الشهيد الحي«عبد الجواد سويلم»

، بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

من لايحافظ على تراب الوطن لايستحق التراب .

البطل عبد الجواد محمد مسعد سويلم يعد الجندي الوحيد على مستوى العالم الذي قاتل وهو مصاب بنسبة عجز مائة في المائة والجندي المصري الوحيد الذي تم تكريمه من رؤساء مصر وأطلق عليه العديد من الألقاب منها "البطل الأسطورة" و "الشهيد الحي" و " بطل معارك الاستنزاف" و"شيخ المحاربين " وفي حواره قال:
.............................................؟

ولدت في السادس والعشرين لشهر أبريل عام 1947 في عزبة أبو عمر التابعة لـ" أبو صوير " بمحافظة الإسماعيلية لأسرة تنتمي جذورها لمحافظة الشرقية وفي طفولتي تعلمت القراءة والكتابة وحفظ القرآن في الكتاب .

.............................................؟

في طفولتي شاهدت جنود الاحتلال وأفعالهم على أرض مصر ولذا والدي "رحمه الله" كان يعلمني كيفية الضرب على السلاح وكنت أضرب جنود الاحتلال بالحجارة والمقلاع.

.............................................؟

ذات يوم شاهدت بعض الدبابات تقف بالقرب من منزلنا فذهبت إليها وتعرفت على جنود مصر وذهبت مسرعا إلى البيت وقامت والدتي" رحمها الله " بإعداد الطعام للجنود وفي يوم حضرت سيارة وهبط منها رتبة كبيرة وتناقش مع الجنود ثم انصرف فسألت الجنود:من هذا؟ فقالوا: حسين الشافعي،فقلت:هو الزعيم جمال عبد الناصر؟ قالوا:نعم،فأسرعت نحوه قبل أن تنطلق السيارة وناديت: ياأفندم .. ياأفندم،فقال:نعم،فقلت: حضرتك مع الزعيم جمال عبد الناصر؟،قال:نعم،فقلت:قل له:عبد الجواد محمد مسعد سويلم بيسلم عليك،فقال:وهو بيسلم عليك،وكنت استعجل الأيام لتجنيدي بالقوات المسلحة ودخول الصاعقة
.............................................؟

قبل نكسة يونيو 1967 بقليل طلبت للتجنيد وتم توزيعي على سلاح الحرس الجمهوري ولكن طلبت دخولي سلاح الصاعقة وفي التدريبات كنت أصيب الأهداف بنسبة مائة في المائة وبعد التدريبات تم توزيعي إلى بيرتماده بسيناء في أواخر شهر أبريل عام 1967 م.
.............................................؟

الجندي المصري لم يدخل المعركة في 1967 وبالتالي حصلت إسرائيل على نصر لاتستحقه وحصلت مصر على هزيمة لاتستحقها ورفض الشعب المصري الأصيل تنحي الرئيس جمال عبد الناصر وبعد وقت قليل تم دراسة أسباب النكسة مع الاهتمام بالجندي المصري المتعلم وتوحدت كل القيادات.
.............................................؟
بعد أقل من شهر لنكسة يونيو 1967 كانت معركة رأس العش في الأول لشهر يوليو وكانت العملية الأولى من العمليات التي شاركت فيها وتمكنت مع رفاقي أبطال الصاعقة تدمير القوة الإسرائيلية وهى في طريقها لاحتلال مدينة بور فؤاد وقتل من الإسرائيليين 81 واستشهد من رفاقي 10 وإصابة مثلهم،ولم تفكر إسرائيل في الهجوم مرة أخرى على بور فؤاد .

.............................................؟

كانت معركة رأس العش بداية لمعارك الاستنزاف التي استمرت حتى تم وقف إطلاق النار يوم 8 أغسطس 1970 بعد تدخل أمريكا ومجلس الأمن والأمم المتحدة نظرا لتفوق مصر،وأذاعت وكالات الأنباء في 30 أغسطس تصريحا لأباإيبان قال فيه:"لولا وقف إطلاق النار لواجهت إسرائيل تصاعدا في الحرب مع مصر وبالتالي زيادة القتلى والجرحى وتآكل التفوق الجوي الإسرائيلي،إن رفض وقف إطلاق النار يضع إسرائيل في موقف أخطر وأشد صعوبة مما هو الآن".

.............................................؟

ضمت معارك الاستنزاف بطولات كثيرة وعظيمة تؤكد لكل العالم قيمة وعظمة جنود مصر فهم خير الخلف لخير السلف وهم خير أجناد الأرض كما قال رسول الله صل الله عليه وسلم،ولذلك فمن يتطاول ويشكك في زماننا هذا على قوات مصر المسلحة فهو يتطاول ويشكك في قول رسولنا الكريم .

