق تحت باب العراقيات، هذا عدا المقاطع المتفرقة في قصائد الديوان. أما دواوينه الأخرى فما خلت من ذكر العراق ممجدا وعاشقا. وتساءلت الدكتورة الصفار في نهاية ورقتها عن أسباب اعتزال العبوشي الشعر خلال العقدين السابقين لوفاته، وقد مر العراق بأحداث داميات جسام لم يسمع له خلالها صوت، بل اعتزل الناس وأغلق عليه بابه، وربما كان هذا سببا في التعتيم عليه وعلى أشعاره خلال تلك الفترة!

لقد حمل الفصلان الأخيران، السابع و الثامن، دراستين نقديتين لمجموعتين شعريتين للشاعر الراحل الأولى ديوان "جبل النار" والثانية ديوان "جنود السماء". فقدم الدكتور نبيل حسنين، من قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة البترا، دراسة عن التناص في شعر العبوشي" متخذا ديوان "جنود السماء" نموذجا،(20) وقدم الدكتور ابراهيم خليل، من قسم اللغة العربية و آدابها في جامعة البترا أيضا دراسة أسلوبية في ديوان "جبل النار" للشاعر الراحل في الفصل الثامن والأخير من هذا المجلد.

ويرى الدكتور حسنين أن التناص في شعر العبوشي في ديوانه "جنود السماء" تمثل في أربعة أنواع رئيسة: الآيات القرآنية، الأحاديث النبوية الشريفة، الأسماء، والأحداث التاريخية، والتي بلغت بمجملها ثلاثمائة وثلاثين تناصا. وانتهى الباحث إلى أن الأفكار الدينية قد استحوذت على مجمل أشعار العبوشي مما جعل التناص القرآني سمة غالبة على مجمل قصائد الديوان.(21)

وخاتمة أبحاث هذا الكتاب ورقة الدكتور ابراهيم خليل،(22) الذي قسمها إلى قسمين رئيسين: الأسلوبية: معناها والغاية منها، ثم ظواهر أسلوبية عند العبوشي في ديوانه "جبل النار". في القسم الأول استعرض الباحث مفهوم مصطلح الأسلوبية عند عدد من الباحثين وأظهر التباين في آرائهم و فهمهم لفلسفة هذا المصطلح والغاية منه. وفي القسم الثاني أشار الدكتور خليل إلى أن نصوص الديوان الشعرية عكست شخصية الشاعر العبوشي بكل أبعادها، وهي صورة حية للواقع العربي والفلسطيني بعد النكبة مباشرة، حيث صدر الديوان بعد النكبة وعشية العدوان الثلاثي على مصر. ولذا جاء الديوان مفعما بما يليق بهذه المرحلة من مفردات سيطرت على جميع القصائد تقريبا، منها: الوطنية، الجهاد، العروبة، القرآن، السيف، فلسطين، العزة وغيرها كثير.(23)

وبعد،
رغم أهمية هذا الكتاب النابعة من أهمية الموضوعات التي تمت مناقشتها، ومن مكانة الباحثين العلمية والفكرية، إلا أن هناك بعض الملاحظات الأساسية والعامة، أوجزها فيما يلي، فلربما يرغب المحرران بمعالجتها في طبعة قادمة:
لقد هالني عدد الأخطاء المطبعية في نصوص بعض الدراسات والشواهد الشعرية، إذ أحصيت ما لا يقل عن عشرة أخطاء في إحدى الأوراق المنشورة، مما لا يليق بهذا العمل الجاد. لقد كان بالإمكان تجاوز هذه الأخطاء أو التقليل منها، وهي آفة كثير من المطبوعات، بقراءة النصوص عدة مرات أو بتكليف مدققين من غير المؤلفين لمراجعتها. المؤلف غالبا ما يقرأ النص صحيحا في الوقت الذي يكون فيه خطأ، لأنه يقرأ من ذاكرته، أما المدقق اللغوي الغريب عن النص فيقرأ من الورق الذي أمامه، وهكذا يسهل عليه اكتشاف هذه الأخطاء. كما لاحظت افتقار الكتاب لكشاف عام بأهم الموضوعات التي تناولتها الأبحاث، ولكشاف آخر بأسماء الأشخاص والأماكن الواردة في نصوص الأبحاث، وما أكثرها. كما أن الكتاب قد خلا من قائمة مراجع عامة مختارة من أهم المراجع التي استعان بها الباحثون لإعداد أبحاثهم، وخلوه كذلك من نبذة تعريفية بالأساتذة المشاركين في إعداد الكتاب. والأهم من هذا كله أن المحررين الدكتور خالد الجبر والدكتور نبيل حسنين لم يمهدا لهذا العمل بمقدمة تظهر أهمية الكتاب والآمال المرجوة من إعداده ونشره. ولا أدري أيضا لماذا وضع الناشر اسمه على جميع صفحات الكتاب، بطريقة تتنافى وتقاليد طباعة الكتب، مما شوّه الكتاب أيما تشويه.

