صدفة....

خذي كل ما تشائين مني... فقد نذرت عمري مخطوطة احلام، لا لشيء فقط كَوني أروم ان اغمس عمري بدواة حبك، يبللني ندى جسدك حين تورقين شذا بعطر انثوتك التي ارغب... هيا دعيني اتوسدك بسطور منتظمة كانت أم عشوائية لا يهم...

المهم أني استطيع قراءة رغباتك بوضوح، عَرجي على باقي صفحات أيامي معك وانظري... لا تستغربي!! لقد ضممتها شغاف لقلبي... اتذكرين هذه؟

لابد انك تتذكرين فقد كانت اول نقطة واول حرف نثرتيه في قلب صفحتى حين كنت انتظر انهائك المكالمة من كابينة الهاتف، لا أخفيك استرقت السمع لحديثك، علمت وجعك لا عن قصد لكن ما أثار حفيظتي على من يهاتفك، سماجة رده وانت تذوبين له بمشاعر لا يستحقها، أردت ان أأخذ سماعة الهاتف لأسمِعَهُ ما يستحق بيد أن نفسي قالت: ما شأنك أنت؟؟
خجلت من تصرفي رجعت الى الخلف، حتى عاود الفضول يخطي باتجاهك الى أن وقفتُ خلفكِ، كنت لاهية لا تعلمين ما يدور حولك، فالعالم الذي انت فيه قد حجب بسُحُبهِ الملبدة بعينيك هالة الدموع تلك ..فانهمرت فجأة!! كأني احسست بحرارتها وهي تخدش وجنتيك الوردية... كان لابد ان أثور لصدق مشاعرك ورياء مشاعره، رغم تعنيفك له بتركك معلقة لأكثر من عام بعد ان وجد ضالته في الغربة، فأخذت السماعة وسط ذهولك من تطفلي .. تنحيتي جانبا بخوف.. ظللت تنصتين الى حديثي معه دون ان تنبسي بحرف أو كلمة، حتى أني شتمته وقلت له إنك لا تريدين الاستمرار بعلاقة مع شخص لا يحترم الحب، حذرته من الاتصال بك وسط ذهوله الذي احسست من خلال جوابه المرتجف، بعدها اغلقت السماعة ووقفت امامك صامتا...

كنت أنتِ كذلك، الى أن اخرجتُ جمل الاعتذار منك لك

قائلا: عذرا ما كان لي ان اتدخل لكني شعرت بعذابك صدقيني... إنه لا يستحقك، إنك إنسانة مرهفة الحس شفافة أكاد أجزم.. بل أقسم انك نصفي الآخر... ثم استرسلت وسط وجومك اصيغ لك احاسيسي لا شعوريا، كانت جملي كلها مندفعة اتجاهك بعنف، حتى سمعتك تقولين: هل أنت مجنون؟!!!

كان تساؤلك عبارة عن الصفعة التي ايقظتني.. فخجلت محرجا!!

من سمح لك ان تَقدم على فعلتك تلك؟ لم أرى إنسانا فضوليا متطفلا أكثر منك! يتدخل في شؤون هي لاتمت له بصلة، هل تعلم ان الذي شتمت هو خطيبي في بلاد الغربة منذ ما يقارب العام؟

صحيح أني لم أسمع منه طوال تلك الفترة وتجاهلني، كما انه غير رقم هاتفه وبعد عناء حصلت عليه، كان جافا معي يرمي بكل احاسيسي الى عالمه الجليدي الذي تسرب إلي من اسلاك الهاتف، وما ان أثخنت له العتاب حتى طلب الانفصال فهو لا يستطيع الارتباط او الاستمرار معي، كونه وجد عالما آخر انغمس بداخلة راميا بمخلفات الماضي وراء ظهره... تصور يا أنت يقول عني مخلفات الماضي...

سَعدتُ لحظتها حين فتحت قلبك لي وحدثتني عن همومك، شرعت اتلقف كل ما تقولين كطفل يحبو لأول مرة فرحا، إلا ان قلت لك:

عذرا هل لك ان تسيري معي قليلا؟ الى هناك الى تلك المسطبة لنجلس لنتحدث اكثر، فأنا يا سيدتي لا أظني سأتركك بعد هذه اللحظة، سَمِهِ ما شئت جنونا، خبلا، او حتى اختطافا، فأنا لا ابالي بردة فعلك نحوي كونك تسربت بكل ما فيك الى صدري بل لا أطيق التنفس بعيدا عن عالمك، أقسم اني اقول الحقيقة... اني متيم بك حتى الموت، لا تستغربي أو تسأليني كيف؟ وأنا لم اعرفك إلا من لحظات قليلة،

ارجوك تريثي... سأقول لك شيئا قبل ان تجيبي علي، يا سيدتي أُحس بأني أعرفك منذ زمن بعيد، فقد ترائيتي لي في عالمي الذي نسجت، كنت اميرة أحلامي هكذا تصورتك، فنذرت حين ألتقيك أن ابوح بكل أحاسيسي مهما كانت الحواجر... إن القشعريرة التي تدب من رأسي حتى اخمص قدمي كإنها زلزال يَجيشُ بحمم الوَلَه، لذا أرجوك لا تردي قبل ان تُمعني النظر بحالي، تأني بالحكم عَلَيَ، سأقولها بصراحة أني فارس احلامك، لكن تلك الغمامة التي رست فوق سطح عيناك وأغرقتهما بالدموع، أثخنتها، فما عادت ترى بوضوح اللغة التي احدثك بها، ألم تسمعي ان الأذن تعشق قبل العين احيانا، لقد سمعت صوتك كهدهدة موج قبل المد، ينثر رذاذه على رمال اطلقت الشمس خيوط اشعتها لتخترق باطن جوفها تتلظى.. تنتظر مد اليم، هكذا كانت هي ايامي في انتظار مد حبك...