.............................................؟

من البطولات التي تمت في معارك الاستنزاف أذكر على سبيل المثال: معركة رأس العش كما ذكرت وتوجيه ضربة جوية بما تبقى من الطائرات المصرية بعد نكسة 1967 وقادها البطل مدكور أبو العز بنفسه وإغراق المدمرة إيلات والإغارة على ميناء إيلات.
.............................................؟

في العشرين من شهر يوليه عام 1969 قمت مع رفاقي الأبطال بالهجوم على منطقة إدارة إسرائيلية هامة تقع مابين الكاب والتينه شرق قناة السويس ونجحنا في تدمير 11 مخزن ذخيرة كانت تمد خط بارليف بالأسلحة وأثناء عودتنا كانت عقارب لساعة تشير إلى السادسة صباحا رصدني طيار إسرائيلي وبدأ في الضرب علي وكنت أراوغه وأتعامل معه بسلاحي الشخصي وكنت أقول له:"إن كنت رجل أهبط لي" ففهم إشاراتي لأنه تفهمها فهو لن يهبط ليشرب الشاي ويأكل جاتوه معي فإذ به يطلق صاروخه فبترت ساقي اليمنى وأيضا اليسرى وأيضا ساعدي الأيمن وفقد عيني اليمنى مع جرح كبير غائر بالظهر .
.............................................؟

خشيت الوقوع في الأسر وحصول إسرائيل على معلومات ثمينة مني فنطقت الشهادة ووجهت سلاحي لصدري وقمت بالضغط على الزناد ولكن الطلقات لم تخرج وبعد قليل حضر رفاقي الأبطال عبد الفتاح عمران وصابر محمد عوض وأحمد ياسين ومحمد أبو سمرة وقاموا بربط الجروح وحملوني على نقالة وفقا لتوجيهات قائدنا البطل سمير يوسف وساروا سيرا على الأقدام مسافة 25 كيلو إلى مستشفى بور سعيد تحت حر الصيف والضرب النيراني المكثف من خط بارليف ووصلنا بمعجزة إلهية،وكانت هذه العملية رقم 18 للعمليات التي شاركت فيها.

.............................................؟

بفضل الله شاركت في 18 عملية عبور خلف وداخل القوات الإسرائيلية وتمكنت من تدمير 16 دبابة إسرائيلية،11 مدرعة،2 عربة جيب،2 بلدوزر،أتوبيس، بالإضافة إلى تدمير 6 طائرات إسرائيلية أثناء وجودها في مطار المليز.

.............................................؟

بعد إصابتي تم نقلي إلى مستشفى دمياط ثم مستشفى الحلمية العسكري وإذ بالرئيس جمال عبد الناصر يزورني بصحبة الفريق محمد فوزي وقبل أنصرفه قال الرئيس جمال عبد الناصر:مش عاوز أي حاجة؟ قلت:عاوز أطلع من هنا على الجبهة فتأثر وقال للفريق محمد فوزي:يافوزي طالما هذه الروح موجودة سوف ننتصر بإذن الله.

.............................................؟

في البداية أخفينا خبر استشهادي عن أمي ثم بدأت العائلة تمهد لتعريفها ففي البداية أخبروها بجرح ثم قطع الساق اليسرى ثم اليمنى حتى علمت بالإصابة وعندما زارتني في المستشفى أطلقت زغرودة هزت حجرتي فقد فرحت لأنها قدمت للوطن بطل وليس بلطجيا يدمر ويخرب.
.............................................؟

بعد تركيب الأطراف الصناعية تقرر رفدي من الخدمة العسكرية فوضعت التقرير الطبي في جيبي وذهبت إلى وحدتي العسكرية وقلت لقائد الكتيبة البطل سمير يوسف:لن أخرج من الخدمة إلا في حالتين فإما تحرير سيناء الحبيبة أو استشهادي وبالفعل بقيت بوضعي في الوحدة.
.............................................؟
أثناء وجودي في الوحدة رصدت مدرعة إسرائيلية تحضر يوميا حاملة 12 من الإسرائيليين وتأخذ مثلهم في طريق عودتها وفي الموعد المحدد تعاملت معها وتم تدميرها وقتل 24 أثناء تجمعهم.

.............................................؟

بعد إصابتي قفلت باب قلبي من الناحية العاطفية فمن الفتاة التي ترتبط بي بوضعي هذا ولكن كانت المفاجأة وعظمة الشعب المصري فقد تقدمت 7 عائلات لخطيبتي .

.............................................؟

كنت في أجازة وعلمت بنبأ اندلاع المعارك يوم السادس من أكتوبر 1973 وبعد توالي إذاعة البيانات سارعت بالذهاب إلى رفاقي الأبطال على الجبهة والحمد لله تم تحرير سيناء الحبيبة .

.............................................؟

بعد ذلك خرجت إلى الحياة المدنية وفي عام 1971 تزوجت من "هدى عبد الرحيم" ورزقنا الله من الأبناء بإيمان ومحمد وأسامة وعمر وإسلام ونور الإسلام وجمال وشيماء.

.............................................؟

تم تكريمي من رؤساء مصر: عبد الناصر والسادات ومبارك وأعد الجندي المصري الوحيد الذي نال شرف هذا التكريم ولكن التكريم الذي لايقدر بثمن فالأوسمة التي منحني الله إياها وهى بتر ساقي اليمنى وأيضا اليسرى وساعدي الأيمن وعيني اليمن والجرح الغائر بالظهر.

.............................................؟

مايحدث لمصر مؤامرة كبيرة وعلينا الانتباه والتوحد مع القوات المسلحة والشرطة ومؤسسات الدولة وعلينا النظر للأحداث التي تجرى في السودان وليبيا واليمن وسوريا والعراق،ففي الحرب مع إسرائيل كنا نعرف عدونا ونواجهه وخلفنا الشعب ولكن للأسف في زمانا هذا يقوم بطعني من الظهر من هو محسوب على مصر،أيضا فرق كبير بين رجل الدين الحق وبين تجار الدين.

.............................................؟

لابد من الحزم وتطبيق القانون وبشدة على كل من تسول له نفسه المساس بأمن مصر وشعبها فمن لايحافظ على تراب الوطن لايستحق التراب.