زدني حبّاً...

، بقلم مادونا عسكر

أشرق السّرّ من راحة كفّيكْ
أرسى أمنية في حديقة العالمْ
شقائق نعمانٍ تلوّن أسارير الرّبيعْ
تمسك يد النّسيم، تدعوه للاحتفال بعودة اليمامْ...
ربيع يعلنه أزهر يديكَ
منذ البدء اصطبغ بروح الكلمة
أنشد على مسامع الأكوان شموساً وأقمارا تلفّ الأرض حبّاً وضياءْ...
أطياراً تغيب وأخرى تحضرْ،
تتلو صلاة البهجة في حضور النّيّرات العظمى
تبثّ بسمات بريق يعكس كنزك الخفيّْ...
كنزك، طيف على الجميع يمرُّ
ولا يستقرّ إلّا في طوباويّة النّفوس العطشى...
 
بنى السّنونو عشّاً في خضرة رحابكَ
حيث لا خريف يباغت الشّمسَ
ولا عواصف تقسو على أجنحة لطيفة...
بل نسيمات حنوّك الرّقراق، تنساب هادئةً
تدفئ القلب المنكسرْ،
من وحشة الأسى تنجّيه وإلى فرح الأبد تحملهُ...
فيذوب ويرقّ للمسة من سحر بيانكَ ويحلّق عالياً...
كذلك سنّة العاشقينَ...
 
من وداعتك تنهل الينابيع العذوبة
حتّى إذا ما ضمّت الأرض، تسرّبت إلى غورها
رُحاقٌ يثمّل جذورها... يحفظها لأبد الدّهرِ،
حتّى يقرّبها على مائدة قلبك في أوانٍ نورانيّة
تشترك معك في مأدبة العرس الأزلي...
خمرك بسمات الكروم في روعتها
قطاف الأعياد في أوج فرحها...
من حروف اسمك ترتشف سلام القلبْ
فاسمك لآلئ السّحاب يزور موطن الأنقياءْ...
اسمك واحد في هذا العالم وفي العالم الآتي...
حبيب واحد لا سواه وإن كثر الأحبّة،
سيّد واحد وإن تعدّد الأسيادْ،
حبّ واحد عرشه السّماء والأرض موطئ قدميه،
لا يعاينه إلّا الجياع إلى البرّ...
 
اجعل سيّدي نفسي توّاقة أبداً لعناق معصميكَ
حتّى تتلمّس وهج الأزهر وتتنقّى...
امنح سيّدي قلبي الصّغير حزناً بهيّاً
حتّى يتشّوق لعرس الكلمة ويتطهّرْ...
هبني قلبك حياةً أحيا بها خلوداً أردته لي في سفر مملكة الحبِّ...
زدني حبّاً، واختم اسمي بحروف اسمكّ...
يتّحد الاسمان في آية واحدة،
فإذا ما ناداني الصّوت ناداكَ
وإذا ما قرأ الهدب اسمكَ غفا على أسرار العشقِ...