استبشري يا قدس

، بقلم جميل السلحوت

يوم تاريخي في القدس بكل المقاييس، فقد نجحت الفكرة، والتأمت السلسلة البشرية القارئة حول سور القدس التاريخي، ولبّى المقدسيون النداء، وحمل الآلاف كتبهم يقرأون حول سور القدس، العدد المطلوب كان اربعة آلاف قارئ، لكن الحضور فاقوا ذلك بكثير رغم الحصار، وفتحت القدس حضنها لتحنو على أبنائها البارّين الذين لبوا النداء، لقد كانت السلسلة البشرية القارئة وغير المسبوقة في التاريخ، رسالة عقائدية ثقافية حضارية الى الغزاة الذين لا يقرأون التاريخ، وان قرأوه لا يستخلصون منه العبر، انها رسالة الثقافة التي تتغلب على الفانتوم والأباتشي وكل أسلحة الدمار، رسالة تؤكد أن الغزاة الجدد مجرد "عابرون في كلام عابر" كما قالها الراحل العظيم محمود درويش، ولن يكون مصيرهم أفضل من سابقيهم من الغزاة. ومزابل التاريخ في انتظارهم.

لا أحد يتصور من بعيد كم كانت فرحة القدس عظيمة بأبنائها هذا اليوم، وكانت فرحتها بالزهرات والأشبال من أبنائها لا توصف، وما الحضور النسوي الطاغي الا ردّ على من يعتبرون الاناث"ضلعا قاصرا" أو أنهن "عورات" فهل نعيد النظر بنصفنا المغيّب؟ وهل نرى قدرات بناتنا وأبنائنا الشباب على الابداع والابتكار؟ فهذه الفكرة التي اصبحت واقعا ، والتي انطلقت من مجموعة"مبارة شباب جبل المكبر" تؤكد القدرات الخلاقة والريادية لشبابنا، فشكرا لكل من ساهم في انجاح الفكرة ، والشكر الخاص لآية وحسام وبهاء وكل زميلاتهم وزملائهم. وهذه الفكرة لم يقتصر دورها على السلسلة البشرية القارئة بل تعدتها الى تأسيس ثلاث مكتبات في القدس، وهي تهزّ أبوابا مغلقة كثيرة، وتفتح أبوابا جديدة، وتحمل رسائل كثيرة لمن يجيد القراءة، وتسخر من نظرية"الكبار يموتون والصغار ينسون".

فشكرا للشابات وللشباب مبدعي الفكرة، وشكرا لمن شارك في رسم الفرحة على سور القدس الحزين، لكن فرحة القدس لن تكتمل إلا بقيام زهراتنا وشبابنا برفع علم الحرية والاستقلال على سور القدس ومآذن مساجدها وأبراج كنائسها، بعد تمكين شعبنا من تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس الشريف.