الملاذ

"كأني أنظر إلى هذه الباحة وهي غاصة بكل أجناس الأرض، البولونيون والرومان والطليان... سوف تستباح ةهذ المدينة. أما نحن..." بهذه العبارة رسم لنا الروائي والشاعر المغربي إدريس يزيدي صورة لما ستؤول إليه حال الغرب، وذلك باتخاذه تبعات الأزمة الاقتصادية التي تعصف بأوروبا محركا أساسيا لسلوكيات الناس وطباعهم.

رواية " الملاذ" الصادرة عن مطبعة الجسور، تشكل إضافة متألقة للرواية المهجرية، ولكنها تنأى بنفسها على أن تستنسخ التجارب الروائية المنصرمة على الرغم من تراكمها. فرؤيتها جاءت جديدة ومغايرة لسابقاتها، لا من حيث المكان الذي يحتضن الأحداث إذ أنها أول رواية مهجرية تكتب في بلجيكا، ولا من حيث رؤيتها إذ أن الغرب الذي كان ينظر إليه على أنه ملاذ لكل سكان الجنوب، ضاقت رقعته الجغرافية فبات الملاذ هي مدينة واحدة تسمى أنفرس.

نعيش مع صفحات الرواية اختناقا لمدينة أنفرس الملاذ، اختناق أسهم فيه الإتحاد الأوروبي الذي دفع الفتاة البولونية أنيتا إلى السكن فيها، وأسهم فيه أيضا الاحتلال الامريكي للعراق الذي أجبر مروان الكرخي أن يغادر بغداد إلى أنفرس، ناهيك عن طموحات المغاربة والاتراك والباكستانيين و... الذين رأوا في أنفرس ملاذهم الوحيد والأخير.
ويجمل بطل الرواية – يحيى- العامل الرئيس المتحكم في هذه الهجرة في قوله: "هو العامل نفسه الذي جاء بنا إليها، الاقتصاد وسوق الشغل.."ص176.