كانت تصغي له باستغراب!! كأنها تشاهد حلما او مسلسلا تلفازيا، فلا يمكن لبشر ان يحب دون مقدمات، ثم تذكرت.. كان ذلك حالي حين رأيت مراد أول مرة؟ أحببته دون ان يعرفني أو أعرفه، ترى هل يمكن ذلك؟؟ لا أدري!؟! سأترك الامر سأذهب بعيدا عن جنون هذا... ترى ما هو أسمه؟ وبدافع الفضول سألته: هل لك ان تخبرني عن أسمك؟
بدا سعيدا مستبشرا بالخيط الرفيع هذا فأجاب بسرعة... إنه مراد.. إسمي مراد...

صدمت!!! حين سمعت أسمه... ماذا تقول؟ هل تهزأ بي!؟

مراد: لا أبدا اقسم أن هذا هو أسمي.. ولكن ما الذي حدث لك لقد تغيرت معالم وجهك فجأة الى الدهشة والاستغراب؟
هي: لقد كان ذاك هو أسم خطيبي، دُهشت للصدفة ولعبة القدر، لا أدري هل يكون اسمك بلسما أم سما يسقيني حين اناديك به؟ جنون هذا!؟ إن القدر يُحييك لي في كل لحظة شركا يريد ان يوقعني فيه، وإلا كيف يعمد الى كسر قيد من أحب في لحظة على يدك أنت دونا عن كل البشر؟ كيف له ان يأتي بك بصورة غير الصورة التي أعشق؟ ثم يلصق بك نفس الأسم؟ لا .. لا يمكن ان تكون كل هذه الاحداث صدفة... أنها ضرب من الخيال..

شعر بأنها تكاد ان تنسلخ من قربه، فجلس على ركبتيه وقد امسك بيدها رغم خوفها منه ورغبتها بسحب يدها، لكن دموعا ملئت جفون عينيه اوهنت اعصابها... سمعته يقول:

اقسم اني صادق بكل ما قلت لك، ربما يكون اسمي هو المنغص لك ولي، هذا إذا شئت ان اكون فارس احلامك الجديد، سأعمل على محو صورته من ذاكرة مشاعرك سأملىء كأسك برحيق حبي حتى يفيض نسيان ماضيك معه الى الابد، هذا وعد مني، فقط اقبليني نزيلا في حجرات قلبك، اتركِي لي العزف بنبضات قلبك، اسمحي لي، اعطني فرصة لأثبت لك أن الاسماء هي مجرد اسماء تطلق لكن لا تملك المشاعر والاحاسيس فمن الجنون ان أحيط حياتك بأسم لشخص احببته ان يكبل كل أيامي... أرجوك إن الصدفة هي التي دفعت بي لأن أراك، هي نفسها التي جعلتني اسمع حديثك، وهي التي رمت بك في طريقي، ورمت بي في طريقك...

ألا تجدين هذا غريبا..!؟! سألتك بالله بان لا تتركيني... فما أكون دون ان تكوني يا عالم حياتي
كان منظره وهو جاثيا على ركبتيه، جعلها تورد رغم مسحة الحزن، شعرت بدفء وصدق ما يقول من خلال تلك القشعريرة التي انسلت الى جسدها فارتجفت معه بها... احبتها!! بدت كأنها تعرفه منذ زمن، ارخت يدها بين يديه دون تشنج، فقالت نعم إنها لصدفة غريبة...

أتراني احلم!؟ ام هو تفسير لحلم راودني عدة مرات منذ زمن، حيث كنت أرى نفسي اهبط من قطار كنت قد قطعت تذكرة فيه الى المحطة الاخيرة، لكن ودون ان أدري دفعتني الرغبة الى النزول قبل منتصف الطريق بعدما شعرت بالتعب، الوهن، الخوف، علمت لحظتها ان القطار لابد له ان يدخل نفقا مظلما طويلا، وقتها خيم على انفاسي الفزع، فأنا لا احب الاماكن المظلمة والمغلقة، فنزلت رغم ان هناك من كان ينتظرني دون ان اخبره بقدومي.. يا الله!! هل هو هذا تفسير الحلم؟ أظن ذلك

تبسمت إليه... شعر بالطمأنينة كما شعرت هي بالراحة، قامت فسحبته معها وهي تقول: لا أدري لعلك فارس احلامي وانا لا أدري؟ شكرا لك بل شكرا للقدر الذي رمى بك في طريقي دون حسبان...

طار من فرحته، جن جنونه مما دعاه الى ان يحملها وهو يقول اني احبك يا طائري الجميل ..

اقسم اني سأكون فارس احلامك...

فجأة توقف!

أنزلها بعد ان اقترب منها وهو يسألها؟؟

يا صدفة عمري.. هلا قلتِ لي ما هو أسمك؟؟؟

ضحكت بصوت عال مما زاد استغرابه... رمت بنفسها على صدره وهي تقول إن اسمي هو صدفة.