لو تعلم وأنت تعلم!

، بقلم مادونا عسكر

في سكون اللّيلْ
تشتاق نفسي إليكَ
فأقومْ،
وأتزيّا بكَ
وأرتحل نحوكَ
حيث عالم آخر يستفيقْ...
 
لو تعلم ... وأنت تعلمْ!
ذلك العالم المزخرف بزمرّد حسّكَ
يهدهد البحرِ
فيتهادى
موجةً، موجة...
كأنّه العروس تختالُ
خطوةً، خطوة...
ذلك الهيكل المشّيّد في أقاصي الأزمانْ
يبلّغه همسكَ
رؤى الإنسان الأوّل قبل أن يصير اثنينْ...
لو تعلم... وأنت تعلمْ!
أحمل سراج صوتكَ
يرشدني إليّْ...
يلهم النّورْ
يشقّ حجاب اللّيلْ
يحوّله أديم نهار وقورْ
بأقحوان الشّوق يزدان، ويتنعّمْ.
 
لو تعلم... وأنت تعلم!
إنّ الصّوت يتسرّب إلى مسمعي
وينفذ إلى مسام روحي...
تهتدي إليهْ
تراهُ...
تلمسهُ...
تتنسّمهُ...
لأنّها منه وله وفيهْ....
 
لو تعلم... وأنت تعلمْ!
أمام انبعاث الصّوت أسجدُ
كساقية صغيرة
عند أقدام نهر غزير
ترجو اللّقاءْ
على وقع فيضه السخيّْ...
كسفح وديعْ
يتطلّع إلى صنّينَ العظيمْ
ويمنحه قبلة الوجد المقدّسة...
 
لو تعلم... وأنت تعلمْ!
إنّ الكون كلّه يتلاشى ويتبدّدْ
في لحظة تجليكَ المبينْ...
رعد في السّماء يدوّي
أنغام الوحي تتسلّلْ...
وبرق يلتمع يعدّ طريق مجدكَ...
فأنت الكون والكون أنتَ
وما عداك فراغ فقيرْ...
 
يستعطف النّاس كوناً بالهباء موصومٌ
وأبتغي أنا كونك الغنيّ الرّحيبْ...
هم يرتدون أثواب اللّيل الثّقيلة
وأرتدي أنا يدك الدّافئة الرّغيبة
وأحتجبْ
في صومعة قلبكَ
أنشد الحياةْ....
كطائر فوق السّحاب يحلّقُ
يلامس بجناجيه أطراف السّماءْ
فيرتفع ويرتفع...
حتّى يجوز أعتابها
ويحطّ هناك بسلام أبيد ...
 
لو تعلم ... وأنت تعلمْ!
إنّ الأرض متعطّشة لصوتكِ
في ترابها جمّ من القطرات يتغلغلْ
تقصيها... تبخّرها
صوتك فقط سلسبيلها ووِردها...
أنت تعلمْ... لأنّي أعلمْ...
علمك يقين بيقيني موصولْ
وعلمي شراع بهواك مسكونْ
أينما شئت تحملهُ،
تصوغ منه العطرَ
فيذوب وفي الكون يضوعْ...
أينما أردت توفدهُ،
فهواك غمر حبٍّ..
فيه تصبّ كلّ أنهاري...