وفي الختام، أرى أن هذا العمل الأصيل يستحق اهتمام أساتذة الأدب العربي وطلابهم في الجامعات العربية، وقد يكون مفتاحا ومحفزا لأعمال أخرى أكثر اتساعا بحيث تكون أشعار العبوشي موضوعا غنيا ومغريا للبحث من قبل طلاب الدراسات العليا في الجامعات العربية والأجنبية. كما أرى أن هذا الكتاب يستحق أن يجد مكانه الطبيعي ضمن مجموعات مكتبات الجامعات الأردنية والفلسطينية والعربية، ليكون في متناول يد الباحثين، بل أرى أن يكون ضمن المجموعات الشخصية لكل المهتمين بالأدب والشعر الفلسطيني المقاوم.

هوامش:

(*) مديرة مكتبة معهد الأمراض الصدرية، مركز جامعة مجيل الصحي، مونتريال، كندا. عملت سابقا أمينة مكتبة في المعهد الدولي لحقوق الإنسان والتطور الديمقراطي التابع للبرلمان الكندي. باحثة، ومترجمة، وناشطة حقوقية معنية بشؤون المرأة خلال النزاعات المسلحة. حصلت عام 2004 على جائزة Adèle Mellen الأمريكية للبحث العلمي المتميز عن كتابها:
A Selected Socio-Legal Bibliography on Ethnic Cleansing, Wartime Rape and Genocide in the Former Yugoslavia and Rwanda (Lewiston, N. Y.: The Edwin Mellen Press, 2004). .(بالاشتراك)

(1) خالد الجبر ونبيل حسنين (محرران)، برهان الدين العبوشي فارس السيف و القلم: أعمال الندوة التكريمة للشاعر المناضل برهان الدين العبوشي بمناسبة مرور مائة عام على ولادته (عمان، الأردن: جامعة البترا ودار جرير للنشر والتوزيع، 2014). [فيما بعد، برهان الدين العبوشي فارس السيف والقلم].

(2) عدنان بدران، "كلمة رئيس الجامعة دولة الأستاذ الدكتور عدنان بدران،" في برهان الدين العبوشي فارس السيف والقلم، المرجع السابق، ص ص 11-12.

(3) سماك العبوشي، "كلمة الأستاذ سماك الدين العبوشي، نجل الشاعر،" في برهان الدين العبوشي فارس السيف والقلم، الهامش السابق رقم 1، ص 15.

(4) فهمي مقبل، "صورة برهان الدين العبوشي فارس السيف والقلم في كتابات معاصريه،" في برهان الدين العبوشي فارس السيف والقلم، الهامش السابق رقم 1، ص ص 19-55.

(5) المرجع السابق، ص 25.

(6) رجا سمرين، أوراق الشتات: سيرة ذاتية ومذكرات 1929-2004 (عمان، الأردن: دار اليراع للنشر و التوزيع، 2004) ص 356.

(7) رجا سمرين، "أدب السيرة في تراث العبوشي،" في برهان الدين العبوشي فارس السيف والقلم، الهامش السابق رقم 1، ص ص 57-75.

(8) المرجع السابق، ص 75.

(9) محمد صالح الشنطي، "مذكرات برهان الدين العبوشي: جدل الشعر والتأريخ،" في برهان الدين العبوشي فارس السيف والقلم، الهامش السابق رقم 1، ص ص 77-108.

(10) المرجع السابق، ص 106.

(11) أحمد الخطيب، "فلسطين في شعر العبوشي قبل النكبة وبعدها،" في برهان الدين العبوشي فارس السيف والقلم، الهامش السابق رقم 1، ص ص 109-151.

(12) المرجع السابق، ص 112.

