قراءة في رواية «مشاعر مضطربة»

، بقلم صونيا عامر

صدر عن دار روعة للطبع والنشر والتوزيع رواية " مشاعر مضطربة" للكاتب المصري نجدي عبد الستار، وهي روايته الأولى التي يتلوها روايتين قيد النشر. وتتألف الرواية من عدد 156 صفحة، قطع وسط.

تحكي الرواية أحداث حياة شاب يقطن الريف المصري ويحيى بيئته البسيطة في مجتمع ديني متنوع مسلم قبطي، لينتقل وبداعي التعلم الى القاهرة وما فيها من اختلافات واضحة بمستوى الطبقات الاجتماعية. يقارن سالم، بطل القصة والكاتب بالرواية ما بين المجتمع الفقير القروي ومجتمع المدينة الأوسع، ويتذكر رفاقه وما آلت إليه ظروفهم الحياتية. كما وخلال الرحلة يلتقي بالعديد من الوجوه التي تؤثر بحياته من الناحيتين السلبية والايجابية.

ما ميز رواية " مشاعر مضطربة" صدق التعبير، فلقد عكست وبشكل واضح مشاعر الكاتب وقلقه، وتساؤلاته حول الدين والدنيا، رابطا الحياة بالموت حين قال " الأموات يسمعون المارين ويعاتبون المخضبين بوحل الحياة. هم لا يتكلمون، لكن ابتسامتهم غاضبة ممن لم يتحركوا ليغيروا واقعا سخيفا ومؤلما، بل يظلون هكذا لا يملكون إلا إخراج أصوات لا تظهر إلا ضعفهم" ص. 7".

للحب في رواية " مشاعر مضطربة" النصيب الأكبر، حيث دارت أحداث الرواية حول الحب المستحيل، بداعي الموروث الاجتماعي الوهمي، وجاء على سبيل المثال " ... لذلك لم تكن تعرف الحب الميت سلفا، أو المحشور في الجوانب الخلفية من الذاكرة تستدعيه وقتما نشاء أو في أي لحظة......... ومعلنة بتصميم نهاية هذا الحب المبتور، فأجمل الحب الذي يتكون في رحم لا تلفظه، بل ذاك الذي يظل حتى يكتمل دون تعجل، لأنه يحتاج للرعاية، وليس هذا الذي ينشأ خارج الرحم، ليموت مسببا الضرر حتى لمن تمنوه" ص.41.

تلونت الرواية بالومضات التحليلية التي تندرج ضمن علم النفس السلوكي، كأن يـــــقول " أتظن أن كلماتنا بعيدة عن شخصيتنا؟ أعتقد لا، فهي تتشكل من داخل رحم وجعنا وألمنا، وإذا ما غادرنا الأماكن التي حفرنا عليها ذكرياتنا نطقت باسمنا دون أن ندونها". ص.105

من حيث المعمار الفني اتسمت الرواية بحسن تسلسل الأحداث والأفكار، دون تعجل أو بطئ بسرد الأحداث، كما تمتعت الرواية بلغة قوية ومحكمة. رواية جميلة تستحق أن تقرأ لكل ما فيها من وطنية، حب، إيمان وفلسفة.