أعوامُ الإباء

، بقلم لؤي صافي

ثلاثةُ أعوامٍ من الإصرار
من يقظة الروح الصبية
وعودة الأحرار
ثلاثة أعوام مضت
مذ أعلنت ثورتنا الأبية
بصرخةٍ انتشرت في الحواضر كالإعصار
وبصوتٍ واضحٍ وضوحَ الانتصار
لا للفسادِ والاستبدادِ والاحتقار
لا لمن سرق قوت أبنائنا وأحلامهمُ النقية
لا لمن أغرقَ أحياءنا بروائحه الردية
لا لمن أضاع البوصِلة
وباعَ رُوحهُ وأهلهُ والأسرار
لكي ينعم بلقيماتٍ مغموسةٍ بدماء شهدائنا الزكية
يتناولها على موائد الفجّار
ثلاثة أعوام حرة
مليئة بالأضاحي والكفاح
والألم المبرح والسماح
حررت مخيالنا الأزلي
وكسرت الصمت المتجلد فوق الشفاه
وأباحت لأبناء البلاد
ما كان حِكراً على الجلاد
وصحبِهِ والجباة
وأبناءِ متعتِهِم الهاربين
من دروب الحِداد
ثلاثة أعوام ثقيلة
حررت أيضا أبناء اللئام
وأعطتهم بعضاً من مآربهم
مِمَ كان نهباً للذئاب
وطعاماً للثعابينِ وأبناءِ الكلاب
فتكاثر حولنا الذباب
وتضاعف الهمُّ وزاد الغمُّ والهُباب
الصاعدُ مع تطايرِ الشرر
وتآمر المأمورين واشتداد الخطر
واتساعِ المحرقة
التي أشعلها الظلمُ والمُجابَرَة
والشتمُ والمهاترة
وأججها ضَعفُ الرؤية وغيابُ القمر
وتبعثُرُ الركبِ في دروبٍ جائرة
فأفقنا قبيل الصبح على صرخة حائرة
ثلاثة أعوام من الإباء
سطر فيها شعبُنا الدُرِّي
ملاحمَ الصمودِ والإباء
وزلزلَ كبرياءَ المتعالي
وعلَّم الدنيا جميعاً
أن أرض الشام
لن تكون مرتعاً للأغبياء
وتجار المعابر والمنابر والجِبَاء
وأنّ مجد الشآم المطمور في مزرعة اللئام
تجذرت بذورُهُ وتفلّقت
وعادَ لينبُتَ بعد سنينٍ من العِقْمِ
أجيال الإباء