(13) لم يتفرد الشاعر الراحل في حب العراق، حيث سكن قلوب كثير من شعراء فلسطين، وأوقفوا عليه كثيرا من قصائدهم، بل امتزجت دماء بعضهم بدماء العراقيين في معركتهم مع الإيرانيين في ثمانينات القرن الماضي. ومما حملته لنا أدبيات المربد السادس أن الشاعر الفلسطيني الدكتور حلمي الزواتي قد قاد حشداً من المشاركين في المهرجان إلى المشفى الوطني في بغداد للتبرع بالدم فور انتهائه من إلقاء قصيدته "البغدادية" من على خشبة مسرح الرشيد، ومنها:

"حُورِيَّةٌ أَنْتِ يَا بَغْدَادُ فَارِعَةٌ
إِنِّي أُعِيذُكِ مِنْ شَرٍّ وَمِنْ حَسَدِ
أَهْفو إِلَيْكِ وَنَارُ الشَّوْقِ تَضْرِمُني
إِنِّي احْتَرَقْتُ وَإِنِّي أَلْفُ مُتَّقِدِ
أُلَمْلِمُ الجَمْرَ مِنْ قَلْبِي وَأَعْصِرُهُ
نَاراً تُذَوِّبُ صُمَّ الصَّخْرِ وَالصَّلَدِ
فِي الأَعْظَمِيَّةِ أَوْ فِي الكَرْخ ِمَوْعِدُنَا
فِي القَادِسِيَّة،ِ فِي حِطِّينَ، فِي صَفَدِ
إِنِّي عَشِقْتُكِ يَا بَغْدادُ فِي وَلَهٍ
إِنِّي فَدَيْتُكِ فِي نَفْسِي وَفِي وَلَدي."

راجع الموسوعة العالمية للشعر العربي على هذا الرابط:
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=81271&r=&rc=1
تم النظر فى القصيدة يوم 5 شباط/فبراير 2104.

(14) حلمي الزواتي، "زهرة ذاكرة الجرح المفتوح على أوجاع الوطن،" مجلة فنون، العدد 39 (ربيع 2013) ص 70.

(15) زاهرة توفيق أبوكشك، "الإلتزام السياسي في شعر برهان الدين العبوشي،" في برهان الدين العبوشي فارس السيف والقلم، الهامش السابق رقم 1، ص ص 153- 176.

(16) المرجع السابق، ص 172.

(17) ابتسام مرهون الصفار،"بصمات عراقية في شعر برهان الدين العبوشي،" في برهان الدين العبوشي فارس السيف والقلم، الهامش السابق رقم 1، ص ص 177- 205.

(18) المرجع السابق، ص 188.

(19) يروي آريه ل. أفنيري في الفصل التاسع المعنون "بائعو الأرض" من كتابه "دعوى نزع الملكية: الاستيطان اليهودي والعرب، 1878-1948" أن تسريب وبيع الأراضي الفلسطينية لليهود لم يكن مقتصرا على بعض الاقطاعيين العرب أمثال سرسق و الطيان، بل قامت زعامات فلسطينية مشهورة أيضا ببيع آلاف الدونمات لليهود. وفي هذا الفصل يروي أفنيري بدقة متناهية أسماء هؤلاء الزعماء ومكان ومساحة الأرض المباعة. وما يُستغرب منه، أن أحدا من أولاد أو أحفاد هؤلاء الزعماء لم ينف ما ذكره أفنيري حول هذا الموضوع. ويذكر أفنيري أيضا أن الأملاك اليهودية في فلسطين قد بلغت 1850000 دونم عام 1947، كما حصل الملاك اليهود على 180000 دونم من حكومة الانتداب على هيئة امتيازات، وابتاعوا 120000 دونم من مختلف الكنائس، و 1550000 دونم من العرب والفلسطينيين، و 500000 دونم من الفلاحين الفلسطينيين ذوي الدخل المتوسط. لمزيد من المعلومات، أنظر:
Aryeh L. Avneri, The Claim of Dispossession: Jewish Land-Settlement and the Arabs 1878-1948 (New Brunswick, N.J.: Transaction Publishers, 1984) pp. 224-234.

(20) نبيل حسنين، "التناص في شعر برهان الدين العبوشي: ديوان جنود السماء أنموذجا،" في برهان الدين العبوشي فارس السيف والقلم، الهامش السابق رقم 1، ص ص 207-245.

(21) المرجع السابق، ص ص 218- 219.

(22) ابراهيم حسين خليل، "دراسة أسلوبية في ديوان جبل النار للشاعر برهان الدين العبوشي،" في برهان الدين العبوشي فارس السيف والقلم، الهامش السابق رقم 1، ص ص 247- 266.

(23) المرجع السابق، ص 257.