رُؤى ثقافيّة«٩٧»

عُيُونُ الشِّعْر

، بقلم عبد الله بن أحمد الفيفي

عُـيُونُ الشِّعْرِ تَصْحُو في الـمَرايـا فَـتُوْرِقُ فِـضَّـةُ الأَمَـلِ الكَـسِيْحِ
عُـيُونُ الشِّعْرِ تَـقْرَأُ كَـفَّ وَقْـتِي وتَكْـتُبُ قِـصَّـةَ الأُفُـقِ الـمُشِـيْحِ
تَـرَى مِنِّيْ، وفِـيَّ ، مَدَى احتمالـي وتَكْـشِفُ شاهِدَ الأَمْـسِ الجَرِيْحِ
عُـيُونُ الشِّعْـرِ تَقْـدَحُ بَـيْنَ ذاتـي وبَـيْـني نَبـْعَ شِـرْيَـانِـي ورُوْحِـي
فمـا أَدري ، إذا ما قُـلْتُ شِعْـرًا، أشِعـْـرًا كانَ قَوْلي أَمْ جُرُوْحِي؟!
أَ أَنْـفـاسَ القَـصِـيْدِ ، ورُبَّ رَيَّـا مِنَ الفِرْدَوْسِ في الحَـرْفِ الذَّبِـيْحِ
لنـا فـي الشِّعْـرِ مَـحْـيًا أو مَمـَاتٌ ومَوتُ الحُـرِّ كالشِّعْـرِ الصَّحِـيْحِ
فَقَدْ تَغْـدُو الحياةُ كأَرضِ «يَهْوَى» وقـد تَغْـدُو القصيـدةُ كالمـَـسِيْحِ!
يُـشِـيْعُ الـمُـرْجِفُونَ بِـأَنَّ خَطْـبًا أَحـاطَ بِطـائـرِ الشِّعْـرِ الفَصِـيْحِ
«فُلُـكْـلُوْرِيَّـةً» صـارتْ مِـزاجـًا فـلا تَحـفـلْ بذا الفِكْـرِ النَّطِـيْحِ!
لَكَـمْ تُزْرِيْ القَمـاءَةُ بالدَّعاوَى: تُحَمْلِـقُ وهْـيَ تَـنْـظُـرُ لِلسُّفُوْحِ!
يُـشِـيْعُ المُـرْجِفُـونَ بـأنَّ خَـطْـبًا طَـوَى بالـنَّـثـْرِ دِيـوانَ الجُـمُـوْحِ
وأنَّ قـصيـدةَ الـيَوْمِ استـقـالتْ، تَـنـامُ على حُـرُوْفٍ مِن صَفِـيْحِ!
لهـا لَـيْلُ امرئِ القـيسِ اغْـترابًا، لهـا صُبْحٌ كَـصُبْحِ ابنِ الجَمُـوْحِ!
تُـوَشِّـحُ رَبـَّـةَ الإِلـهـامِ سَـيْـفـًا وتَلْعَـنُ عاثِـرَ الحَـظِّ الشَّحِـيْـحِ!
وما يُـجْدي مَعَ الـمَوْتِ التَّداوي! وما تُغـْني السُّـيُوفُ على الطَّرِيْحِ!
كَذَا كَذَبُوا ، وبعضُ الحَـقِّ كِـذْبٌ يـُواري سَـوْءَةَ الكِذْبِ الصَّرِيْحِ!
يَلُـوْمُ الفـاشِـلُ الدُّنـيا ويَشْـكُـو فَسَادَ الدِّيْنِ فـي السُّوْقِ الرَّبِيْحِ
وتَعْـقُـمُ أُمـَّـهـاتُ الخَـيْـلِ لَـمَّـا يُـخِـبُّ الوَهْنُ في المعنَى اللَّقُـوْحِ
فَـوَيْـلُ غَـدٍ مِـنَ الـيَومِ ، ومِـمَّـا تُخَـبِّـئُ تحـتَ إِبْـطَيـْـهِ قُـرُوْحِي!
مَـعـاذَ الشِّعْـرِ، والأَرْزَاءُ تَـتْـرَى بِمـا نَـعَـقَ الغُـرابُ بِكُـلِّ رِيْـحِ
سيَبْقَـى فـي أَتـُـوْنِ الخَلْقِ وَحْـيٌ مِنَ الشُّعَراءِ ، والشُّعَـراءُ تُوْحِـي
سيَبْقَـى الشِّعْـرُ دِيْـوَانَ البَـرايـا، نَـدِيَّ النَّبـْضِ بالوَعْـدِ السَّمُـوْحِ
سيَبْقَـى فـي الوَرَى رِئَــةً، وقَلْـبًا، صَبِيْحَ الصَّوْتِ، مُنْتَفِضَ الصُّرُوْحِ
يُـقـايـِضُ وَرْدَةَ الآتِـيْ بِـأَمْـسٍ مِنَ الصَّحْـراءِ والعَصْرِ الضَّرِيْـحِ!
وإِنـَّـا نَــبدأُ الأَحـلامَ شِـعْــرًا فـتَـنْـبَجِسُ الخَـوابـيْ بِـالصَّـبُوْحِ
نُـعِــيْدُ بِـهِ الـرَّوائـحَ لِلْـعَـشايـا ونَحْمِـلُ سِــفْـرَهُ يَـوْمَ الـنُّـزُوْحِ
ولولا الشِّعْـرُ ما كـانـتْ لُغـاتٌ ولا اقْـتَرَحَ الخَـيَالُ مَدَى الطُّمُوحِ
ولولا الشِّعْرُ ما سارتْ سَحابُ الـ ــمَشاعِـرِ، جَـيْشَ هَطَّـالٍ دَلُـوْحِ
يُـرَوِّيْ خَـابِـيَ الـتَّاريـخِ فِـيْـنـا ويَـغْـشَانـا بِشُـؤْبُـوْبٍ سَـحُـوْحِ
يُـعِـيْدُ بِـنـاءَ أَوْجُـهِـنا، ويَـرْنُـو لِوَجْـهِ الحـُـسْنِ فـي وَجْـهٍ قَـبِيْـحِ
هَلِ الشِّعْـرُ- وقد تَعِبَتْ نِصَالُ الـ ـقصائدِ- غَـيْرُ إِنسـانٍ ورُوْحِ؟!
فَـرُبَّ قَـصـيـدةٍ قَـصَدَتْ لِـواءً، ورُبَّ قَـصـيدةٍ فَـتْـحُ الـفُـتُـوْحِ!

ملاحظة

* المصدر: صحيفة «الرأي» الكويتية، الثلاثاء 11 مارس 2014، ص34.