٩ مارس

، بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

يوم 9 مارس لايمكن نسيانه مابقيت الحياة فهو اليوم الذي استشهد فيه البطل الفريق أول عبد المنعم رياض رئيس أركان حرب القوات المسلحة على جبهة القتال،ويعد رياض واحداً من أشهر العسكريين العرب في النصف الثاني من القرن العشرين،حقق عبد المنعم رياض انتصارات عسكرية في المعارك التي خاضتها القوات المسلحة المصرية خلال حرب وكان يؤمن بحتمية الحرب ضد إسرائيل ويعتقد أن العرب لن يحققوا نصراً عليها إلا في إطار إستراتيجية شاملة تأخذ البعد الاقتصادي في الحسبان وليس مجرد إستراتيجية عسكرية كما كان يؤمن أيضاً بأنه (إذا وفرنا للمعركة القدرات القتالية المناسبة وأتحنا لها الوقت الكافي للإعداد والتجهيز وهيأنا لها الظروف المواتية فليس ثمة شك في النصر الذي وعدنا الله إياه)وتنبأ بحرب العراق وأمريكا حيث قال:(إن بترول أمريكا سوف يبدأ في النفاذ وستتوق إلى بترول العراق خلال 30 عام تقريبا).

أشرف البطل الفريق أول عبد المنعم رياض على الخطة المصرية لتدمير خط بارليف خلال حرب الاستنزاف ورأى أن يشرف على تنفيذها بنفسه وتحدد يوم السبت 8 مارس عام 1969 م موعداً لبدء تنفيذ الخطة وفي التوقيت المحدد انطلقت نيران المصريين على طول خط الجبهة لتكبد الإسرائيليين أكبر قدر من الخسائر في ساعات قليلة وتدمير جزء من مواقع خط بارليف وإسكات بعض مواقع مدفعيته في أعنف اشتباك شهدته الجبهة قبل معارك 1973 وقبل أسبوعين من قيام البطل بزيارته إلى جبهة القتال طلب من سكرتيره استمارة المعاش الخاصة به من شئون الضباط التي بمقتضاها يصرف الورثة المعاش ومنحة الثلاثة شهور بالإضافة إلى مصاريف الجنازة فقد تذكر أنه لم يملأ الاستمارة في ملفه العسكري وبالطبع الدهشة عقدت لسان سكرتيره وتسآءل:أبعد 31 سنة خدمة في القوات المسلحة هل يعقل أن سيادة الفريق قد نسى أن يملأ استمارة معاشه؟فالضابط عادة يملأ هذه الاستمارة فور تثبيته في رتبة الملازم ثم لماذا لم تخطر مسألة الاستمارة في باله إلا الآن؟ذهب السكرتير والحيرة والتشاؤم يتملكانه إلى شئون الضباط لتنفيذ الأوامر ويندهش الضابط المسئول عندما يكتشف أثناء مراجعته لملف رئيس الأركان أنه لم يملأ استمارة معاشه بالفعل وتملأ الاستمارة ويحدد فيها اسم شقيقته وريثاً لكل مستحقاته حال استشهاده وذلك قبيل استشهاده بحوالي 72 ساعة أي:يوم الخميس 6 مارس وفي صبيحة يوم الأحد 9 مارس 1969 قرر أن يتوجه بنفسه إلى الجبهة ليرى عن كثب نتائج المعركة ويشارك جنوده في مواجهة الموقف كما قرر أن يزور أكثر المواقع تقدماً التي لم تكن تبعد عن مرمى النيران الإسرائيلية سوى 250 متراً ووقع اختياره على الموقع رقم 6 وكان أول موقع يفتح نيرانه بتركيز شديد على دشم العدو في اليوم السابق،ويشهد هذا الموقع الدقائق الأخيرة في حياة البطل الفريق أول عبد المنعم رياض حيث انهالت نيران العدو فجأة على المنطقة التي كان يقف فيها وسط جنوده واستمرت المعركة التي كان يقودها البطل الفريق أول عبد المنعم بنفسه حوالي 90 دقيقة إلى أن انفجرت إحدى طلقات المدفعية بالقرب من الحفرة التي كان يقود المعركة منها ونتيجة للشظايا القاتلة وتفريغ الهواء أستشهد متأثراً بجراحه،وفى جنازة عسكرية مهيبة خرجت جموع الشعب المصري لتودع بطلها إلى مثواه الأخير،وقد نعاه الرئيس جمال عبد الناصر ومنحه رتبة الفريق أول ونجمة الشرف العسكرية التي تعتبر أكبر وسام عسكري في مصر وأعتبر يوم 9 مارس من كل عام هو يوم الشهيد تخليداً لذكراه .